إيلاف من لندن: أثارت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إعجابًا وتفاعلاً واسعًا على المستوى الدولي بعد بيانها الذي أوردته الحكومة البريطانية اليوم 19 فبراير 2026، تعليقًا على تقرير البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق التابع للأمم المتحدة حول أحداث الفاشر في السودان.
جاء تصريح كوبر وسط تقرير أممي وصف الهجمات والجرائم المرتكبة في مدينة الفاشر الكبرى بولاية شمال دارفور بأنها تحمل مظاهر إبادة جماعية بحق مجموعات إثنية غير عربية، خاصة قبيلتي الزغاوة والفور، إثر حصار دام طويلًا ثم اقتحام مسلح أسفر عن فظائع شملت القتل الجماعي، التجويع، والاغتصاب الجماعي الذي استهدف النساء والفتيات من مختلف الأعمار.
في بيان رسمي صادر عن مكتبها، شددت كوبر على أن نتائج التقرير الأممي “مروّعة بحق”، وأن ما وثّقته لجنة تقصي الحقائق يجب ألا يُترك دون رد دولي حازم.
وأكدت أنها ستأخذ استنتاجات التحقيق أمام مجلس الأمن الدولي، لتسليط الضوء على حجم المأساة التي يواجهها الشعب السوداني، خصوصًا النساء والأطفال الذين تحملوا وطأة الأعمال الوحشية.
وقالت كوبر إن العالم لا يمكنه أن يظل غافلًا أو متفرجًا أمام هذه الانتهاكات الخطيرة، داعية إلى تحقيقات جنائية دولية عاجلة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وإنهاء تدفق الأسلحة التي تُغذي النزاع، وتوسيع نطاق العقوبات ضد قادة المتورطين، بما في ذلك الإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة ضد بعض قيادات قوات الدعم السريع المتهمين بارتكاب فظائع في الفاشر.
وأضافت وزيرة الخارجية البريطانية أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون الفورية، وأن التوسع في وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين أمر لا غنى عنه لضمان حماية الأرواح وتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة في مناطق النزاع.
ويعكس هذا التصريح موقف لندن الداعم لمساءلة مرتكبي الانتهاكات، والعمل الدولي المشترك لوضع حد لمعاناة المدنيين، في ظل تصاعد الاتهامات الدولية بحق قوات الدعم السريع في السودان، التي يعتقد أنها نفذت سلسلة من الأعمال التي قد تُصنّف قانونيًا كـ جرائم حرب أو إبادة جماعية.
تأتي هذه الدعوة في وقت يشهد فيه السودان أسوأ أزمة إنسانية منذ سنوات، مع نزوح الملايين وارتفاع أعداد الضحايا، وسط تحذيرات أممية ودولية من أن الصمت الدولي قد يعني فشلاً في حماية المدنيين واستمرار دائرة العنف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك