Euronews عــربي - عد بالزمن إلى زمن البعثات القطبية الكبرى في مقصورة بطراز القرن 19 روسيا اليوم - إعلان عن أكبر اكتتاب أولي بتاريخ البورصة في العالم التلفزيون العربي - مقاربة أمنية برعاية أميركية.. ما هي "المناطق التجريبية" جنوبي لبنان؟ يني شفق العربية - الكنيست يمنح عشرات المستوطنات بالضفة إعفاءات ضريبية يني شفق العربية - عون يشكر قطر على دعم جهود تثبيت وقف النار في لبنان إيلاف - "الحرب على إيران خلقت مشكلة نووية جديدة".. وثيقة سرية دولية تكشف عن كارثة Euronews عــربي - لمواجهة نقص الأيدي العاملة في قطاع الزراعة.. اليونان تبدأ استقدام 5 آلاف مصري العربية نت - نائبة بريطانية تقاضي "غروك" بسبب صور مزيفة بلباس البحر الجزيرة نت - روسيا تعترف لأول مرة بانخفاض إنتاجها من النفط فرانس 24 - ديشان يؤكد جاهزية مبابي بدنيا ونفسيا لمونديال 2026 رغم موسمه الصعب مع ريال مدريد
عامة

الجدل بشأن دراما السجون في سوريا

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 3 أشهر
3

في غرفة جلوس صغيرة بإحدى ضواحي دمشق، جلست أمٌّ خمسينية أمام شاشة هاتفها تقرأ خبراً عن مسلسل جديد يتناول سجن صيدنايا، قبل أن تضع الهاتف جانباً وتتمتم: " مالي قلب شوف". .لم تكن تتابع الشأن الفني عادةً...

ملخص مرصد
أثار الإعلان عن مسلسلات جديدة تتناول ملفات السجون والانتهاكات في سوريا جدلاً واسعاً، خاصة بعد تداول معلومات عن مشاركة ممثلين دعموا النظام المخلوع سابقاً. يرى البعض أن هذه الأعمال تفتح جراحاً لم تُغلق بعد في ظل غياب المحاسبة والكشف عن مصير المعتقلين، بينما يرى آخرون أن التمثيل فعل مهني مستقل عن المواقف السياسية.
  • أمهات معتقلين يرفضن تحويل معاناة أبنائهن إلى دراما دون كشف الحقيقة أولاً
  • ممثلون دعموا النظام المخلوع سابقاً يثيرون جدلاً حول مشاركتهم في أعمال تتناول الانتهاكات
  • انقسام بين السوريين بين من يطالب بالمحاسبة أولاً ومن يرى أن الفن يجب أن يكون مستقلاً عن السياسة
من: أهالي المعتقلين والممثلون السوريون أين: سوريا

في غرفة جلوس صغيرة بإحدى ضواحي دمشق، جلست أمٌّ خمسينية أمام شاشة هاتفها تقرأ خبراً عن مسلسل جديد يتناول سجن صيدنايا، قبل أن تضع الهاتف جانباً وتتمتم: " مالي قلب شوف".

لم تكن تتابع الشأن الفني عادةً، لكن اسم السجن وحده كان كافياً ليعيد إليها سنوات من الانتظار والأسئلة المفتوحة عن مصير ابنها الذي اختفى قبل أعوام، ولم تُكشف حتى اليوم تفاصيل ما جرى له أو لمن كانوا معه.

تلتفت إلى ابنتها لتسألها سؤالاً قد يبدو جوابه بديهياً لغير قلوب الأمهات: " هل ممكن أن نحصل على معلومات عن أخيك عبر المسلسلات؟ ".

الإعلان عن أعمال درامية جديدة تتناول ملفات السجون والانتهاكات فجّر نقاشاً واسعاً في الشارع السوري، ولا سيما بعد تداول معلومات عن مشاركة ممثلين عُرفوا سابقاً بدعمهم للنظام المخلوع.

غير أن الجدل، كما يعبّر كثيرون، لا ينصبّ على فكرة تحويل السجون إلى دراما بقدر ما يتركّز على هوية من سيتقدم لتجسيد الضحايا، وعلى ما إذا كان من اصطفّ سياسياً إلى جانب السلطة السابقة يستطيع اليوم أن يؤدي أدواراً تُدين المرحلة نفسها من دون مراجعة أو مساءلة أو حتى توضيح.

تقول أماني عبد السلام، وهي شقيقة مفقود، إن الإعلان عن مسلسل يتناول صيدنايا أعادها إلى اللحظات الأولى التي أعقبت سقوط النظام المخلوع، " حين ظننت أن الحقيقة باتت أقرب من أي وقت مضى، قبل أن أكتشف أن الطريق إلى كشفها ما يزال طويلاً ومليئاً بالثغرات".

وتضيف أن البحث عن أخيها" لم يتوقف يوماً"، وأن مشاهد الحديث عن التعذيب" ليست مادة درامية قابلة للتأويل، بل واقع لم يُحسم بعد".

وترى عبد السلام أن إعادة تمثيل ما جرى داخل السجن، في ظل غياب محاسبة واضحة أو كشف شامل للمصير، " تفتح جراحاً لم تُغلق"، متسائلةً: " من يملك حق تحويل سنوات القهر إلى مشاهد تمثيلية بينما ما تزال العائلات تنتظر إجابات رسمية؟ ".

وتؤكد أن ما يضاعف الإحساس بالخذلان هو شعورها أن قضية المعتقلين والمغيبين قسراً" لم تعد أولوية ملحّة كما كانت"، في وقت يُطرح فيه الحديث عن الدراما بوصفها أداة" حفظ للذاكرة".

توضح أماني أنه" بين تعويم شبيحة النظام لمشاركة ممثلين كانوا موالين للنظام المخلوع" شعرت بالإقصاء كأن القضية لا تخص أهالي المعتقلين.

" ليست المشكلة في القصة.

بل فيمن يؤديها".

منى، (اسم مستعار) لامرأة فقدت زوجها في سنوات الاعتقال، تعبّر عن موقف مشابه، لكنها تشدد على أن جوهر اعتراضها لا يرتبط بفكرة إنتاج أعمال عن السجون بحد ذاتها، بل بالوجوه التي ستتقدم لتجسيد تلك المرحلة.

وتعتبر أن الانتقال السريع إلى مسلسلات عن الانتهاكات يجري في ظل غياب الحقيقة والمساءلة، وتقول: " العدالة لم تتحقق بعد، وما تزال عائلات كثيرة تجهل مصير أبنائها"، قبل أن تضيف: " الآن ما زلنا نريد أن نعرف مصير أحبابنا، لم تنتهي القصة بعد".

وتوضح أن المسألة تصبح أكثر حساسية" حين ترتبط هذه الأعمال بأسماء كانت محسوبة بوضوح على خطاب النظام المخلوع"، معتبرة أن رؤية ممثلين دعموا السلطة السابقة وهم يؤدون أدوار ضحاياها تخلق تناقضاً يصعب على عائلات المعتقلين تقبّله، لأن السؤال بالنسبة لهم لا يتعلق فقط بما يُروى على الشاشة، بل بمن يروي، وبما إذا كان يكفي تغيير الدور لتجاوز التاريخ العلني للمواقف.

وتسأل: " لماذا؟ لماذا هؤلاء؟ يوجد من الممثلين الثوريين ما يكفي لتأدية أدوار كهذه أو حتى من الممثلين الصامتين.

لا عذر لإعادة تدوير شبيحة الأسد".

وعند سؤالها هل ستشاهد المسلسلات تجيب بحزم: " لن أشاهد بل وسأحظر أي صفحة تبث مشاهد لممثل شبيح".

في المقابل، ترى مارلين، وهي متابعة للدراما السورية، أن الحكم على مشاركة الممثلين يجب أن يكون من خلال أدائهم الفني لا من خلال مواقفهم السياسية السابقة.

وتقول: " برأيي المهم هو كيف يؤدي الفنان دوره، لا ما كان موقفه في السابق"، مضيفةً أن الأعمال التي تتناول قضايا مثل السجون والانتهاكات" تحتاج إلى ممثلين متمكنين قادرين على إيصال الإحساس، لأن الموضوع حساس وصعب".

وترى أن" ربط كل دور بالموقف السياسي للفنان قد يضعف العمل بدل أن يقويه"، مشيرةً إلى أن" الأسماء المعروفة تجذب جمهوراً أكبر، وتجعل الناس تتابع العمل وتستمع إلى القصة".

وتضيف أن" إقصاء أي ممثل بشكل كامل قد يُبقينا عالقين في الماضي، بدلاً من التفكير في كيفية جعل الفن مساحة للحديث عما حدث ومواجهته".

كاترين البشارة وهي خريجة" مدرسة الفن" تتخذ موقفاً أكثر توازناً، إذ ترى أن عودة ممثلين كانوا" مُهللين واضحين" للنظام المخلوع إلى أعمال تتناول مرحلة الانتهاكات تطرح سؤال المصداقية قبل أي سؤال آخر.

وتقول إن" الانتقال المفاجئ من خطاب تأييدي إلى أداء أدوار تدين المرحلة نفسها يخلق فجوة في ثقة الجمهور، خصوصاً لدى فئات عاشت التجربة بوصفها ضحية لا متفرجاً.

".

وترى البشارة أن الاعتراف العلني بالمواقف السابقة أو تقديم توضيح صريح كان يمكن أن يحفظ قدراً من الثقة، ويؤسس لمشاركة فنية لا تبدو منفصلة تماماً عن السياق الأخلاقي.

ومع ذلك، تؤكد أنها لا تؤيد الإقصاء المطلق، معتبرةً أن المجتمع لا يمكن أن يبقى أسير محاكمات رمزية إلى ما لا نهاية، لكن من دون تجاهل الحاجة إلى" وضوح أخلاقي" من الشخصيات العامة التي لعبت دوراً في تشكيل الرأي العام خلال سنوات الثورة والحرب.

يتجاوز الجدل حدود العمل الدرامي نفسه ليتركز على هوية المشاركين فيه، وعلى ما إذا كان من الممكن فصل الممثل عن مواقفه العلنية السابقة حين يتعلق الأمر بملفات لم تُحسم بعد.

ففي وقت ما تزال فيه قضايا المعتقلين والمغيبين قسراً مفتوحة، يجد بعض السوريين صعوبة في تقبّل أن تتولى وجوه عُرفت بدعمها للنظام المخلوع تجسيد معاناة ضحاياه.

في المقابل، يرى آخرون أن التمثيل فعل مهني مستقل عن الموقف السياسي، وأن الحكم على العمل يجب أن يكون من خلال مستواه الفني لا خلفيات المشاركين فيه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك