تفتقد أفغانستان الإمكانات الصحية لعلاج أمراض تحتاج إلى تشخيص دقيق وعناية فائقة وكفاءة في تنفيذ التدخلات الطبية.
وتشمل المعاناة الأكبر مرضى السرطان غير القادرين على تأمين كلفة العلاج في الخارج.
في ظل الأزمات الكثيرة التي يعاني منها المجتمع الأفغاني والقدرات المادية المحدودة، يعيش مرضى السرطان في أنحاء البلاد، وخصوصاً أولئك في الأرياف والقرى البعيدة، المعاناة الأكبر، في ظل حرمانهم الكشف المبكر للمرض، وتدهور أوضاعهم المعيشية بسبب الظروف الصعبة التي يعيشون فيها، ما يمنع علاجهم ذا التكلفة العالية عموماً.
ولا تنحصر معاناة مرضى السرطان في أفغانستان بعدم توفر الإمكانات المناسبة للعلاج، فالمرضى الذين يملكون إمكانات مادية مناسبة يعانون بدورهم من فقدان العلاج في أفغانستان، وأيضاً من إغلاق باكستان الحدود بسبب التوترات بين البلدين، التي تمنع دخول المرضى الأفغان إلا بعد الحصول على تأشيرة تتطلب دفع مبلغ مالي كبير للحصول عليها.
يقول الطبيب محمد موسى لـ" العربي الجديد": " يواجه مرضى السرطان، في المناطق النائية تحديداً، مشكلات في نواحٍ كثيرة، أولها عدم توفر الفحص الطبي أصلاً في مناطقهم التي تعيش في حرمان كبير وإهمال لتحسين القدرات الصحية، وأيضاً مشكلة غياب الثقافة العامة السائدة حول أهمية إجراء فحوصات، الذي قد يعود ربما إلى الفقر والعوز، أو إلى عدم توفر الإمكانات الصحية والافتقار إلى المستشفيات والعيادات والأطباء.
كذلك يلجأ كثيرون من المرضى إلى العلاجات التقليدية والأدوية التي تباع من دون ضوابط لمكوناتها وأساليب استخدامها، إذ يشتري كثيرون أدوية بأنفسهم لدى إصابتهم بأي مرض، أو يعتمدون على الصيادلة في الحصول على علاج، ويستخدمون عادة مسكنات أو مضادات حيوية توفر راحة قليلة لفترة مؤقتة".
يتابع: " في العادة، لا يلجأ مرضى السرطان في الأرياف إلى المستشفيات والأطباء إلا في مراحل متطورة من مرضهم حين يكونون في أمسّ الحاجة إلى علاج في شكل سريع جداً، ولا يملك كثيرون حتى تكلفة الطريق إلى العاصمة كابول.
وعموماً، العلاج غالٍ جداً، وبحكم العادات القبلية، تستخدم الأسر كل الوسائل لعلاج مريض من خلال بيع أراضٍ والاستدانة من أجل إرساله إلى الخارج حيث تتمثل الخيارات بباكستان التي يصعب الذهاب إليها منذ فترة بسبب عراقيل المشكلات السياسية بين البلدين.
وقد يقرر البعض أن يتعالجوا في الهند، لكن تبعات ذلك كبيرة جداً، ولا يستطيع الفقراء الذين يمكثون في أحياء وقرى تأمين المبالغ.
وقد يقرر آخرون الذهاب إلى أوزبكستان التي تسمح سلطاتها بعلاج الأفغان، لكن قدراتها الطبية أقل من باكستان والهند".
في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي توفي شاب يدعى غل ملا خان يعيش في مديرية دور بابا بولاية ننغرهار، بعدما تفاقم مرض السرطان الذي لم يعرف أنه مصاب به حتى تدهورت حالته الصحية بالكامل ونقِل إلى كابول.
يقول ابن عمه عبد الوكيل لـ" العربي الجديد": " عانى غل من مرض في المعدة لفترة غير قليلة، وأخذ في البداية بذوراً وأعشاباً يتناولها أبناء القرى في العادة، ثم تفاقمت حالته وذهب إلى مدينة جلال أباد حيث أعطاه الأطباء أدوية، لكنه تجنّب الفحص بالمنظار حتى تدهورت حالته كثيراً، وبدأ يخسر وزنه، وبلغ مرحلة عدم القدرة على تناول طعام.
بعدها أخذه إخوته إلى العاصمة كابول، حيث أجرى فحص المنظار وفحوصات أخرى، فعلم الأطباء أنه مصاب بالسرطان في مراحله النهائية، ثم صرفت عائلته أموالاً كثيرة بلا جدوى حتى توفي".
ويذكر عبد الوكيل أن المشكلة الأساسية بالنسبة إلى مرضى السرطان في أفغانستان تتمثل بأن الحصول على علاج داخل البلاد أمر صعب جداً، فيما لا يخضعون في العادة لفحص دوري حين تظهر بعض علامات المرض، بل يعتمدون على علاجات تقليدية قد يصفها أطباء أعشاب.
ولاحقاً يعودون إلى العلاج الصحيح حين تتدهور حالتهم في وقت متأخر جداً، وهو لا يتوفر فوراً، إذ يجب ترتيب أمور السفر إلى الخارج وتأمين المبالغ المطلوبة في وقت يعاني فيه المواطنون من سوء الوضع المعيشي، ما يصعّب الأمور كثيراً، وصولاً إلى إضاعة فرصة الحصول على علاج في وقت مناسب وتحقيق الفائدة المنشودة منه".
وكانت وزارة الصحة الأفغانية قد أعلنت في بيان نشرته في 4 فبراير/ شباط الجاري أن 40 مريضاً بالسرطان تعالجوا في مستشفيات محلية، لكن مراقبين وصفوا هذا العدد بأنه غير دقيق، خصوصاً أن مرضى كثيرين من سكان الريف والمناطق البعيدة لا يخضعون لعلاج في المستشفيات الحكومية، بل في مستشفيات خاصة أو أخرى خارج البلاد حين تكون حالتهم الصحية حرجة ويحتاجون إلى عناية فائقة، أو قد يموتون قبل إجراء فحص لمرض السرطان ويخضعون لعلاج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك