وشكلت هذه الأعمال مساحة لعرض المعاناة الممتدة، وأثارت جدلًا واسعًا حول دور الدراما في التعبير عن الواقع.
أعمال فنية درامية غاصت في الأثر العميق الذي خلفته الحروب والأزمات، وأحدثت جدلًا واسعًا وفتحت جراحًا لم تلتئم بعد.
دراما رمضان 2026: صور المعاناة والجدل الاجتماعي والسياسي.
1.
" صحاب الأرض": غزة تحت القصف والحصار.
مسلسل مصري يرصد المعاناة الإنسانية التي عاشها شعب غزة خلال حرب الإبادة والحصار والتجويع والاعتقال والقمع، ويستعرض أبشع الانتهاكات التي مارسها الاحتلال الإسرائيلي ولا يزال.
تدور القصة حول طبيبة مصرية زارت غزة ضمن قافلة إغاثة عربية، ووقعت في حب شاب فلسطيني، ليعيشا روايتهما تحت القصف الإسرائيلي والمعاناة، حيث هوجمت القصة إسرائيليًا حتى قبل عرضها.
منذ انطلاق الحملة الترويجية للمسلسل، قبل أسبوعين من شهر رمضان، ضج الإعلام الإسرائيلي في حيثياته، وأبعاده السياسية، لجهة تشويه صورة إسرائيل، كما قالت هيئة البث الإسرائيلية.
وفيما توقع الإعلام الإسرائيلي أن يتابع الملايين المسلسل، حتى داخل إسرائيل، كما قالت صحيفة يديعوت أحرونوت، أكدت تقارير فنية مصرية أن مسلسل" صحاب الأرض حقيقة تستحق أن تروى".
ويظهر الممثل إياد نصار، الذي يلعب دور ناصر في المسلسل، في لقطات تابعها العالم في الحقيقة على الشاشات لأكثر من عامين.
ففي مشهد حصد تفاعلًا كبيرًا، يقول ناصر من داخل مستشفى محاصر في غزة: لازم ندفن أمواتنا ما بينفع.
في إشارة إلى جثث الغزيين المتكدسة في المستشفيات.
2.
" قيصر لا مكان ولا زمان": سجون الأسد ومعاناة المعتقلين.
هذا المسلسل السوري يعرض قصة المعتقلين في سجون نظام بشار الأسد، ويغوص في تفاصيل التعذيب والانتهاكات، ما أثار جدلًا واسعًا في سوريا.
بين الجمهور السياسي والاجتماعي، كان هناك رفض لتجسيد هذه المشاهد، خشية إعادة فتح جراح السوريين وتعميق الانقسامات في المجتمع.
أبرز الانتقادات أيضًا تعلقت ببعض الممثلين الذين كانوا محسوبين على النظام السابق، مما أثار استياء ذوي الضحايا.
3.
مسلسل" هدرازي": الكوميديا في ليبيا.
في جزئه الثالث عشر، تناول مسلسل" هدرازي" انتقادات لممارسات رجال الأمن الليبي، الأمر الذي أدى إلى احتجاز الفنان فرج عبد الكريم في مديرية أمن بنغازي.
عبد الكريم، وعقب الإفراج عنه يوم السبت، كتب منشورًا على صفحته على منصة فيسبوك، أعلن فيه اعتزاله الفن نهائيًا، وهو ما أحدث جدلًا ليبيًا واسعًا، ترافقت مع موجة استنكار كبيرة لاحتجاز عبد الكريم.
جهات فنية وحقوقية وجمعيات أهلية عدة في ليبيا رفضت التعرض للفنان وأعماله، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على الحريات.
لكن الحادثة طرحت تساؤلات عدة، حول العلاقة الشائكة بين الدراما والواقع، والمساحة الرمادية التي تتحرك فيها الأعمال الفنية بين الجرأة والمحظور.
الدراما الرمضانية بين الواقع والمراقبة.
وفي هذا الإطار، أوضحت ليال حداد، مديرة قسم الإنتاج الرقمي في" العربي الجديد"، أن الدراما الرمضانية لم تعد مجرد أعمال ترفيهية تُعرض خلال الشهر الفضيل، بل تحولت إلى إنتاجات تؤثر في المزاج العام العربي.
وفي حديث للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل، قالت حداد: إن" هذا التحول يرتبط مباشرة بالتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة، خصوصًا بعد الربيع العربي وحرب الإبادة في غزة، مما جعل شركات الإنتاج مضطرة لمواكبة الواقع وعدم الانفصال عن قضايا الناس".
وأضافت أن الدراما كانت تُتهم سابقًا بأنها وسيلة لتغييب الشعوب عن مشاكلهم، لكن بعد الربيع العربي أصبح من الضروري أن تعكس هذه الأعمال هموم المجتمع.
ومع ذلك، شددت حداد على أن التطرق إلى القضايا السياسية والاجتماعية يظل محكومًا بسقف رقابي لا يمكن تجاوزه، نظرًا لأن معظم هذه الإنتاجات مدعومة من الأنظمة عبر مؤسسات إنتاجية مرتبطة بها.
وضربت مثالًا بمسلسل" صحاب الأرض" الذي تناول الحرب من زاوية إنسانية، لكنه كان مدعومًا من شركة تابعة للنظام المصري.
وفي حديثها عن مسلسل" قيصر، لا مكان، لا زمان"، أشارت إلى أن المسلسل يواجه مشكلتين أساسيتين:
1.
المشكلة الأولى، كما ذكرت، تتعلق بما أشار إليه أهالي المعتقلين والمفقودين في سجون النظام السوري السابق، إذ إن بعض الممثلين وصنّاع العمل كانوا محسوبين على ذلك النظام، الأمر الذي يجعل من الصعب على أهالي المعتقلين تقبّل رؤية فنانين كانوا داعمين لبشار الأسد وهم يجسدون أدوار معتقلين أو معارضين يتعرضون لانتهاكات ذلك النظام.
2.
المشكلة الثانية، بحسب حداد، فهي تحويل قضية المفقودين في السجون السورية إلى مادة للفرجة، من دون تقديمها في إطار درامي يليق بجدّيتها، مما يجعل معاناة المعتقلين تُطرح وكأنها مجرد مادة ترفيهية.
أما بخصوص مسلسل" هدرازي" الليبي، فقد أوضحت حداد أن المشكلة تكمن في تضييق هامش الحريات بشكل مقلق في بعض المناطق الليبية، مشيرة إلى أن ليبيا تعاني من التهميش على المستوى العربي، فهي بلد لا يحظى بالاهتمام الإعلامي الكافي، ومع ذلك تتعرض الثقافة والفنون والإبداع لاعتداءات شبه يومية.
وأضافت أن ما حدث في بنغازي مع مسلسل" هدرازي" ليس بالأمر الجديد، لكنه اكتسب زخمًا إعلاميًا أكبر بسبب تسارع الأحداث، بدءًا من إيقاف عرض المسلسل، مرورًا باعتقال الفنان، وصولاً إلى إعلان اعتزاله.
كما أشارت إلى أن مدينة أجدابيا شهدت ضغوطاً مشابهة على مسلسل ليبي آخر، وذلك بسبب انتقادات كوميدية واجتماعية وجهها للعمل إلى الأجهزة الأمنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك