وكالة سبوتنيك - نحو عالم يرتفع فيه صوت الحوار والشراكة بعيداً من لغة الحروب والقتال... ماذا عن تفاصيل فعاليات اليوم الثاني من منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي؟ روسيا اليوم - ملياردير بلا نقود.. خطأ بنكي يضع أذربيجانيا بين أغنى أغنياء العالم! القدس العربي - “إكرام الميت دفنه”… الحركة المدنية المصرية على أبواب الحل بسبب خلافات متراكمة وكالة الأناضول - تركيا.. هجرة سمك اللؤلؤ وصيد النوارس يجذبان الزوار إلى متنزه أرجيش يني شفق العربية - كأس العالم للباركور ينطلق في إسطنبول بمشاركة 27 دولة CNN بالعربية - "أتعبثون معي؟" و "هل هذا سيرك؟".. أكثر 5 لحظات توترًا باستجواب روبيو بشأن الحرب الإيرانية أمام الكونغرس العربية نت - بعد شهر من الغموض.. العثور على جثمان طبيبة ليبية في سويسرا روسيا اليوم - الخارجية الروسية: لم نتلقّ أي بيانات جديدة من أوكرانيا حول أطفال تزعم فقدانهم Independent عربية - الخرطوم تطوي ملف نصف القبور الاضطرارية بنقل رفات 11 ألف شخص الجزيرة نت - خبير عسكري: اتفاق لبنان وإسرائيل مجرد ترتيبات أمنية ولن يُطبَّق على الأرض
عامة

وكيل الأزهر: نحتفي بتاريخ من الاجتهاد ومسيرة من الدفاع عن ثوابت الدين

صدى البلد
صدى البلد منذ 3 أشهر
2

قال أ. د/ محمد الضويني، وكيل الأزهر، إن الحديث عن الأزهر والاحتفاء به ليس حديثا عن مؤسسة تعليمية فحسب، بل هو احتفاء بتاريخ من الاجتهاد، ومسيرة من الدفاع عن ثوابت الدين، وإعلاء لقيمة العقل في ضوء الوحي...

ملخص مرصد
وكيل الأزهر محمد الضويني أكد أن الاحتفاء بالأزهر هو احتفاء بتاريخ من الاجتهاد والدفاع عن ثوابت الدين، مشيراً إلى دوره في ربط الوحي بالعقل ونشر العلم الصحيح. وأوضح أن الأزهر يجمع بين الأصالة والمعاصرة في خطاب ديني رشيد.
  • الأزهر يحتفل بمرور 1086 عاماً على تأسيسه باحتفالية كبرى
  • الوكيل أكد على دور الأزهر في ربط الوحي بالعقل ونشر العلم
  • الأزهر يدافع عن السنة النبوية ويقدم خطاباً دينياً عقلانياً
من: محمد الضويني - وكيل الأزهر

قال أ.

د/ محمد الضويني، وكيل الأزهر، إن الحديث عن الأزهر والاحتفاء به ليس حديثا عن مؤسسة تعليمية فحسب، بل هو احتفاء بتاريخ من الاجتهاد، ومسيرة من الدفاع عن ثوابت الدين، وإعلاء لقيمة العقل في ضوء الوحي، وربط وثيق بين كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث عن رسالة ممتدة، وعن عقل حي نابض عبر القرون، يجمع بين نور الوحي وصحة العقل، وبين أصالة التراث ومتطلبات العصر، لذا؛ فلا عجب حين يكون موضع تقدير واهتمام من القادة والملوك والزعماء طوال تاريخه العريق وحتى يومنا هذا، وكعبة لطلاب العلم من شتى أنحاء العالم.

وأضاف وكيل الأزهر خلال الاحتفالية الكبرى التي نظمها الأزهر بمناسبة مرور ١٠٨٦ عاما على تأسيسه، أن الأزهر أدرك منذ خطواته الأولى أن الإسلام جاء برسالة تخاطب العقل الإنساني، وتحرر طاقاته، وتدعوه إلى العلم؛ فكانت أول كلمة نزلت من القرآن الكريم قوله تعالى: «اقرأ»، ولم تكن هذه الكلمة مجرد أمر بالتلاوة، بل كانت إعلانا عن ميلاد أمة تعلي من شأن المعرفة، وتبني حضارتها على أساس العلم، ومن هنا كانت مكانة العقل في الإسلام مكانة رفيعة؛ إذ لم يخاطب القرآن الإنسان بوصفه كائنا منقادا بلا وعي، بل خاطبه بوصفه عاقلا مفكرا، مسؤولا عن اختياراته وأفعاله؛ فجاءت آياته تحث على التفكر والتدبر والنظر في الآفاق والأنفس، وتستنكر الجمود والتقليد الأعمى، وكم نقرأ قوله تعالى: «لعلهم يتفكرون»، وقوله: «أفلا يتدبرون القرآن» فهذه الدعوات ليست أساليب بلاغية متنوعة فحسب، بل هي تأسيس لمنهج حضاري يجعل من العقل شريكا في تحمل أمانة الاستخلاف.

وتابع فضيلته، أن العقل في التصور الإسلامي ليس خصما للنص، ولا نقيضا للوحي، بل هو أداة الفهم ووسيلته إلى إدراك المقاصد وسلمه إلى اليقين، وجسر العبور من الألفاظ الظاهرة إلى المعاني الكامنة، وإذا كان العقل في الإسلام محل تكريم وتقدير، فإن هذا التكريم لا يعني إطلاقه من كل قيد، ولا جعله حاكما مطلقا على النصوص، بل يعني توجيهه وترشيده وربطه بالوحي الذي ينير له الطريق؛ فالعقل قد يضل إذا استغنى عن هداية السماء، كما أن النص قد يساء فهمه إذا عزل عن أدوات النظر والاجتهاد الرشيد؛ لأن العقل البشري -على جلال قدره- محدود بحدود الزمان والمكان والتجربة، ومن هنا كان الوحي هداية للعقل، يرشده ويقومه، ويضع له الإطار الذي يحفظه من الضلال، فالعلاقة بين العقل والوحي في الإسلام علاقة تكامل لا تصادم، وتعاون لا تناقض، وإذا بدا تعارض بين عقل ونص، فإنما يكون الخلل في الفهم أو في الاستدلال، لا في أصل الدين.

واستكمل فضيلته حديثه أن المنهج الأزهري قائم على الجمع بين المعقول والمنقول، بين الدليل النقلي والدليل العقلي في توازن دقيق حمى الأمة من الإفراط والتفريط، وقد تجلى هذا التوازن في علوم الشريعة الإسلامية، ولا سيما في علم أصول الفقه، الذي يعد من أعظم إبداعات العقل المسلم؛ ففي هذا العلم، وضع العلماء قواعد لفهم النصوص، وبينوا طرق الاستنباط، وضبطوا دلالات الألفاظ، وميزوا بين القطعي والظني، وبين العام والخاص، والمطلق والمقيد، وكان من رواد هذا المنهج الإمام محمد بن إدريس الشافعي، الذي أسس بعلمه منهجا يجمع بين النص والاجتهاد، وفي هذا السياق التاريخي والحضاري، نشأ الأزهر الشريف، فكان منذ تأسيسه في القرن الرابع الهجري مركزا للعلم، وملتقى للعلماء من شتى أنحاء العالم الإسلامي، تعاقبت عليه الدول، وتغيرت الظروف السياسية والاجتماعية، لكنه ظل ثابتا على رسالته: نشر العلم الصحيح، وترسيخ المنهج الوسطي، وصيانة الشريعة من التحريف والغلو.

وأوضح الدكتور الضويني أن الأزهر تبنى طوال تاريخه منهجا يقوم على الجمع بين المعقول والمنقول، بين علوم النقل كالتفسير والحديث والفقه، وعلوم العقل كالمنطق والفلسفة والكلام، ولم يكن هذا الجمع ترفا فكريا، بل كان ضرورة لحماية العقيدة من الشبهات، ولإقامة الحجة بالحكمة والبرهان، فكم شهدت أروقة الأزهر من مناظرات علمية راقية، كان معيارها الدليل، وغايتها الوصول إلى الحق، بعيدا عن التعصب أو الإقصاء، ولقد تجلت مكانة العقل في بيان موقف السنة من القرآن؛ فإن السنة النبوية تمثل التطبيق العملي والبيان النبوي للقرآن، وهي الشارحة لمجمله، والمفصلة لمطلقه، والمقيدة لعامه، والمبينة لأحكامه.

وشدد وكيل الأزهر أن علماء الأمة أجمعوا على أن السنة مصدر أساسي للتشريع، لا يستغنى عنه في فهم الدين وإقامة الشريعة، وتبعا لذلك؛ كان اهتمام الأزهر الشريف بالسنة النبوية اهتماما أصيلا متجذرا في بنيته العلمية، فقد ازدهرت فيه علوم الحديث رواية ودراية، واعتنى علماؤه بأسانيد الروايات، ودرسوها دراسة دقيقة، وفق القواعد التي وضعها أئمة الحديث الكبار، وقد قام علماء الأزهر بشرح كتب السنة، وتدريسها، وتحقيقها، وتخريج أحاديثها، وربطها بالواقع المعاصر ربطا يبرز حكمتها ومقاصدها.

وأكد فضيلته أن دور الأزهر لم يقتصر على التدريس الأكاديمي للسنة، بل تعداه إلى الدفاع عنها في وجه حملات التشكيك التي ظهرت على مدار عصور مختلفة؛ فقد تصدى علماؤه للدعوات التي حاولت الفصل بين القرآن والسنة، أو الطعن في حجية الحديث النبوي، وبينوا أن السنة محفوظة بحفظ الله لدينه، وأن علوم الحديث بمنهجها الدقيق تمثل أنموذجا فريدا في التاريخ الإنساني للتحقق من الأخبار وتمحيصها، كما حرص الأزهر على بيان الفهم الصحيح للسنة، بعيدا عن الجمود أو التسيب.

وبين الدكتور الضويني أن السنة لا تفهم بمعزل عن المقاصد الشرعية، ولا عن سياقاتها التاريخية، ولا تطبق بمعزل عن واقع الناس وأحوالهم، حتى لا يفضي الفهم السطحي إلى التشدد أو الغلو، ولا يؤدي التفريط إلى تمييع الأحكام، وما كانت السنة إلا رحمة للعالمين، وهداية للناس أجمعين، وما كان هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا قائما على التيسير، ورفع الحرج، وتحقيق مصالح العباد، لذا؛ كان المنهج الأزهري حريصا على إبراز هذا البعد المقاصدي، ليبقى الدين في صورته السمحة، بعيدا عن التشويه أو الاستغلال.

وأوضح وكيل الأزهر أنه في عالمنا المعاصر، حيث تتسارع المتغيرات، وتتعدد مصادر المعرفة، وتختلط المفاهيم وتنتشر الشبهات عبر وسائل الإعلام الحديثة، تزداد الحاجة إلى خطاب ديني رشيد، يحسن مخاطبة العقل، ويستند إلى العلم، ويتكئ على تراث راسخ من الاجتهاد المنضبط، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، يخاطب العقل بالحجة، والقلب بالموعظة، ويظهر أن الإسلام دين يكرم الإنسان بعقله، ويوجهه بوحيه، ويهديه إلى سواء السبيل، وهنا تبرز أهمية الدور الذي يقوم به الأزهر الشريف لا بوصفه حارسا للتراث فحسب بل في تقديم خطاب ديني عقلاني رصين.

واختتم وكيل الأزهر كلمته بأن الاحتفاء بذكرى اليوم السنوي للأزهر تجديد للعهد مع رسالة العلم، ومع قيمة العقل الذي كرمه الله، ومع السنة النبوية التي حفظت للأمة دينها، وهو احتفاء بمنهج الوسطية، الذي يجمع بين العقل والنقل في توازن عجيب، وهو مناسبة لتجديد العهد مع رسالة هذا الصرح العظيم، الذي حمل أمانة الحفاظ على تراث الأمة وتجديده في آن واحد، كما أن الاحتفاء بهذه الذكرى الطيبة دعوة للأجيال الجديدة من أبنائنا وبناتنا إلى الاعتزاز بانتمائها إلى مؤسسة عريقة، وإلى التمسك بمنهجها الذي يجمع بين الإيمان الواعي، والعقل المفكر، والعمل الصالح، بعيدا عن الغلو والتفريط، وبعيدا عن الانسياق وراء دعوات تقصي العقل باسم الدين، أو تقصي الدين باسم العقل، فلنحافظ على هذا المنهج الذي يضع العقل في مكانته اللائقة، ويصون السنة النبوية من التحريف، ويبقي على صلة حية بين النص والواقع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك