قال الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إن الله سبحانه وتعالى منَّ على المسلمين بأن جعل لهم بابًا عظيمًا من أبواب السعادة، يلجؤون إليه في أحزانهم وأزماتهم وكُرباتهم؛ فتنفرج الأزمات، وتنقشع الكُربات، وتتحول الأحزان إلى سلام وطمأنينة لا يعرفها إلا من ذاقها.
وهذا الباب العظيم هو: الصلاة على سيدنا النبي ﷺ.
وعند بناء إنسان الحضارة ينبغي تعليمه هذا الباب؛ ليحتفظ به في قلبه، ويستعمله عند حاجته، وما أحوجنا إلى الصلاة على سيدنا النبي ﷺ في هذا الزمن؛ فهي مفتاح الخيرات، ومرقاة الدرجات، وسبب السعادة في الدنيا والآخرة، وبها تطهر النفس، ويسلم القلب، وينجو العبد، وتُغفر الذنوب.
وبين اننا ينبغي علينا أن ندرك أننا نتخلق في ذلك بأمر إلهي، بدأ الله تعالى فيه بذاته العلية، وثنَّى بملائكته، حيث قال عز وجل:﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
وقد أخبر المصطفى ﷺ بفضل الصلاة عليه في كثير من الأحاديث، منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال:«مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» [رواه مسلم].
وسيدنا رسول الله ﷺ ليس في حاجة إلى أن نصلي عليه؛ بل نحن المحتاجون إلى الصلاة عليه ﷺ، حتى يكفينا الله همومنا، ويجمع لنا خيري الدنيا والآخرة، ويغفر لنا ذنوبنا.
وقد يسأل السائل: كم نصلي على سيدنا النبي ﷺ في يومنا وليلتنا؟والواقع أنه لا حدَّ للصلاة على سيدنا النبي ﷺ، فينبغي للمسلم أن يجتهد في الصلاة عليه قدر المستطاع، وإن استطاع أن يجعل ذِكره كلَّه صلاةً على سيدنا النبي ﷺ فهو خير له.
فهذا الصحابي الجليل أُبَيُّ بن كعب رضي الله عنه يقول للنبي ﷺ: قلت: يا رسول الله، إني أُكثِر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: «مَا شِئْتَ».
قال: قلت: الربع؟ قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».
قلت: النصف؟ قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».
قال: قلت: فالثلثين؟ قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».
قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ» [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح].
ولذا فإن جعل مجلس الذكر كله صلاةً على سيدنا النبي ﷺ خير عظيم، ويؤكد هذا المعنى ما رُوي عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه، قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال:«إِذًا يَكْفِيكَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ» [رواه أحمد].
ومن أفضل صيغ الصلاة على سيدنا النبي ﷺ: الصيغة الإبراهيمية، وهي:«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
وللمسلم أن يصلي على سيدنا النبي ﷺ بهذه الصيغة المباركة، أو بما يجد فيه قلبه من الصيغ المأثورة والمعاني الحسنة التي تفيض محبةً وتعظيمًا وأدبًا مع سيدنا رسول الله ﷺ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك