في قلب مدينة الزقازيق، حيث يمتزج عبق التاريخ بنداء المآذن، يقف «الجامع الكبير» أمام «قناطر التسعة»، شاهداً على صفحات مضيئة من الإيمان والتنمية معاً، ليس مجرد بيت للعبادة، بل مَعلمٌ تراثي ينبض بروح الماضي، ويروي قصة بدايات العمران وشقِّ طريق الزراعة الحديثة مع إنشاء أولى القناطر على «بحر مويس».
هنا تلاقت سواعد العمل بخشوع الصلاة، فكان المسجد شاهداً على نشأة المدينة، وعلى مرحلة مفصلية من تاريخها الاقتصادي والديني.
الشيخ محمد أحمد مصطفى، إمام «الجامع الكبير»، تحدَّث لـ«الوطن» قائلاً إنه أول مسجد بُني في مدينة الزقازيق، وقد أُقيم عند «قناطر التسعة» الشاهدة على جريان «بحر مويس»، بأمر من «محمد علي باشا» عام 1832، ليكون مأوى للعمال الذين شاركوا في إنشاء القناطر، وحتى يتمكنوا من أداء الصلوات، فضلاً عن كونه منبراً للذكر والعبادة، ويتميز المسجد بمئذنة شامخة، يبلغ ارتفاعها 30 متراً، شُيِّدت من الحجر الطبيعي، ونُقشت بزخارف تُجسد جمال الفنون الإسلامية العريقة، كما يضم منبراً أثرياً تم نقله من القاهرة، إلى جانب 8 أعمدة من الرخام، تم جلبها خصيصاً، وسقف يحمل طابعاً معمارياً مميزاً.
وأضاف «مصطفى» أن المسجد تم بناؤه على الطراز العثماني، وشهد أعمال تطوير واسعة في عهد «الخديوي عباس حلمي الثاني»، ومن المخطط أن يشهد أعمال تطوير جديدة، خلال الشهور القليلة المقبلة، بعد توفير الاعتمادات المالية اللازمة من قِبل وزارة الأوقاف.
في السياق، قال السيد العربي غريب محمد، مهندس سابق بمديرية الإسكان بالشرقية، إنه يحرص على أداء الصلاة في الجامع الكبير منذ كان في الخامسة عشرة من عمره، مؤكداً أن الجامع له روحانيات خاصة تجذب المصلين من مختلف الأعمار، وخصوصاً خلال شهر رمضان.
وأضاف أن المسجد يشهد احتفالات بمولد النبي، صلى الله عليه وسلم، حيث يتم توزيع المشروبات والحلوى والطعام، كما يتم تقديم إفطار للمصلين خلال شهر رمضان، عبارة عن تمر ومياه وعصائر، ما يعكس دوره الاجتماعي، إلى جانب دوره الديني.
وأكد الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية، أنه ستتم أعمال التطوير للمسجد قريباً، مشيراً إلى أن المديرية تواصل جهودها في تطوير وصيانة المساجد بمختلف مراكز ومدن المحافظة، تنفيذاً لتوجيهات الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في إطار استراتيجية الوزارة التي تهدف إلى الجمع بين «عمارة المباني وعمارة المعاني»، بما يعزز دور المسجد في نشر الفكر الوسطى المستنير وبناء الوعي الرشيد.
ومن جانبه، شدد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، على أن ما تشهده مساجد المحافظة من أعمال إحلال وتجديد وترميم يُعد نموذجاً لجهود الدولة في عمارة «بيوت الله».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك