أعلنت وزارة السياحة والآثار عن تمكن البعثة الأثرية المصرية الصينية من كشف أثري فى ميت رهينة للملك إبريس وتماثيل غير مكتملة لأبي الهول.
ويعتبر الملك إبريس أو أبريز أحد الملوك الأقوياء فى مصر القديمة، حيث قاد أسطول مصر فى معارك بحرية فاصلة، وقد ذكر الدكتور والأثري الكبير سليم حسن فى موسوعته" مصر القديمة" أن إبريس أو إبريز قد تولى مهام الحكم ليشكل بذلك نقطة تحول فاصلة في تاريخ مصر السياسي في الخارج، فقد ذكر لنا هيردوت أنه سار بجيشه على صيدا بلبنان، ودارت بينه وبين أهالي صور موقعة حربية كبيرة، وفي بداية حكمه اشتبك بقوته البحرية العظيمة التي وضع له أساسها الملك نيكاو الثاني مع الأساطيل الفنيقية التي كانت وقتئذ خاضعة لحكم بابل وملكها القوى نبوخنذ نصر آنذاك.
وللملك إبريس الكثير من الآثار، منها آثار تتواجد فى متاحف العالم مثل اللوفر والمتحف المصري وغيرها، ومن أهم الآثار التي ترجع للملك إبريس في مدينة منف، لوحة مستديرة مسورة بالقرب من تمثال رمسيس الثاني الذي تم نقله إلى محطة باب الحديد، ثم المتحف المصري الكبير مؤخرًا.
بدوه يقول الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار لـ" بوابة الأهرام"، أن منف كانت العاصمة الثانية لمصربين عامي 2895 ق.
م وحتى عام 2360 ق.
م، وتعتبر منف واحدة من أقدم العواصم المصرية التي اختارها الملك مينا بعد توحيد القطرين، وظلت عاصمة لمصر منذ الأسرة الأولى 2895 ق.
م حتى الأسرة الثامنة 2360 ق.
م، وكان اسمها الفرعوني “انب – حج” بمعنى الجدار الأبيض، ثم صار اسمها “من – نفر” بمعنى “ثابت وجميل” وسميت “ميت – رهنت” أي “طريق الكباش”، ثم سُميت “ممفيس” أيام اليونان، و “منف” أيام الرومان العرب وتقع حالياً في ميت رهينة في البدرشين بالقرب من الجيزة.
ويضيف شاكر، أنه قبل أن تظهر منف وجبانتها سقارة للوجود، كان القدماء يدفنون موتاهم في الرمال أولا، ثم تطور الأمر للدفن في مصاطب لتكون المصاطب هي الشكل الذي تتواجد في أبيدوس والصعيد، أما بعد تشييد منف وقبل تأسيس جبانة سقارة استمر القدماء حتى عصر الأسرة الثالثة، ينقلون موتاهم لأبيدوس نحو الصعيد، ليتغير الأمر كليًا بعد ظهور سقارة في الوجود بعد ذلك.
بعد تأسيس منف لم ينتقل الحكم من أبيدوس في الصعيد إلا في الأسرة الثالثة، وكان الملوك في الصعيد يترددون علي منف وكانوا يدفنون في قبور أبيدوس، واستمر الوضع علي دفن الملوك في أبيدوس، حتى قام الملك زوسر بنقل الحكومة والعرش إلي منف وتأسيس جبانة رسمية لها وهي سقارة ليتم وصف سقارة علي ألسنة المؤرخين والأثريين بأنها حقول الآثار.
كشفت البعثة الأثرية المصرية-الصينية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة بكين ومعهد شاندونغ للتراث الثقافي والآثار في مصر، عن مبنى مشيَّد من الحجر الجيري، يُرجّح أن يكون جزءًا من بقايا معبد الملك أبريس من عصر الأسرة السادسة والعشرين، والذي كانت البعثة قد كشفت عن أجزاء منه في مواسم سابقة، وذلك أثناء أعمال الحفائر بموقع تل عزيز بشرق منطقة ميت رهينة بمحافظة الجيزة.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يُعد إضافة مهمة لأعمال البحث الأثري الجارية بمنطقة ميت رهينة، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على أحد أهم المواقع الأثرية المرتبطة بتاريخ ميت رهينة الأثري، مشيدًا بالتعاون العلمي المثمر بين الجانبين المصري والصيني في مجال العمل الأثري.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الكشف يساهم بشكل كبير في تعميق فهم التخطيط الحضري لمدينة ممفيس القديمة (ميت رهينة)، فضلًا عن ممارساتها الدينية خلال الفترة الممتدة من العصر المتأخر وحتى العصر اليوناني الروماني.
وأضاف أن الدراسات الأولية لما تم اكتشافه تشير إلى أن الجزء الجنوبي من تل عزيز كان يمثل جزءًا من المنطقة الأساسية لمدينة ممفيس، كما أن المعبد ظل مستخدمًا منذ عصر الأسرة السادسة والعشرين وحتى العصر الروماني.
وفي السياق ذاته، أشار محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، ورئيس البعثة من الجانب المصري، إلى أن أعمال الحفائر أسفرت أيضًا عن العثور على خمسة تماثيل لأبي الهول فاقدة للرؤوس، إلى جانب عدد من القطع والكتل الحجرية المنقوشة بالكتابة الهيروغليفية للإله بتاح، وأخرى تحمل خرطوش الملك أبريس، فضلًا عن مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أوانٍ فخارية وزجاجية وعملات نحاسية.
ومن جانبه، أشار الدكتور تشانغ هاي (Zhang Hai)، رئيس البعثة من الجانب الصيني، إلى أنه من المقرر استئناف أعمال البعثة خلال شهر أبريل المقبل، بهدف الكشف عن مزيد من العناصر المعمارية والأثرية التي تسهم في توثيق تاريخ هذه المنطقة الأثرية الهامة، مؤكدًا أن مدينة ممفيس، الواقعة عند ملتقى وادي النيل ودلتاه وبين الصحراء الشرقية والغربية، تُعد أقدم عاصمة لمصر وأكثرها أهمية، حيث مثلت على مدار ما يقرب من ثلاثة آلاف عام مركزًا رئيسيًا للأنشطة الإدارية والاقتصادية والدينية عبر عصور متعددة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك