يني شفق العربية - أنقرة.. تركيا والنيجر تعززان علاقاتهما بتوقيع اتفاقيات تعاون فرانس 24 - الهروب من القمع الروسي: أب وابنته دفعا ثمن رسم يندد بحرب بوتين في أوكرانيا وكالة الأناضول - قبل انطلاق المونديال.. نظرة على المجموعتين الثالثة والرابعة سكاي نيوز عربية - سلام: المفاوضات لم تكن سهلة Independent عربية - الهدوء يعود لمقديشو والشرطة تدقق بالكاميرات لرصد الانتهاكات روسيا اليوم - لغز غريب في نيويورك.. اختفاء أشخاص داخل المجاري وسط الليل يحير السكان والشرطة تحقق Independent عربية - ستارمر يتهم ماسك بإثارة الانقسامات في بريطانيا روسيا اليوم - العراق.. إنزال راية "سرايا السلام" في سامراء أثناء مراسم تسليم أسلحتها للدولة الجزيرة نت - عامان ونصف خلف القضبان.. حكم قضائي يهز إدارة فنربخشه فرانس 24 - هل تؤدي خروقات اتفاق وقف إطلاق النار إلى عودة الحرب على إيران
عامة

كيف تعيد الحرب على إيران رسم حسابات اقتصاد دول الخليج؟ وأين تقف سوريا؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 4 ساعات
1

منذ أكثر من عقد، بنت دول الخليج استراتيجياتها الاقتصادية على فرضية أساسية مفادها أن المنطقة تتجه تدريجياً نحو قدر أكبر من الاستقرار يسمح بتحويل العائدات النفطية إلى مشاريع تنويع اقتصادي واستثمارات عال...

ملخص مرصد
أعادت الحرب على إيران اختبار استراتيجيات اقتصادية لدول الخليج، التي ركزت على تنويع الاقتصاد، لكنها واجهت تحديات أمنية في مضيق هرمز. تسارعت مشاريع التحول الاقتصادي في السعودية والإمارات، مع تحول سوريا إلى وجهة استثمارية محتملة رغم التحديات الداخلية. أصبحت الأولوية الأمن الاقتصادي عبر حماية البنية التحتية والطاقة وسلاسل التوريد.
  • دول الخليج تعيد ترتيب مشاريع التحول الاقتصادي بسبب الحرب على إيران
  • السعودية والإمارات تسارعان استثمارات في الطاقة المتجددة واللوجستيات
  • سوريا تستفيد من إعادة تشكيل مسارات التجارة مع استثمارات خليجية في قطاعات متعددة
من: دول الخليج، السعودية، الإمارات، سوريا أين: دول الخليج، سوريا

منذ أكثر من عقد، بنت دول الخليج استراتيجياتها الاقتصادية على فرضية أساسية مفادها أن المنطقة تتجه تدريجياً نحو قدر أكبر من الاستقرار يسمح بتحويل العائدات النفطية إلى مشاريع تنويع اقتصادي واستثمارات عالمية ومراكز مالية وسياحية ولوجستية.

لكن الحرب الأخيرة والتوترات المرتبطة بإيران أعادت اختبار هذه الفرضية، وكشفت أن أحد أكثر الاقتصادات نمواً في العالم ما يزال مرتبطاً بممرات بحرية شديدة الحساسية وبمعادلات أمنية لا تقل أهمية عن أسعار النفط نفسها، وفق تقرير أيار الماضي لمركز مراقبة اقتصاد الشرق الأوسط.

ورغم الخسائر والاضطرابات التي أصابت التجارة والطاقة والنقل، لم تتجه دول الخليج إلى التراجع عن مشاريع التحول الاقتصادي، بل إلى إعادة ترتيبها وتسريع بعضها، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي واللوجستيات والطاقة المتجددة والأمن الاقتصادي.

وبشكل خاص، أثبت الاقتصاد السعودي أنه عامل جذب للأعمال الخليجية في زمن الحرب، حيث تجاوزت المملكة، حتى الآن، التغيرات التي أحدثتها الحرب بشكل أفضل من معظم الدول الأخرى في المنطقة، بمساعدة قاعدة المستهلكين المحليين القوية وإعادة توجيه النفط الخام والخدمات اللوجستية إلى الموانئ على البحر الأحمر لتجاوز مضيق هرمز.

مضيق هرمز: نقطة الضعف التي لا يمكن تجاهلهاأعادت الحرب تسليط الضوء على مضيق هرمز بوصفه الشريان الأهم لاقتصادات الخليج والعالم.

فجزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر هذا الممر البحري، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والتأمين والشحن والاستثمار.

وأظهرت الأزمة أن الرهان الخليجي على الانفتاح الاقتصادي العالمي يبقى مرتبطاً باستقرار الممرات البحرية.

فارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتعطل بعض سلاسل الإمداد دفع الحكومات والشركات إلى التفكير بمنطق مختلف يقوم على" المرونة" لا" الكفاءة" فقط، أي بناء بدائل وخيارات احتياطية حتى لو كانت أكثر تكلفة.

ويصف الباحث إيميليانو أليساندري، في تقرير نشره مركز" دراسات الفيدرالية" الإيطالي، التحول الحاصل بالقول إن الأزمة أظهرت أن" الهدوء لم يعد أمراً يمكن افتراضه كأساس لازدهار الخليج"، وأن المنطقة مضطرة للتكيف مع واقع أكثر تقلباً على المدى الطويل.

السعودية: من المشاريع العملاقة إلى اقتصاد المرونةإذا كان هناك بلد خرج بأقل الأضرار النسبية من الأزمة فهو السعودية، فامتلاك المملكة منافذ على البحر الأحمر وخطوط نقل وأنابيب بديلة خفف من اعتمادها الكامل على هرمز مقارنة ببعض جيرانها.

وذكر تقرير نشره المركز العربي في واشنطن أن المنافذ السعودية على البحر الأحمر وخطوط النقل البديلة سمح للمملكة بالحفاظ على جزء أكبر من صادراتها النفطية وحركة التجارة لديها.

لكن الأثر الأهم للحرب لم يكن في النفط، بل في إعادة ترتيب أولويات" رؤية 2030".

فقبل الحرب كانت الرياض قد بدأت فعلاً مراجعة بعض المشاريع العملاقة مرتفعة التكلفة، إلا أن الأزمة سرعت هذا الاتجاه، ودفعت نحو تركيز أكبر على قطاعات الذكاء الاصطناعي والصناعة والتعدين واللوجستيات والسياحة ذات العوائد الأسرع والأوضح.

ويقول الباحث كريستيان أولريخسن، إن الحرب لم تغير المسار الاقتصادي السعودي بقدر ما" سرّعت الاتجاهات التي كانت بدأت بالفعل"، وجعلت الاعتبارات المالية والواقعية أكثر حضوراً في عملية صنع القرار الاقتصادي.

كما تحولت المملكة خلال الأزمة إلى ملاذ نسبي لرؤوس الأموال والأعمال الخليجية، مستفيدة من حجم اقتصادها وسوقها المحلية الكبيرة وقدرتها على امتصاص الصدمات مقارنة ببعض الاقتصادات الأصغر.

الإمارات وسباق ما بعد النفطفي الإمارات العربية المتحدة، دفعت الأزمة باتجاه تسريع استثمارات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة.

فقد واصلت أبو ظبي عبر" مصدر" و" مبادلة" ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في مشاريع الطاقة النظيفة حول العالم، في مؤشر إلى أن الحرب عززت القناعة بضرورة تنويع مصادر الطاقة والدخل في آن معاً.

ويقول روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة" قمر إنرجي"، إن دول الخليج أصبحت تنظر إلى أمن الطاقة المحلي باعتباره أولوية استراتيجية، وإن الأحداث الأخيرة" تدفع نحو محافظ استثمارية أكثر تنوعاً واستراتيجية"، وفق تقرير لمجلة" فورتشن" المختصة بقضايا المال والأعمال.

لكن المفارقة أن الأزمة نفسها عرقلت بعض مشاريع الطاقة المتجددة داخل المنطقة نتيجة اضطرابات الشحن وسلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل.

فقد ارتفعت أجور الشحن البحري بشكل حاد، وتأخرت بعض المشاريع عدة أشهر وفق تقديرات شركات متخصصة.

من النفط إلى الممرات التجاريةواحدة من أبرز نتائج الحرب كانت صعود أهمية الممرات التجارية البديلة.

فبدلاً من التركيز فقط على تصدير النفط، باتت دول الخليج تنظر إلى موقعها بوصفه عقدة لوجستية تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا.

ومن هنا اكتسب مشروع الممر الاقتصادي الهندي - الشرق الأوسط - أوروبا (IMEC) أهمية إضافية.

فالمشروع لم يعد يُنظر إليه كمبادرة تجارية فحسب، بل كوسيلة لتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق التقليدية وتوسيع خيارات التجارة والاستثمار والنقل.

كما عززت الحرب أهمية موانئ البحر الأحمر السعودية والممرات البرية والسككية العابرة للمنطقة، في ظل بحث الشركات العالمية عن طرق أكثر أمناً وأقل عرضة للمخاطر الجيوسياسية.

الأمن الاقتصادي يتقدم على الاقتصاد نفسهربما تكون النتيجة الأهم للحرب أن مفهوم" الأمن الاقتصادي" أصبح جزءاً من السياسات الاقتصادية الخليجية.

فلم يعد الحديث يدور فقط حول جذب الاستثمارات وزيادة الناتج المحلي، بل حول حماية البنية التحتية والطاقة والبيانات وسلاسل التوريد.

وخلال الأشهر الماضية تصاعد الاهتمام بالدفاعات الجوية والأمن السيبراني وحماية مراكز البيانات والمنشآت الحيوية، بالتوازي مع تعزيز التعاون الاقتصادي والدفاعي بين دول الخليج وشركائها الدوليين.

وتشير تقارير دولية إلى أن دول الخليج باتت تنظر إلى التنويع الاقتصادي والقدرات الدفاعية باعتبارهما ملفين مترابطين لا منفصلين، في ظل بيئة إقليمية أكثر اضطراباً.

وفي خضم التحولات التي فرضتها الحرب على اقتصادات الخليج، برزت سوريا بصورة غير متوقعة كأحد المستفيدين من إعادة تشكيل مسارات النقل والتجارة في المنطقة.

فمع إغلاق أو اضطراب أجزاء واسعة من المجال الجوي فوق العراق والخليج وإيران، عادت شركات الطيران الإقليمية لاستخدام الأجواء السورية بكثافة بعد سنوات طويلة من العزلة.

وخلال أيار 2026، سجلت سوريا نحو 12 ألف رحلة عبور جوي، بزيادة تجاوزت 375 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما وفر إيرادات إضافية قدرت بنحو 5.

9 ملايين دولار خلال شهر واحد فقط من رسوم العبور.

لكن أهمية سوريا لا تقتصر على العائدات الجوية، فالحرب دفعت دول الخليج إلى البحث عن ممرات بديلة وشبكات نقل جديدة تقلل الاعتماد على نقاط الاختناق التقليدية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وهنا تعود الجغرافيا السورية إلى الواجهة مجدداً بوصفها حلقة وصل محتملة بين الخليج وتركيا وشرق المتوسط وأوروبا، خاصة مع تزايد الحديث عن مشاريع لوجستية ومناطق حرة ومرافئ وممرات تجارية جديدة تربط المشرق بالأسواق الأوروبية.

كما أن الأشهر الأخيرة شهدت زخماً غير مسبوق في الاهتمام الخليجي بالاقتصاد السوري، حيث وقعت السعودية والإمارات وقطر سلسلة اتفاقيات واستثمارات في قطاعات الاتصالات والطيران والبنية التحتية والطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية، وسط محاولات لتحويل سوريا من ساحة نزاع إلى سوق إعادة إعمار وفرصة استثمارية طويلة الأجل.

وتشير تقديرات اقتصادية واتفاقات معلنة من الحكومة السورية ومستثمرين خليجيين إلى مليارات الدولارات من الالتزامات والمشاريع قيد الدراسة أو التنفيذ في قطاعات النقل والموانئ والاتصالات والطاقة.

ويبرز قطاع الطاقة كأحد أهم مؤشرات هذا التحول، بعدما بدأت شركات دولية وخليجية العودة إلى السوق السورية، بما في ذلك مشاريع استكشاف الغاز والنفط البحري في شرق المتوسط بمشاركة شركات عالمية وإقليمية، في خطوة تعكس تغيراً تدريجياً في النظرة إلى المخاطر الاستثمارية في البلاد.

كذلك عاد قطاع النقل الجوي ليحتل موقعاً متقدماً في خطط الربط الاقتصادي الإقليمي، مع الإعلان عن مشاريع لتطوير المطارات السورية واستئناف خطوط جوية إقليمية جديدة وربط دمشق مجدداً بشبكات النقل الخليجية والعربية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الطريق أمام سوريا ما يزال مليئاً بالتحديات، حيث إن الكثير من الاتفاقيات المعلنة لم يتحول بعد إلى استثمارات منفذة بالكامل، كما أن ضعف البنية التحتية والحاجة إلى إصلاحات قانونية ومؤسساتية واستمرار المخاطر الأمنية في بعض المناطق تجعل المستثمرين أكثر حذراً في الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة ضخ الأموال على نطاق واسع.

لذلك، يمكن القول إن سوريا تقف اليوم عند تقاطع مهم بين مسارين: الأول يتمثل في التحول إلى جزء من شبكات التجارة والاستثمار الجديدة التي تعيد دول الخليج بناءها بعد الحرب، والثاني يتعلق بقدرتها الداخلية على توفير بيئة مستقرة تسمح بتحويل هذا الاهتمام الإقليمي إلى نمو اقتصادي حقيقي.

فإذا كانت الحرب على إيران دفعت دول الخليج العربي إلى إعادة التفكير في خرائطها ومساراتها الاقتصادية، فإن سوريا قد تكون واحدة من أكثر الدول القادرة على الاستفادة من هذه الخرائط الجديدة، بشرط أن تتمكن من استعادة الاستقرار وبناء مؤسسات قادرة على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى تنمية مستدامة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك