تبرز" المناطق التجريبية" المشهد في جنوب لبنان، كمفهوم خرج من جولة المفاوضات الأخيرة في واشنطن، ليُطرح لأول مرة آلية عملية لإعادة تشكيل الواقع الأمني على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية.
وبحسب البيان الأميركي ـ اللبناني ـ الإسرائيلي، تمّ الاتفاق على الإسراع في إنشاء" مناطق تجريبية أو نموذجية" تتولّى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية، مع استبعاد أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، في خطوة تعكس انتقالًا من وقف إطلاق نار هش إلى ترتيبات أمنية أكثر استدامة.
وتُشير المعطيات إلى أنّ هذه المناطق ستُختار من بلدات محدّدة في الجنوب لتكون نموذجًا أوليًا، حيث تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجيًا، في مقابل انتشار كامل للجيش اللبناني، ومنع أي عودة لمظاهر مسلّحة غير رسمية.
وإذا نجحت التجربة، يُصار إلى توسيعها تدريجيًا لتشمل مناطق إضافية.
وتقوم الفكرة على ما يُشبه" الاختبار المرحلي"، بدل تطبيق شامل وفوري للترتيبات الأمنية، بما يعكس تحولًا في المُقاربة الدولية لتنفيذ القرار 1701 عبر نماذج محلية تدريجية.
في السياق نفسه، أشار رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى أنّه في إطار اختبار هذا النموذج الأمني الجديد، اقترح لبنان أن تكون البداية في الزوطرين الشرقية والغربية، إضافة إلى يحمر وقلعة الشقيف، نظرًا لرمزية هذه المنطقة وقربها من مدينة النبطية.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت اتفاقًا على وقف إطلاق نار برعاية أميركية يتضمّن إنشاء هذه" المناطق التجريبية"، بالتوازي مع تفكيك الجماعات المسلحة غير الحكومية ومنع عودتها.
وبين الطرح الدولي والتطبيق الميداني، يبدو أنّ جنوب لبنان يدخل مرحلة جديدة من إدارة الصراع تقوم على التدرّج والتجريب بدل التسويات الشاملة الفورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك