تُعدّ «أيام الشارقة التراثية» منارة ثقافية وحدثاً بارزاً يعكس رؤية الإمارة في صون الموروث الإنساني ونقله للأجيال القادمة.
وفي دورتها الثالثة والعشرين، انطلقت الفعاليات تحت شعار «وهج الأصالة».
لم يقتصر هذا الحدث على كونه احتفالية محلية، بل تجاوزه ليصبح منصة عالمية للحوار الثقافي، إذ اجتمعت الرؤى المعاصرة مع الجذور التاريخية لترسيخ الهوية الوطنية والانفتاح المتوازن على حضارات العالم.
تألقت جمهورية البرتغال ضيف شرف لهذه الدورة، في خطوة تتزامن مع الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والبرتغال.
وجاءت المشاركة البرتغالية تحت رؤية «التراث الحي: حوارات بين الذاكرة والمستقبل»، فلم تكتفِ بعرض الماضي، بل قدمت التراث مادة حية وقابلة للتجدد من خلال إشراك الشباب بوصفهم شركاء في صياغة التراث.
سلّط الجناح البرتغالي الضوء على التقاطعات التاريخية والثقافية العميقة بين العالم الإسلامي والثقافة البرتغالية، والتي تتجلى بوضوح في العمارة، واللغة، والممارسات اليومية، مقدماً نموذجاً أكاديمياً وتاريخياً يبرز كيف يمكن للإرث التاريخي الممتد لأكثر من 500 عام أن يُلهم الإبداع المعاصر.
وشهدت الدورة الـ23 تنوعاً ديموغرافياً وثقافياً استثنائياً، فسجلت حضور ومشاركة أكثر من 26 دولة ممثلة لقارات أوروبا، وآسيا، وإفريقيا، إلى جانب المشاركة الخليجية والعربية الواسعة.
قدمت هذه الدول عبر وفودها وفرقها الشعبية عروضاً حية تعكس عاداتها وتقاليدها، ما حوّل ساحات الفعاليات إلى متحف إنساني مفتوح يعزز من قيم التسامح والتبادل المعرفي بين شعوب الأرض، ويؤكد مكانة الشارقة كعاصمة عالمية للتراث.
امتدت الفعاليات لتشمل سبع مدن ومناطق في إمارة الشارقة (مدينة الشارقة، خورفكان، كلباء، دبا الحصن، مليحة، الذيد، والحمرية)، وتمركزت الفعاليات الكبرى في الوجهة التاريخية «قلب الشارقة».
وصُممت الأقسام بعناية لتغطية كل جوانب الموروث:
سوق الكتب (سوق الكتاتيب): شكّل منارة معرفية للباحثين والأكاديميين، بمشاركة دور نشر متميزة (مثل «منشورات القاسمي» ومكتبة «الموروث» التابعة لمعهد الشارقة للتراث، ودار التراث الشعبي)، لتقديم أمهات الكتب في التاريخ والدراسات الأنثروبولوجية.
المقهى الثقافي كان الحاضنة الفكرية للمهرجان، واستضاف نخبة من المفكرين والباحثين والأكاديميين في بيت النابودة الذي يحمل بين طياته ذاكرة تراثية لم تنطفئ.
وقرية الحرف التقليدية قسم تفاعلي يضم حرفيين من مختلف دول العالم لتقديم عروض حية لمهن الأجداد واستعراض طرق الحفاظ عليها.
مطبخ الأيام صُمم لتوثيق ثقافة الطعام الشعبي الإماراتي والعالمي كجزء أصيل من التراث غير المادي.
قدمت «الأيام» محاكاة حية للبيئات التاريخية في الدولة (البحرية، البدوية، الجبلية، والزراعية) وطرق التكيف معها.
أركان الأطفال مساحات تعليمية وتثقيفية مخصصة لغرس قيم الأصالة والتعريف بالألعاب الشعبية للأجيال الناشئة.
تجاوزت الفعاليات والبرامج الفكرية المرافقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك