قناة الجزيرة مباشر - Military escalation in southern Lebanon and northern Israel قناة الشرق للأخبار - أميركا وإيران.. الخارجية الإيرانية: طهران لا تعتبر أي ورقة مع واشنطن نهائية قناة التليفزيون العربي - الجيش الإيراني يطلق صواريخ تحذيرية ومسيّرات نحو مدمرات أميركية ويعلن تراجعها نحو بحر عمان Euronews عــربي - إشادات بكانيا كينغ مؤسسة جوائز موبا المتوفاة عن 57 عاما وكالة سبوتنيك - بوتين: العالم يشهد حاليا تحولا هيكليا كبيرا سكاي نيوز عربية - عون: إيران تستخدم لبنان "ورقة مساومة" وسئمنا الحرب القدس العربي - سكان 36 دولة لديهم آراء سلبية تجاه إسرائيل وثقة ضئيلة بنتنياهو روسيا اليوم - اكتشاف يحل لغزا عمره نصف قرن حول الثقب الأسود الهائل في مركز درب التبانة روسيا اليوم - طائرة "IL-114-300" المدنية الروسية تحصل على شهادة الاعتماد Euronews عــربي - إدراج ولية عهد النرويج على قائمة انتظار لزرع رئة
عامة

كمال الجزولي: عزيف الريح خلف بوابة صدئة

سودانايل الإلكترونية
4

يرحل المبدعون وتبقى كلماتهم صدىً يتردد في ردهات الذاكرة الوطنية، لكن رحيل كمال الجزولي يمثل حالة استثنائية من الفقد؛ إذ لم يكن مجرد شاعر أو كاتب، بل كان “بوصلة” ثقافية وأخلاقية اهتدى بها جيل كامل في ع...

ملخص مرصد
رحيل كمال الجزولي يمثل خسارة كبيرة للثقافة السودانية، فقد كان بوصلة أخلاقية وفكرية لجيل كامل. تميز بمزيج فريد من الفكر الماركسي والتراث السوداني الأصيل، وعمل محامياً مدافعاً عن العدالة وحرية التعبير. ترك إرثاً ضخماً من الشعر والدراسات الفكرية والمواقف الأخلاقية الثابتة.
  • كمال الجزولي شاعر وكاتب سوداني درس القانون في الاتحاد السوفيتي السابق
  • عمل محامياً مدافعاً عن المعتقلين السياسيين وعضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني
  • اشتهر بمقالاته الصحفية "الرزنامة" التي نقلت الفكر النخبوي للشارع بأسلوب أدبي رفيع
من: كمال الجزولي أين: السودان

يرحل المبدعون وتبقى كلماتهم صدىً يتردد في ردهات الذاكرة الوطنية، لكن رحيل كمال الجزولي يمثل حالة استثنائية من الفقد؛ إذ لم يكن مجرد شاعر أو كاتب، بل كان “بوصلة” ثقافية وأخلاقية اهتدى بها جيل كامل في عتمة التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى.

وفي عنواننا هذا، المستمد من ديوانه الأول الصادر عام 2000م عن دار الأشقاء “عزيف الريح خلف بوابة صدئة”، نستدعي تلك القوة الخلاقة التي تميز بها الجزولي؛ قوة تشبه الريح في عنفوانها ونفادها، وهي تحاول اختراق الانغلاق والصدأ الذي ران على بوابات الوعي السوداني طويلاً.

لقد تشكل وعي كمال الجزولي في مناخات مشبعة بالأيدولوجيا والفلسفة والجمال، فكانت دراسته في الاتحاد السوفيتي (سابقاً) نقطة انطلاق جوهرية، حيث تشرب هناك ثقافة الانضباط الفكري، والارتباط العميق بقضايا الإنسان الكونية، ولم يعد كمال بشهادة في القانون فحسب، بل عاد برؤية نقدية للعالم، صهرت الفكر الماركسي بروح التراث السوداني الأصيل، فخلق مزيجاً فريداً لا تجده إلا في كتاباته.

وهذا المزيج هو ما جعل منه في ساحات القضاء محامياً لا يدافع عن موكلين فحسب، بل يدافع عن “فكرة العدالة” في وجه الشمولية، متجلياً في انتمائه للحزب الشيوعي السوداني الذي ترقى في صفوفه حتى أصبح عضواً باللجنة المركزية، ممارساً لسياسة تتسم بالرقي والترفع عن الصغائر، وصوتاً جهيراً في الدفاع عن المعتقلين السياسيين وحرية التعبير، مؤمناً بأن المحاماة هي خط الدفاع الأول عن كرامة الإنسان.

ولا يمكن الحديث عن أثر كمال الجزولي الثقافي دون التوقف طويلاً عند “الرزنامة”؛ تلك المقالات الصحفية الراتبة التي كانت بمثابة مدرسة يومية للقارئ السوداني، والمشرط الذي يشرح به الواقع السياسي والاجتماعي، بلغة تجمع بين رصانة القانوني، وخيال الشاعر، ودقة المؤرخ؛ حيث نجح عبرها في نقل الفكر النخبوي إلى الشارع، فجعل من القضايا المعقدة مادةً قابلة للحوار والهضم، مغلفاً إياها بأسلوب أدبي رفيع صار مدرسة يُقتدى بها في الصحافة السودانية.

وإذا كان يُتهم كمال الجزولي أحياناً بـ “النخبوية”، فهي تهمة لا ينفيها جمال شعره ونثره، لكنها نخبوية “مستنيرة” لم تكن تعالياً على الجماهير، بل كانت محاولة لرفع ذائقة المتلقي؛ فقد كان اشتغاله باللغة اشتغالاً صوفياً يبحث عن المفردة التي تعبر عن الوجع السوداني بخصوصيته، وعن الأمل الإنساني بشموليته.

ويتجلى هذا الالتحام بين الطبيعة والرمز والروح في قصيدته (طفل السحاب) حين يقول:

“فاجأني الغيث بأول قطرة، رفعت البصر إلى أعلى، فرأيت السحب تشكل أماً ترضع طفلاً، ثم رأيت السحب تشكل طفلاً يحبو، ثم رأيت الطفل يمد ذراعيه، وساقيه، وينهض، ينهض، ينهض، حتى سد الأفق بقامته السمراء، وأرعد، ثم انهمر… بكل خلاياه الوهابة يجلد وجه الأرض طوال اليوم! ”.

ولقد ترك كمال الجزولي خلفه إرثاً ضخماً يتوزع بين الدواوين الشعرية التي أرخت للروح السودانية في تقلباتها، والدراسات الفكرية التي حللت بنية العقل السياسي السوداني، والمواقف الأخلاقية التي ظلت ثابتة رغم عواصف التغيير.

كان “عزيف ريحه” يطرق الأبواب الصدئة للعقول المتحجرة، يدعوها للتحرر والاستنارة؛ ورحل كمال، لكن “البوابة” لم تعد صدئة كما كانت، فقد ترك فيها ثقوباً ينفذ منها الضوء، ورسم عليها خارطة طريق للأجيال القادمة، تخبرهم بأن الكلمة الصادقة هي أبقى ما يملكه الإنسان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك