يُفكّر علماء بإمكانية الانتقال للعيش في الفضاء في حال ما إذا صارت الأرض غير صالحة للسكن.
وبحسب تقديراتهم العلمية، فإنّ تداعيات الاحترار المناخي والتلوّث البيئي ستجعل الظروف المعيشية على الأرض حرجة جدًا للبشرية خلال القرن المقبل، لذا بدؤوا يفكرون في حلول بديلة منها العيش في الفضاء.
ولكن يبدو أنّ هذا الخيار صعب ومليء بالتحديات، ويتطلّب التكيّف مع ظروف قاسية جدًا قد لا تُلائم الطبيعة البشرية.
مع ذلك، فقد خطّط علماء وبدقة متناهية لسد جميع الثغرات التي قد تُفّوت فرصة العيش في الفضاء، وتوصّلوا إلى الحل المنشود المتمثّل في سفينة" كرايسليس" التي ستُنقذ البشرية.
تمكّن فريق دولي يضمّ خبراء منهم مهندسون معماريون وعلماء اقتصاد وفيزياء فلكية ومهندسون مختصّون بالبيئة وأطباء نفسيون في عام 2025، من تصميم السفينة المُنقذة لحياة البشر.
والهدف من تصميم هذه السفينة بحسب قولهم، هو نقل مجتمع بشري كامل للعيش في الفضاء إلى الأبد في حال أصبحت الأرض غير مؤهلة للعيش البشري.
ونشر موقع" ذا دايلي غالاكسي" تفاصيل الاختراع العجيب، وقال إنّ السفينة تتمتع بتصميم فريد غير مسبوق ويختلف عن سفن الأجيال السابقة، لأنّه يعمل وفق أنظمة متكاملة تدعم الحياة لأمد بعيد.
وشدّد على أنّها لا تُعدّ سفينة فضاء فقط، بل هي مرآة لما ينقص البشر علميًا وهندسيًا واجتماعيًا، إذا أردنا يومًا أن نُغادر الأرض نحو النجوم.
ويمتد طول" كرايسليس" إلى ثمانية وخمسين كيلومترًا، وهذا حجم ضخم جدًا لتوفير الراحة للركاب في أثناء توليد الجاذبية من خلال دورانها.
وتقع وحدة السكن في الطرف الأمامي، وتتناقص تدريجيًا لتصبح مائلة قليلًا لتقليل مخاطر الاصطدام بالغبار الكوني خلال مراحل التسارع والتباطؤ.
وتتراوح سعة السفينة بين 1500 و2500 راكب كحد أقصى، يتكاثرون عبر الأجيال داخل السفينة، وهذا يستوجب تحديد النسل في السفينة.
أما تشغيلها فيعتمد على محرك اندماج نووي مباشر يعمل بالهيليوم-3 والديوتيريوم، ويمكنه توليد طاقة كافية لتسريع السفينة لمدة طويلة.
والخبر المفاجئ هو أنّها تستغرق 400 سنة حتى تصل إلى وجهتها الأخيرة أو مستقرها الأبدي، يعني الركاب قد يموتون على متنها، وتخلفهم أجيال جديدة قبل ما يصلوا إلى الهدف المنشود.
وصُمّمت السفينة على هيئة مدينة متكاملة، تضمّ أبنية وأسواقًا ومدارس ومستشفيات وغابات استوائية ومدارية، لإعادة محاكاة بيئات الأرض المتنوعة وتعمل مصادر لتجديد الأكسجين والحفاظ على التنوّع البيولوجي.
كما تعتمد السفينة نظام الاستدامة المطلقة عبر آليات معينة مثل سحب بخار الماء الناتج عن تنفس البشر وتعرقهم من الهواء وإعادة تكثيفها وتجميعها فضلًا عن توجيه مياه الاستحمام والغسيل ومياه الصرف الصحي إلى محطات معالجة كيميائية وحيوية.
ولم يغفل العلماء الجانب النفسي للركاب إذ صمّموا منازل تحتوي على غرف معيشة ذكية مزوّدة بشاشات جدارية تعرض مناظر بانورامية من كوكب الأرض، وهذا يعني أنّهم لم يستغنوا عن كوكب الأرض حتى إن كان من الذاكرة أو الخيال.
كما استندوا في حسابات تكييف وتأقلم الركاب مع الوضع الجديد، إلى تجارب العزلة في القطب الجنوبي حيث تؤثر البيئة المغلقة والظلام الطويل في السلوك البشري بشكل ملحوظ.
وتُجمع بيانات الركاب كلها وتحفظ في أنظمة رقمية تعمل بالذكاء الاصطناعي تُتيح إمكانية تشغيلها وصيانها عبر الأجيال القادمة.
وقد أجاب العلماء حول كيفية استقرار هذه السفينة في الفضاء، وقالوا إنّها ستستقر في منطقة معينة في الفضاء تسمى" لاغرانج"، حيث تتوازن فيها قوى الجاذبية وجُرّبت لبناء محطات فضائية فيها.
وقد لقي هذا الموضوع تفاعلًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
فكتب فانتم: " رأيت أشياء مذهلة في الفضاء ولكن الغرابة موجودة أينما اتجهت.
الحياة على الأرض قد تكون مغامرة.
عليك فقط أن تعرف أين تبحث".
كما كتب برايان بايسون" هذا أمر مهم ومشوق للغاية".
أمّا نيلسون فقال: " في الدراما التلفزيونية نستكشف كيف تهطل الأمطار على الكواكب الأخرى، مثل هطول الأمونيا على كوكب المشتري والميثان على الكواكب الجليدية العملاقة إلى المطر الذي يجعل الحياة ممكنة على الأرض".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك