الجزيرة نت - أنتوني هيد يلحق بشريكة عمره.. رحيل "الحارس الهادئ" للدراما البريطانية روسيا اليوم - روسيا والسعودية: نحو رؤية اقتصادية أوسع وكالة الأناضول - طهران تشترط الإفراج عن أصول بقيمة 24 مليار دولار للاتفاق مع واشنطن فرانس 24 - سبايس إكس توقع صفقة ضخمة لتزويد غوغل خدمات الحوسبة بالذكاء الاصطناعي قناة الغد - جنوب لبنان.. وفاة 8 بينهم امرأة ومسعف في تجدد الغارات الإسرائيلية الجزيرة نت - قبل مواجهة بلجيكا.. كيف يخطط اللموشي لاستغلال "استراحة المياه" في المونديال؟ الجزيرة نت - 4 ملايين شجرة دمرها الاحتلال.. كواليس "هندسة الجوع" والتبعية في غزة وكالة الأناضول - "فتح" بذكرى النكسة: متمسكون بدولة فلسطينية كاملة السيادة وكالة الأناضول - المغرب: 7.7 ملايين سائح زاروا البلاد خلال أول 5 أشهر في 2026 الجزيرة نت - ويتكوف وكوشنر يلتقيان خبراء نوويين قبل اتفاق مرتقب مع إيران
اقتصاد

التمويل بالهامش.. المحرك الخفي لانهيارات الأسواق

الخليج | الاقتصادي
1

شهدت أسواق المعادن، لا سيما الذهب والفضة، خلال الفترة الأخيرة تصحيحات ملحوظة وتذبذبات حادة، وهو نمط لم يقتصر عليهما فحسب، بل امتد أيضاً إلى أصول استثمارية أخرى مثل البيتكوين وغيرها من الأدوات المتداول...

ملخص مرصد
شهدت أسواق المعادن والبيتكوين تصحيحات حادة مؤخراً، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى التمويل بالهامش الذي يضخم المراكز الاستثمارية ويحول التصحيحات الطبيعية إلى انهيارات متسارعة. وقد دفعت المخاطر المرتبطة بالرافعة المالية الجهات التنظيمية إلى رفع متطلبات الهامش، كما حدث في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة.
  • التمويل بالهامش يضخم المراكز الاستثمارية ويحول التصحيحات إلى انهيارات متسارعة.
  • بورصة شنغهاي رفعت متطلبات الهامش على الفضة إلى 21-22% في فبراير 2026.
  • التاريخ المالي يثبت أن الهامش كان وراء معظم الفقاعات والانهيارات الكبرى.
من: مستشار في الأسواق المالية والحوكمة والاستدامة أين: أسواق المعادن (الذهب والفضة) والبيتكوين

شهدت أسواق المعادن، لا سيما الذهب والفضة، خلال الفترة الأخيرة تصحيحات ملحوظة وتذبذبات حادة، وهو نمط لم يقتصر عليهما فحسب، بل امتد أيضاً إلى أصول استثمارية أخرى مثل البيتكوين وغيرها من الأدوات المتداولة في الأسواق العالمية.

وفي تقديري، فإن أحد أبرز العوامل التي تسهم في تعميق هذه الانهيارات أو تسريعها، بغض النظر عن طبيعة الأصل المالي، يتمثل في التمويل بالهامش.

إذ يؤدي الاعتماد المفرط على الرافعة المالية إلى تضخيم المراكز الاستثمارية بما يتجاوز القدرة الحقيقية للمستثمرين، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة لتقلبات حادة وانهيارات متسارعة عند أول موجة تصحيح.

وفي ظاهر الأمر، يبدو التداول بالهامش أداة مالية متقدمة تتيح للمستثمرين تعظيم عوائدهم عبر استخدام التمويل المقترض.

لكنه في الواقع يمثل أحد أخطر العوامل التي تضخم أحجام التداولات بشكل مصطنع، وتحوّل الأسواق من فضاء لتسعير الأصول إلى ساحة للمضاربات المفرطة، حيث تصبح الأسعار رهينة للرافعة المالية وليس للقيمة الحقيقية.

إن التاريخ المالي الحديث يثبت أن التداول بالهامش كان في صلب معظم الفقاعات والانهيارات الكبرى—من انهيار وول ستريت عام 1929 إلى أزمة المعادن الثمينة في 1980، وصولاً إلى اضطرابات الأسواق الحديثة.

فالهامش لا يخلق فقط أرباحاً مضاعفة، بل يخلق أيضاً خسائر مضاعفة، ويحوّل التصحيحات الطبيعية إلى انهيارات حادة.

وهنا نسأل كيف يضخم الهامش أحجام التداول؟

إن التداول بالهامش يسمح للمستثمر بالتحكم في مركز مالي أكبر بكثير من رأس ماله الفعلي.

فإذا كان الهامش المطلوب 10% فقط، فإن كل دولار حقيقي يمكن أن يولد عشرة دولارات من التداول.

هذه الآلية تؤدي إلى تضخم وهمي في أحجام التداول لأن الجزء الأكبر من الصفقات لا يمثل رأس مال حقيقياً، بل هو رأس مال مقترض.

كما أنه يؤدي إلى انفصال الأسعار عن الأساسيات، حيث تصبح الأسعار انعكاساً للرافعة المالية المتاحة، وليس للقيمة الاقتصادية للأصل.

وكذلك يؤدي إلى خلق «سيولة هشة» سيولة موجودة فقط طالما الأسعار ترتفع، لكنها تختفي فور بدء التراجع.

وهذا يفسر لماذا ترتفع الأسواق بسرعة كبيرة أثناء الصعود، لكنها تنهار بسرعة أكبر أثناء الهبوط.

حقيقة أنه من الطبيعي أن تحدث تصحيحات للأسواق المالية نتيجة للظروف المختلفة أينما كانت وكيفما كانت لكن المشكلة في آلية التمويل بالهامش أنها تصبح الآلية التي تحوّل التصحيح إلى انهيار، الخطر الأكبر للتداول بالهامش يظهر عندما تبدأ الأسعار في الانخفاض.

فعندها تبدأ سلسلة من الأحداث المتسارعة:

• انخفاض السعر يؤدي إلى خسائر في المراكز الممولة بالهامش.

• شركات الوساطة تصدر «نداءات الهامش» (Margin Calls).

• المستثمرون يضطرون للبيع القسري لتغطية الخسائر.

• البيع القسري يؤدي إلى مزيد من انخفاض الأسعار.

• انخفاض الأسعار يؤدي إلى المزيد من نداءات الهامش.

وهكذا تتشكل حلقة انهيار ذاتي، حيث يتحول الهبوط إلى سلسلة من التصفية القسرية الجماعية.

هذا ما يجعل التداول بالهامش ليس مجرد أداة استثمار، بل آلية تضخيم للمخاطر النظامية.

وخير مثال على ما ذكرت أعلاه ما حدث للفضة في الفترة الأخيرة، قدمت مثالاً واضحاً على دور الهامش في تضخيم التقلبات.

فقد شهدت الفضة ارتفاعات حادة مدفوعة بالمضاربة والرافعة المالية، ما دفع الجهات التنظيمية إلى التدخل.

فعلى سبيل المثال وفي خطوة حديثة تعكس حجم المخاطر، أعلنت بورصة شنغهاي للعقود الآجلة (SHFE) في فبراير 2026 رفع متطلبات الهامش لعقود الفضة إلى 21% لمراكز التحوط و22% للمراكز العامة مع توسيع نطاق تقلب الأسعار اليومية إلى 20%، كما اتخذت البورصة إجراءات مماثلة منذ يناير 2026 عبر رفع متطلبات الهامش وتوسيع حدود التقلب بهدف احتواء المخاطر الناجمة عن الارتفاعات الحادة والمضاربة المفرطة في المعادن الثمينة.

هذه الإجراءات تعكس حقيقة مهمة وهي أنه عندما ترتفع مستويات الرافعة المالية إلى مستويات خطرة، تصبح البورصات نفسها مضطرة لتقييد التداول لحماية النظام المالي.

بل إن رفع الهامش يؤدي غالباً إلى نتيجة فورية وهي انخفاض الأسعار.

لأن المستثمرين غير القادرين على توفير الهامش الجديد يضطرون إلى إغلاق مراكزهم، ما يخلق ضغط بيع واسع.

وهنا يتضح جلياً أن الهامش هو تضخم صناعي للأسواق وليس نمواً حقيقياً وأن الفرق الجوهري بين السوق الصحية والسوق المدفوعة بالهامش هو أن السوق الصحية ترتفع بسبب تدفق رؤوس الأموال الحقيقية في حين أن السوق المدفوعة بالهامش ترتفع بسبب تدفق الديون فالأولى سوق مستدامة أما الثانية فهي سوق هشة.

ففي السوق المدفوعة بالهامش، يمكن أن تتضخم القيمة السوقية من دون دخول أموال حقيقية جديدة، لأن كل وحدة من رأس المال يتم «مضاعفتها» عدة مرات عبر الرافعة المالية.

لكن هذا التضخم يختفي فور بدء التصحيح.

إن الدرس الجوهري الذي تؤكده تجارب الأسواق هو أن الهامش ليس أداة استثمار بقدر ما هو أداة تضخيم للمخاطر.

فالتداول بالهامش يُعد من أخطر العوامل التي تسهم في تضخيم الأسواق بصورة مصطنعة وزيادة هشاشتها الهيكلية، إذ يخلق سيولة غير حقيقية، ويضخم أحجام التداول، ويحوّل التصحيحات السعرية الطبيعية إلى موجات هبوط حادة قد تصل إلى حد الانهيار.

وفي هذا السياق، فإن قرار بورصة شنغهاي برفع متطلبات الهامش على الفضة يعكس إدراكاً واضحاً لهذه الحقيقة، مفاده أن ارتفاع مستويات الرافعة المالية يقابله ارتفاع موازٍ في درجة هشاشة السوق وقابليته للاضطراب.

وفي المحصلة، لا تنشأ الانهيارات المالية عادةً من الأخبار بحد ذاتها، بل من تراكم الديون والرافعة المالية المفرطة التي تجعل الأسواق أكثر عرضة للصدمات.

وهظذه الحقيقة تنطبق على مختلف فئات الأصول، سواء في أسواق الأسهم أو السلع أو المعادن، حيث تتحول الرافعة المالية من أداة لزيادة العائد إلى عامل رئيسي في تسريع الخسائر وتعميق الأزمات.

* مستشار في الأسواق المالية والحوكمة والاستدامة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك