أعلنت قيادة مليشيات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، اليوم الأربعاء، تحرير عدد من مسلحيها الذين سبق أن أُسروا خلال الهجوم على منفذ التوم الحدودي مع النيجر يوم 31 يناير/ كانون الثاني الماضي.
وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة لقيادة حفتر، في بيان لها، إن عملية التحرير جاءت" عقب عملية نوعية دقيقة على الحدود الجنوبية نفذتها الوحدات الخاصة".
وفيما أكد البيان أن قيادة حفتر" لن تتهاون" في ملاحقة كل من يتعرض لمواقعها العسكرية، تحدث عن أن العمليات العسكرية والأمنية مستمرة" لتجفيف منابع الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الأعمال الإجرامية"، وفق ما جاء فيه.
في غضون ذلك، تداولت منصات إعلامية مقرّبة من قيادة حفتر فيديوهات قالت إنها مشاهد لما بعد عمليات الاشتباكات التي خاضتها مليشيات حفتر ضد" غرفة عمليات تحرير الجنوب" بالقرب من الحدود مع النيجر، وأخرى تظهر مصادرة عدد من آليات وذخائر تابعة للغرفة.
وفي 31 يناير المنصرم، شهد معبر التوم الحدودي، الواقع في أقصى جنوب غرب ليبيا، اشتباكات بين مسلحي قبائل التبو وقوة تتبع مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
وأعلنت مجموعة التبو سيطرتها على المنفذ لفترة محدودة، قبل أن تعلن قوات حفتر استعادته لاحقاً.
وخلال سيطرتهم على المنفذ، تلا مسلحو التبو بياناً مرئياً من داخل المنفذ باسم" أبناء الجنوب الليبي"، أكدوا فيه تمكنهم، خلال السيطرة المؤقتة، من أسر عدد من أفراد قوات حفتر، في وقت أظهر فيه التسجيل آثار المعركة، بما في ذلك دمار آليات عسكرية وسقوط قتلى.
وأوضح البيان أن الهدف من العملية كان الاحتجاج على ما وصفوه بـ" سوء الأحوال المعيشية في الجنوب الليبي"، ومنع مليشيات حفتر من" تهريب المحروقات إلى الخارج"، بالإضافة إلى احتجاجهم على تصفية مليشيات حفتر لـ" خصومهم السياسيين"، معتبرين أن هذه العمليات أدت إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية في مناطقهم.
من جانب آخر، نقلت منصات إعلامية موالية لحفتر فيديوهات تظهر إعادة سيطرة مليشياته على المنفذ، ووصفت الهجوم بأنه" عملية تخريبية" قادتها" مجموعة من المرتزقة الأجانب"، في محاولة لتأكيد أن التحرك لم يكن محلياً بحتاً، وأن له دوافع خارج السياق القبلي والاجتماعي.
وفي منتصف فبراير/ شباط الحالي، كشفت مصادر ليبية لـ" العربي الجديد"، عن سلسلة تحركات كثيفة شرعت فيها قيادة حفتر بإعادة ترتيب أوضاع السيطرة وتعزيز الانتشار العسكري، من بينها تشكيل لواء عسكري جديد تحت مسمّى" اللواء 18 مشاة"، يضم مليشياته المسلحة الكبرى في الجنوب، في خطوة جديدة في اتجاه إعادة ضبط هيكلة الانتشار العسكري في الجنوب، بالإضافة الى بدء اتصالات مع القيادات والزعامات القبلية، ولا سيما في القطرون القريبة من الحدود مع النيجر، في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة ومعالجة اختلالات أمنية ومعيشية برزت خلال الأشهر الماضية.
وشهد الجنوب سلسلة من التوترات الأمنية والأحداث العسكرية، فبعد أقل من عشرة أيام من حادث منفذ التوم وما شهده من اشتباكات، سقطت مروحية عسكرية داخل قاعدة السارة جنوب شرقي البلاد في التاسع من الشهر الحالي.
وفيما لم يصدر عن قيادة حفتر أي بيان بشأن سقوط الطائرة، كشفت مصادر ليبية لـ" العربي الجديد" عن وفاة خمسة عناصر كانوا على متن الطائرة، وهو ما تأكد تالياً حين نعى المجلس البلدي للكفرة، القريب من القاعدة، ثلاثة من الضحايا فقط، وهم عنصران من التسفير الطبي العسكري، وممرض من مستشفى الكفرة، فيما كشفت صحيفة nashaniva البيلاروسية عن أن الضحايا شملوا قائد الطائرة، الذي قالت إنه روسي الجنسية، ومساعده البيلاروسي.
وفيما ظل منفذ التوم، الذي يشكل ممراً حيوياً لحركة العبور بين ليبيا والنيجر، لسنوات عديدة تحت سيطرة مليشيات حفتر، نفذ مسلحو قبائل التبو عدة محاولات للسيطرة عليه، وآخرها في فبراير/ شباط من العام الماضي، إذ شنت مليشيات حفتر هجوماً واسعاً على منطقة القطرون، المعقل الرئيسي لقبائل التبو وأقرب مدينة مأهولة للمنفذ، نتيجة تحالف مجموعات التبو مع الكتيبة 128 مشاة، التي سبق أن حلها حفتر في يناير/ كانون الثاني من العام نفسه، وأقال قائدها العقيد حسن الزادمة، حيث أعادت مليشيات حفتر سيطرتها على المنفذ، وداهمت كامل منطقة القطرون لملاحقة مسلحي التبو وأنصارهم داخلها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك