في زمنٍ تتسارع فيه الهموم وتتزاحم فيه الضغوط، يظلّ الدعاء ملاذًا روحيًا يلجأ إليه المؤمن طلبًا للسكينة وراحة القلب في دعاء جميل يريح القلب، وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن الدعاء من أعظم أعمال القرب إلى الله تعالى، وأنه بابٌ مفتوحٌ لا يُغلق في وجه أحد، مستندةً إلى قول الحق سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (البقرة: 186).
وتشير دار الإفتاء إلى أن راحة القلب وطمأنينة النفس من ثمرات الذكر والدعاء، وهو ما تؤكده الآية الكريمة: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28).
وقد حفلت السنة النبوية بأدعية جامعة تبعث السكينة في النفس، ففي صحيح البخاري وصحيح مسلم، كان النبي ﷺ يقول: «االلَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ الرِّجَالِ».
كما روى مسلم في صحيحه عن عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يكثر أن يقول: «يا مُقَلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك».
وهذه النصوص كما توضح دار الإفتاء المصرية تؤكد أن طلب السكينة والثبات مشروعٌ ومندوب، وأن المؤمن مأمور بأن يُفضي إلى ربّه بما يعتري قلبه من قلق أو حزن.
وفي ضوء هذه الأصول الشرعية، يمكن للمسلم أن يدعو بما يفتح الله عليه من كلمات صادقة، و دعاء جميل يريح القلب، ومن ذلك:
اللهم يا مُنزِل السكينة في قلوب عبادك، أنزل على قلبي سكينةً من عندك، واصرف عني الهمّ والحزن، واملأ صدري رضا وثقة بك.
ربِّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ودبّر لي أمري، واختر لي الخير حيث كان، واجعلني من الذين قلتَ فيهم: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 62).
اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وذكرك أنيسي في وحشتي، ورجائي في شدتي، وأبدل خوفي أمنًا، وحزني فرحًا، إنك على كل شيء قدير.
اللهم يا واسع الرحمة، يا قريبًا غير بعيد، أرح قلبي بما شئتَ من لطفك، واصرف عني ما يؤلمني وما يُقلقني، واكتب لي من الخير أطيبه وأجمله.
اللهم إن في قلبي أمورًا لا يعلمها إلا أنت، فحقّقها لي على خير، واجعل لي في كل همٍّ فرجًا، وفي كل ضيقٍ مخرجًا، وفي كل حزنٍ سكينةً ورضا.
اللهم طمأنينةً تغمر صدري، ونورًا يملأ دربي، وثقةً بك لا تهتز مهما اشتدت الأيام.
ربِّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واختر لي ولا تُخيّرني، ودبّر لي فإني لا أُحسن التدبير.
اللهم اجعلني بك مطمئنًا، وعليك متوكلًا، وبرضاك مكتفيًا.
تجمع النصوص القرآنية والسنن النبوية على أن الدعاء باب راحةٍ للقلب وطمأنينةٍ للنفس، وأن الله تعالى قريبٌ مجيب، وكلما صدق العبد في لجوئه، تحققت له السكينة التي وعد الله بها عباده المؤمنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك