إيلاف - الشيخ محمد صديق المنشاوي: "أمير دولة التلاوة" الذي رفض الذهاب إلى الإذاعة فحضرت إليه القدس العربي - تقرير: مسؤولون أمريكيون يتطلعون لحصص للحكومة في شركات الذكاء الاصطناعي القدس العربي - الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية وسط توترات الشرق الأوسط ومخاوف رفع الفائدة قناه الحدث - خامنئي مختفي.. وعراقجي يؤكد التواصل معه وتنفيذ توجيهاته روسيا اليوم - الأسباب الرئيسية لرائحة الفم الكريهة العربية نت - عراقجي يؤكد: نتواصل مع خامنئي وننفذ توجيهاته بدقة روسيا اليوم - أستراليا.. اتهام السوري أحمد الأحمد "بطل شاطئ بوندي" بالاعتداء على والده روسيا اليوم - "نظام الطيبات" ينتقل من عيادة الطبيب إلى المطاعم.. وبرلماني مصري يحذر من "دعاية قاتلة" روسيا اليوم - كسوفان كليان متتاليان في غضون عام.. ودولة عربية تقدم أفضل رؤية لأطول كسوف في التاريخ الحديث روسيا اليوم - ماروتشكو: القوات الأوكرانية تستخدم مواد "مشعة" من تشيرنوبيل لتشييد خطها الدفاعي من كييف إلى سومي
عامة

راضية الدباغ: تخليق الحياة السياسية في المغرب.. حين تصبح أزمة الثقة سؤال دولة ومجتمع

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ 3 أشهر
1

لم يعد السؤال المطروح في المغرب اليوم هو لماذا يعزف المواطن عن السياسة، بل لماذا لم تعد السياسة قادرة على إقناع المواطن بأنها أداة حقيقية للتغيير. فالعزوف الانتخابي واتساع دائرة الشك في الفاعلين السيا...

ملخص مرصد
المقال يناقش أزمة الثقة بين المواطن المغربي والفاعلين السياسيين، مشيراً إلى أن المشكلة لم تعد في النصوص القانونية بل في الممارسة اليومية وصورة السياسة في الوعي الجماعي. يستعرض تجارب دولية مثل إيطاليا وإسبانيا والدول الإسكندنافية والبرازيل لاستخلاص دروس حول كيفية استعادة الثقة السياسية. يؤكد على ضرورة جعل المحاسبة السياسية مرئية وتجديد النخب وتعزيز القرار المحلي كأولويات وطنية.
  • أزمة الثقة في السياسة المغربية تحولت من ظاهرة ظرفية إلى مؤشر عميق على انفصال المؤسسات عن المواطن
  • تجارب دولية مثل إيطاليا وإسبانك والدول الإسكندنافية تظهر أن استعادة الثقة تتطلب شفافية ومحاسبة وقرباً من المواطن
  • تخليق الحياة السياسية ضرورة استراتيجية لضمان استقرار الإصلاحات واستمرار الدولة في مسارها التنموي
من: راضية الدباغ أين: المغرب

لم يعد السؤال المطروح في المغرب اليوم هو لماذا يعزف المواطن عن السياسة، بل لماذا لم تعد السياسة قادرة على إقناع المواطن بأنها أداة حقيقية للتغيير.

فالعزوف الانتخابي واتساع دائرة الشك في الفاعلين السياسيين لم يعودا مجرد ظاهرة ظرفية مرتبطة بسياق انتخابي معين، بل تحولا إلى مؤشر عميق على أزمة ثقة تمس جوهر العلاقة بين المجتمع والحقل السياسي.

لقد استطاعت الدولة المغربية خلال العقود الأخيرة أن تبني مؤسسات دستورية متقدمة وأن تطلق أوراشاً إصلاحية كبرى، غير أن المفارقة تكمن في اتساع المسافة النفسية بين هذه المؤسسات والمواطن.

فالأزمة لم تعد في النصوص القانونية ولا في هندسة المؤسسات، بل في الممارسة اليومية وفي صورة السياسة كما ترسخت داخل الوعي الجماعي، حيث لم يعد المواطن يرى في الفعل السياسي قوة قادرة على تحسين واقعه أو الدفاع عن انتظاراته.

حين لا يلمس المواطن أثر القرار العمومي في حياته اليومية، تتحول الانتخابات إلى طقس دوري بلا رهانات حقيقية.

وقد عاشت دول أخرى وضعاً مشابهاً، كما حدث في إيطاليا خلال تسعينيات القرن الماضي، حين أدى تراكم فقدان الثقة وغياب المحاسبة السياسية إلى انهيار مصداقية الأحزاب التقليدية، الأمر الذي فرض إعادة بناء المشهد السياسي على أساس قواعد أكثر صرامة في الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

الدرس الذي قدمته تلك التجربة واضح: الثقة لا تُستعاد عبر الخطابات، بل عندما يدرك المواطن أن المسؤولية السياسية ليست امتيازاً دائماً بل تكليفاً مؤقتاً مرتبطاً بالنتائج.

وفي سياق قريب، عرفت إسبانيا بعد الأزمة الاقتصادية لسنة 2008 اهتزازاً قوياً في ثقة المواطنين بالأحزاب.

غير أن النظام السياسي استطاع تجديد نفسه عبر فتح المجال أمام نخب جديدة وتعزيز الديمقراطية الداخلية داخل التنظيمات الحزبية، مما أعاد جزءاً مهماً من الثقة دون المساس باستقرار المؤسسات.

ما تكشفه هذه التجربة هو أن قوة الأنظمة الديمقراطية لا تقاس بغياب الأزمات، بل بقدرتها على تجديد الوساطة السياسية كلما ابتعدت عن المجتمع.

أما في الدول الإسكندنافية، فقد بُنيت الثقة السياسية على قواعد مؤسساتية واضحة تجعل الشفافية جزءاً من الثقافة العامة للدولة.

سهولة الوصول إلى المعلومة، ووضوح تدبير المال العام، وسرعة المحاسبة السياسية، كلها عناصر جعلت المواطن يشعر بأنه شريك فعلي في القرار العمومي.

وهنا يتأكد أن تخليق الحياة السياسية لا يقوم على الوعظ الأخلاقي، بل على بناء منظومة تجعل الانحراف استثناءً مكلفاً لا ممارسة ممكنة.

وفي تجربة مختلفة، قدمت مدينة بورتو أليغري بالبرازيل نموذجاً لافتاً من خلال اعتماد الميزانية التشاركية، حيث أصبح المواطنون يشاركون مباشرة في تحديد أولويات الإنفاق المحلي.

هذا القرب بين القرار العمومي والاحتياجات اليومية أعاد الاعتبار للعمل السياسي لأنه منح المواطن إحساساً ملموساً بالتأثير.

فالسياسة تستعيد مشروعيتها عندما يشعر الناس أنهم جزء من صنعها لا مجرد متلقين لنتائجها.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الحياة السياسية ليس الاحتجاج، بل اللامبالاة.

فالتاريخ السياسي المعاصر يبين أن الفراغ السياسي يولد أشكالاً جديدة من التعبير خارج المؤسسات، كما حدث في عدد من الديمقراطيات الأوروبية حيث أدى تراجع الثقة في الأحزاب إلى صعود خطابات احتجاجية حادة.

وعليه، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في ارتفاع أو انخفاض نسب المشاركة فقط، بل في الحفاظ على الإيمان الجماعي بجدوى السياسة نفسها.

المغرب اليوم أمام لحظة دقيقة تتطلب إعادة بناء المعنى السياسي قبل البحث عن إصلاحات تقنية جديدة.

فاستعادة الثقة تمر عبر جعل المحاسبة السياسية مرئية للمواطن، وتجديد النخب الحزبية على أساس الكفاءة، وتعزيز القرار المحلي حتى تصبح السياسة قريبة من الحياة اليومية، وترسيخ الشفافية كقاعدة ثابتة في تدبير الشأن العام.

فحين يشعر المواطن أن صوته قادر على التأثير وأن السياسة خدمة للصالح العام وليست مجالاً مغلقاً للنخب، تعود المشاركة تلقائياً وتستعيد الديمقراطية روحها الحية.

إن تخليق الحياة السياسية ليس شعاراً أخلاقياً عابراً، بل ضرورة استراتيجية لضمان استقرار الإصلاحات واستمرار الدولة في مسارها التنموي.

فالمجتمعات لا تدخل الأزمات عندما تختلف سياسياً، بل عندما تفقد الثقة في جدوى السياسة، وحينها يصبح إصلاح العلاقة بين المواطن والسياسة أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك