أكد وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أمس السبت، أن إدماج اللغة الأمازيغية في الممارسة القضائية والمهنية يعد خيارا دستوريا وسياديا وحضاريا، يهدف إلى تعزيز الإنصاف وتقريب المرفق القضائي من المواطن، وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة.
وفي كلمة ألقاها، خلال افتتاح يوم دراسي نظمته المحافظة السامية للأمازيغية، بالتنسيق مع وزارة العدل، بالمدرسة العليا للقضاء بالقليعة بولاية تيبازة، تحت عنوان: «اللغة الأمازيغية في منظومة العدالة الوطنية: نحو تكريس الأمازيغية في الممارسة القضائية والمهنية»، أوضح السيد بوجمعة أن هذا اللقاء يندرج في سياق وطني جامع، يتزامن مع إحياء اليوم الدولي للغة الأم واليوم الوطني للشهيد، مؤكدا أن التنوع اللغوي يشكل قيمة إنسانية وحضارية راسخة في الهوية الجزائرية، كما كرسها دستور 2020.
وشدد الوزير على أن ترقية اللغة الأمازيغية في قطاع العدالة لا تقتصر على بعدها الرمزي، بل تمثل آلية عملية لتحسين جودة التواصل داخل المرفق القضائي، وضمان حق المتقاضين في الفهم والإنصات، بما يعزز مقومات المحاكمة العادلة القائمة على الوضوح والإنصاف، باعتبار أن قطاع العدالة، قطاع حساس، حيث يشكل وضوح الخطاب ودقة الفهم أساسا لتحقيق المحاكمة العادلة.
وفي السياق ذاته، أبرز أن وزارة العدل تحرص، بالتعاون مع المحافظة السامية للأمازيغية، على إشراك مختلف الفاعلين في المنظومة القضائية من قضاة ومحامين وضباط عموميين وخبراء وأمناء ضبط، إلى جانب الأكاديميين والباحثين، من أجل بلورة مقاربة علمية وعملية لإدماج الأمازيغية في الممارسة القضائية والمهنية.
كما دعا إلى التفكير الجدي في إنشاء مجمع وطني شامل للمصطلحات القانونية والقضائية باللغة الأمازيغية بكل تنوعاتها اللسانية، باعتباره أداة مرجعية من شأنها توحيد المفاهيم، وتسهيل الإجراءات، وتعزيز فعالية الخدمة العمومية، وضمان وصول العدالة إلى جميع المواطنين بشكل منسجم مع الهوية الوطنية.
وأكد الوزير أن هذا المسعى من شأنه أن يشكل رافدا علميا وتكوينيا لفائدة مهنيي القانون، بما يرفع من جودة الخدمة ونجاعتها، ويفتح آفاقا جديدة للتكوين الجامعي والتخصصي، بما يخدم أهداف الدولة في بناء عدالة عصرية، قريبة من المواطن، وأكثر انسجاما مع واقعها الاجتماعي والثقافي.
وفي سياق ذي صلة اعتبر السيد بوجمعة، أن العدالة التي تخاطب المواطن بلغته هي عدالة أكثر قربا وإنصافا، وأن إدماج الأمازيغية في المجال القانوني يعزز وحدة الوطن، ويكرس دولة القانون والمؤسسات، ويعمق ثقة المواطن في مرفق العدالة، مجددا التأكيد أن المسار الواعي والمتدرج لترقية الأمازيغية في مجال العدالة يشكل خطوة إضافية نحو عدالة أكثر خدمة لدولة القانون، ودولة أكثر تماسكا، ومؤسسات أقرب إلى المواطن، بما يعزز الثقة ويخدم الصالح العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك