وكالة الأناضول - إسرائيل لا تنفي تدريبها قوات خاصة من الإقليم الانفصالي بالصومال القدس العربي - اتحاد الكرة الفلسطيني يطالب بمحاسبة إسرائيل بعد اعتقال لاعبتي منتخب السيدات الجزيرة نت - الإصابات تضرب نجوم المونديال.. ميسي ومبابي وجمال تحت التهديد وأرتيتا يحذر من "كارثة وشيكة" يني شفق العربية - حماس: تقاعس المجتمع الدولي يشجع الاحتلال على استئناف الإبادة بغزة قناة القاهرة الإخبارية - أسرار المفاوضات المعقدة للملف النووي الإيراني ورهانات واشنطن روسيا اليوم - الإسرائيلي كوهين يشتم فنانا مصريا على الملأ بسبب رابط وهمي Euronews عــربي - فرنسا تكشف عن 33 قصرا فندقيا لعام 2026 مع انضمام 6 فنادق جديدة للقائمة الفاخرة التلفزيون العربي - من غزة إلى باريس.. مها الداية تنسج آلام فلسطين بفن التطريز روسيا اليوم - قرص دواء يومي جديد قد ينافس حقن "أوزمبيك" في علاج السكري روسيا اليوم - ماغيار: أوروبا تحتاج للتعاون مع روسيا "رغم تهديدها للأمن الأوروبي"
اقتصاد

تحولات بنيوية في عالم الدولار

الخليج | الاقتصادي
1

تصاعد الحديث عن «إزالة الدولرة»، في السنوات الأخيرة، حتى بدا وكأن العالم يقف على أعتاب قطيعة مالية مع العملة الأمريكية، غير أن هذا التصور، في جوهره، مبالغ فيه، فما نشهده ليس انهياراً مفاجئاً لهيمنة ال...

ملخص مرصد
تشهد السنوات الأخيرة تحولات بنيوية في النظام النقدي العالمي مع تراجع هيمنة الدولار تدريجياً، لكن دون انهيار مفاجئ. يتجه العالم نحو نظام نقدي أكثر تعددية مع تنويع البنوك المركزية لاحتياطياتها وصعود اليوان والذهب كبدائل. هذه التحولات مدفوعة بعوامل جيوسياسية وتكنولوجية واقتصادية، لكن الدولار يحتفظ بمركزيته كملاذ آمن في لحظات الضغط المالي الحاد.
  • تراجع هيمنة الدولار تدريجياً مع تنويع البنوك المركزية لاحتياطياتها
  • صعود اليوان والذهب كبدائل مدعوم بتطورات تكنولوجية وجيوسياسية
  • الدولار يحتفظ بمركزيته كملاذ آمن في لحظات الضغط المالي الحاد
من: البنوك المركزية، الصين، الولايات المتحدة أين: عالمي

تصاعد الحديث عن «إزالة الدولرة»، في السنوات الأخيرة، حتى بدا وكأن العالم يقف على أعتاب قطيعة مالية مع العملة الأمريكية، غير أن هذا التصور، في جوهره، مبالغ فيه، فما نشهده ليس انهياراً مفاجئاً لهيمنة الدولار، بل انجرافاً بنيوياً بطيئاً في بنية النظام النقدي العالمي، إعادة توازن هادئة في إدارة الاحتياطيات، وبنية التسويات، وتوزيع المحافظ الاستثمارية.

الدولار لا يزال في قلب التجارة العالمية، وأسواق رأس المال، وتمويل السيولة، ما يتغير ليس موقعه، بل درجة احتكاره لذلك الموقع.

في صلب هذا التحول تكمن مراجعة مديري الاحتياطيات لما يمكن تسميته «ثالوث العملة» التقليدي: السيولة، والأمان، والخيارات.

من حيث السيولة، لا تزال الأصول المقومة بالدولار، لاسيما سندات الخزانة الأمريكية، تتفوق بفارق واسع، لكن عنصر الأمان لم يعد محصناً من التساؤلات في ظل عجز مالي مزمن، وسجالات سياسية متكررة حول سقف الدين، واتساع نطاق العقوبات المالية.

أما «الخيارات» فقد تحسنت في أماكن أخرى، فاليورو والين واليوان، إلى جانب الذهب، باتت تمثل احتياطيات مكملة ذات مصداقية أكبر مما كانت عليه قبل عقدين، ونتيجة لذلك، بدأت البنوك المركزية تخفّض انكشافها على الدولار تدريجياً، لا لأن العملة فشلت، بل لأن مخاطر التركّز نفسها أصبحت هاجساً استراتيجياً.

عودة الذهب إلى الواجهة تعكس هذا المنطق، فقد راكمت البنوك المركزية المعدن الأصفر كأصل محايد، أقل عرضة للتجاذبات الجيوسياسية، وفي بيئة تتسم بدعم السيولة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وتوسع مالي مرتفع، وتقلبات دورية في أسواق الأسهم، يبدو الذهب أقل رهاناً ضد الدولار، وأكثر أداة تحوط ضد ضبابية السياسات.

صعوده، إذن، ينسجم مع مسار التنويع التدريجي لا مع قطيعة مع الأصول الأمريكية.

تحركات العملات تعزز هذا التفسير، فارتفاع اليوان الصيني أمام الدولار خلال 2025، جاء مدفوعاً بضعف العملة الأمريكية، وتوجيهات السياسة في بكين، وتدفقات رؤوس الأموال إلى الأسهم الصينية، كما أن توسع التسويات التجارية باليوان، التي باتت تقترب من ثلث معاملات السلع عبر الحدود، يُظهر كيف يمكن لتحولات هامشية في فواتير التجارة أن تقلص تدريجياً الهيمنة المعاملاتية للدولار.

ومع ذلك، تبقى هذه التحولات مقيدة بعمق أسواق السيولة الخارجية، وباستمرار الاعتماد على الدولار كعملة وسيطة رئيسية في أسواق الصرف.

الأكثر أهمية من أسعار الصرف الثنائية، هو ما يجري في البنية التحتية المالية.

تسعى الصين إلى تطوير اليوان الرقمي ليصبح أداة مدرّة للعائد، وتوسّع منصات تسوية عابرة للحدود مثل مشروع «إم بريدج»، في محاولة لبناء قنوات دفع بديلة تتجاوز الشبكات التقليدية المتمركزة حول الدولار.

هذه المبادرات لا تزال صغيرة قياساً بحجم التمويل العالمي، لكنها تمثل استثماراً في خيار مستقبلي.

ومع مرور الوقت، قد تؤدي القدرة على التسوية خارج نظام «سويفت» أو دون تحويل وسيط إلى الدولار إلى تغيير آليات التجارة، خاصة لدى اقتصادات ناشئة تسعى إلى تقليص مخاطر العقوبات.

التوازي واضح أيضاً في أسواق رأس المال، فقد اتجه المقترضون في دول الخليج إلى تمويلات مقومة باليوان، مع تنامي دور الصين كشريك تجاري.

كما أن خطط إصدار سندات خارجية باليوان من جانب شركات طاقة كبرى في الشرق الأوسط تكشف عن أن التنويع يبدأ غالباً على الهامش: تجارب تدريجية في مصادر التمويل، لا تخلياً شاملاً عن الدولار.

هنا تتداخل اعتبارات كلفة الاقتراض، والعلاقات التجارية، والتموضع الجيوسياسي في صياغة هذا المسار البطيء.

لا يمكن تجاهل العامل الجيوسياسي، فتجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي قبل نحو أربع سنوات أبرز حجم النفوذ الكامن في النظام الدولاري، ودفع بعض الدول إلى البحث عن بدائل.

كما غذّت التوترات التجارية، والسياسات الجمركية، والجدل حول استدامة المالية الأمريكية، تصورات بأن النظام النقدي يتجه نحو مزيد من التشرذم.

ومع ذلك، تبقى قوى معاكسة داعمة للدولار، إذ إن تدفقات رأس المال إلى قطاع التكنولوجيا الأمريكي، خاصة في فترات الحماس المرتبط بالذكاء الاصطناعي، تعزز الطلب على الأصول الدولارية وتكرّس مركزية العملة في المحافظ العالمية.

الأهم من ذلك، يبدو أن صفة «الملاذ الآمن» للدولار تتطور بدلاً من أن تختفي.

صحيح أنه فترات العزوف المعتدل عن المخاطر، قد يوفر الين أو الفرنك السويسري تحوطاً أكثر ثباتاً.

لكن في لحظات الضغط الحاد على التمويل، حين تتعطش الأسواق للسيولة، تبقى هيمنة الدولار بلا منازع، فقوته لا تستند إلى المزاج الاستثماري فحسب، بل إلى هندسة النظام المالي العالمي نفسه.

وعليه، فإن إزالة «الدولرة» ليست خرافة، لكنها ليست انقلاباً وشيكاً أيضاً.

إنها عملية تراكمية بطيئة، مدفوعة بإدارة عقلانية للمحافظ، وتجريب تكنولوجي، وإعادة تموضع جيوسياسي، ما نشهده هو تآكل تدريجي في احتكار الدولار، لا إزاحته عن المركز.

فالعالم يتجه من نظام احتياطي أحادي القطب إلى ترتيب نقدي أكثر تعددية.

* خبير اقتصادي وعالم بيانات وكاتب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك