روسيا اليوم - الصحة العالمية: 14259 ضحية في لبنان منذ 2 مارس.. وغارات متواصلة ترفع حصيلة اليوم إلى 10 قتلى روسيا اليوم - الجيش الروسي يعلن حصيلة أسبوعية للعملية العسكرية في أوكرانيا Euronews عــربي - اقتصاد منطقة اليورو ينكمش 0.2% في الربع الأول من 2026 العربية نت - ليست في آيفون ولا غالاكسي.. ميزة "سحرية" في هواتف موتورولا تغير تجربة استخدام الهاتف روسيا اليوم - لحظة قذف طفل من سيارة في حادث مروع.. كاميرا شرطة توثق المشهد الجزيرة نت - أزمة سياسية يواجهها الصومال تعيد إلى الواجهة الخلاف بين السلطة والأقاليم وكالة الأناضول - الضفة.. إصابة فلسطينيين أحدهما بالرصاص بهجوم مستوطنين على بلدة إذنا قناة التليفزيون العربي - أوامر إخلاء إسرائيلية لبلدات لبنانية ونتنياهو يحمّل حزب الله مسؤولية خرق وقف إطلاق النار قناة الشرق للأخبار - وزير الطاقة: السعودية ستظل مصدراً صلباً للطاقة تحت كل الظروف الجزيرة نت - الطبقة التي تسرق إشراقة بشرتك.. كيف تكسرين هذا العازل وتستعيدين توهجك؟
عامة

فقر الحياة… وفقر الدّم

القدس العربي
القدس العربي منذ 3 أشهر
2

تختلف أشكال التمرد في الفنون والآداب، ولكننا لسنا معنيين الآن بالتمرد الفني الذي يُقدِم عليه الأدباء والسينمائيون والرسامون وسواهم، فيغيرون بتمردهم التاريخ الجمالي للفنون والآداب. .ما يعنينا هو التم...

ملخص مرصد
يتناول النص التمرد الروحي للإنسان ضد "فقر الحياة"، ويستعرض كيف تلهمنا الفنون والأدب نماذج جمالية وإنسانية نتمنى أن نكونها. كما يتطرق إلى الخوف من التغيير والروتين الذي يحول دون عيش حياة أكثر ثراءً ومعنى.
  • التمرد الروحي ضد فقر الحياة يتجلى في الحلم والبحث عن نماذج جمالية
  • الفنون تقدم نماذج إنسانية تخطفنا من أنفسنا وتضاعف شغفنا بالحياة
  • الخوف من التغيير والروتين يحول دون عيش حياة أكثر ثراءً ومعنى

تختلف أشكال التمرد في الفنون والآداب، ولكننا لسنا معنيين الآن بالتمرد الفني الذي يُقدِم عليه الأدباء والسينمائيون والرسامون وسواهم، فيغيرون بتمردهم التاريخ الجمالي للفنون والآداب.

ما يعنينا هو التمرد الروحي لبشر يرفضون أن يصابوا بـ «فقر الحياة» كما يصاب آخرون بفقر الدم.

أكاد أقول، في كل إنسان كائن متمرد! كائن يتمنّى أن يتغيَّر ويُغيِّر، كائن يتمنى أن يُحلِّق ويكتشف ويرحل بعيدا ويرى ما لم يره سواه، ويُحِبّ ويُحَبّ.

ولعل الدليل الأبسط والأوضح الذي يؤكد هذا هو الحلم.

أحلامنا؛ فكلنا نحلم ونعيد بناء كثير من عوالمنا، أو على الأقل نرممّها بالحلم.

إلى جانب الحلم، وخارج لحظة اللاوعي، هناك إقبالنا على كلّ ما يشبه الحلم، فالحلم أحيانا هو الواقع، وأحيانا هو الخيال الذي يتفوّق على الواقع ويغدو أكثر اتساعا وجمالا ورحابة، بل وصدقا منه.

بقدر ما تضمر الفنون وتعلن وعيا بالحياة وأسئلتها الكبرى، بقدر ما تنحاز للجمال ونماذجه التي ما إن نراها أمامنا في نص مرئي أم مسموع أو مقروء، حتى يسيل لعاب أرواحنا، ونتمنى أن نكون هذه النماذج، أو أن تكون هذه النماذج مُلْكنا، أو جزءا من حياتنا على الأقل.

في الجمال كثافة مغرية، ندّاهة، تخطفنا من أنفسنا لأوقات تطول أو تقصر، تستولي علينا.

وليس غريبا أن يتضاعف هذا الشغف بهذه النماذج كلما مالت حياتنا إلى الفقر الروحي والإنساني؛ لكننا يمكن أن نقول هنا: ما مِن نفس بشرية لا تتطلّع إلى نموذج أعلى، أجمل وأصفى، وأكثر جرأة ووعيّا وقدرة على تذوق كل أشكال الحياة وعيشها.

ذات يوم في حوار صحفي، أشرت إلى أنني قد أكتب ألف صفحة عن طفل عاش عشر سنوات، ولا أستطيع كتابة مئة صفحة عن إنسان عاش مئة عام! لا لشيء إلا لأن منسوب الحياة في الأول يفوق عشرَ مرات منسوب الحياة في الثاني.

هكذا تأتي الفنون والآداب فتفاجئ كلّ من لم يعش، أو عاش، لتهمس له: أنت لم تعش تماما.

أنت لم تفهم الصراع كما فهمه سنتياغو في «العجوز والبحر»، ولم تتذوق الحياة وتعتصرها اندفاعًا ورقصًا كما فعل «زوربا»، أنت لم ترَ مثل ذلك الضرير الذي أدى دوره محمود عبد العزيز في فيلم «الكيت كات» وآل باتشينو في فيلم «عطر امرأة»، وقبلهما في فيلم يحمل العنوان نفسه أداه فيتوريو جاسمان، والضرير المصَوِّر في الفيلم الأسترالي «الدليل» للممثل هوغو ويفينغ، الذي قاد السيارة الرياضية كما حدث في «عطر امرأة» أيضاً، وحين سألته المحققة: كيف تقود السيارة وأنت ضرير؟ أجابها: «لقد نسيت أنني ضرير فعلا».

ولكن الإنسان يتمنى أن يفعل هذا، وهناك العمى المعنوي الذي يعيشه ملايين البشر على هذا الكوكب.

أنتِ لم تتمرّدي مثل كارمن في عمل بيزيه الساحر، ولم تحبّي الحب والكرامة كما حدث مع «أرادا» في فيلم «الغجر يصعدون إلى السماء»، ولست جريئة وجميلة مثل «آنا كارنينا»، ولكنك تتمنين هذا.

أنتَ تعترف أنك بحاجة إلى أن تكون أفضل، حين ترى تلك الطالبة الرائعة في فيلم «تثقيف ريتا» تعيد صياغة ثقافة أستاذها الجامعي وتجبره أن يَلدَ نفسه بنفسه.

أو كما فعل جوني ديب في فيلم «دون جوان»، وهو القادم مُجبرا للعلاج لدى طبيبه النفسي مارلون براندو، وإذا بالمريض يقلب عالم الطبيب ويحيله إلى نسمة إنسانية لا تتوقف عن الهبوب.

ولكنك تتمنى أن تفعل هذا.

أنت لم تتمرّد، مثل ذلك المهندس، على بلادة العمارة وترفضها، وتتحمل النتائج كاملة لكي تحقق حلمك بأبنية مختلفة، كما في رواية «العدوّ» التي ترجمها صنع الله إبراهيم، ولم تُلقِ بقفازك في وجه الأطباء المتكلِّسين كما فعل روبن ويليامز في فيلم «باتش آدمز» ليقدم واحدة من أنجع سبل العلاج لمرضاه بالضحك.

لا يحدث هذا الخنوع البشري لأن الحياة فقيرة والفنون والآداب غنيّة، بل يحدث لأن أكثر الناس لا يجرؤون، ويُرعبهم اضطرارهم أن يصلوا إلى بيوتهم عبر طريق آخر، لأنهم لا يستطيعون التخلّي عن طريقهم المعتاد الذي عبروه آلاف المرات؛ ولكن إذا ما سألهم تائه عن اسم الشارع الذي يسكنون فيه لا يعرفون، ولا اسم بقالة في الشارع الموازي، ولا اسم جار في الطابق الأول من البناية التي هم فيها.

ولكي تتذكَّرَ ما في خطاكَ من الأغنياتْ.

ولكي تتذكَّرَ ما في السّنابلِ من حيواتْ.

ولكي تتذكَّر ما في طريقكَ للبيتِ من مطرٍ وغيومٍ.

وما في الكلامِ الجميلِ من النّسماتْ.

وما في ابتساماتِ ابنةِ جارَتِكَ الكرْمِليَّةِ من صلواتْ.

لا الصُّورةَ المطمئِنّةَ في جوفِ هذي المرايا.

وما في دمائِكَ من أَنهُرٍ عذْبةٍ ونباتْ.

ولكي تتفتّحَ داخلَ قمصانِكَ البيضِ، إذْ ترتدي واحدًا، كبنفسجَةٍ،

ويكونَ لمعناكَ معنًى يُعلَّقُ مثلَ القصائدِ فوق الجهاتْ.

ولكيلا تمرَّ مرورَ السَّرابِ على أرضِ قلبِكَ، لا رقصَ يغويكَ، أو مهرة حُرّةً كالحياةْ.

ولكي يتذكَّركَ الوردُ والمطرُ، الشِّعرُ.

وابنةُ جارتِكَ الطِّفلةُ الكرْمِليّةُ، واللهُ، والقُبّراتْ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك