نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته سوزانا جورج قالت فيه إن الإيرانيين، سواء كانوا من كبار المسؤولين الحكوميين أو المتظاهرين المطالبين برحيل النظام، يحاولون التكهن بخطوة الرئيس دونالد ترامب المقبلة، من عمليته في فنزويلا، وفي ظل التهديد الوشيك بالضربات الأمريكية.
وقد حذر ترامب من “عواقب وخيمة” إذا لم يوافق المفاوضون الإيرانيون على اتفاق نووي، في الوقت الذي يواصل فيه توسيع الحشد العسكري الأمريكي الضخم في المنطقة.
وتعهد في خطابه عن حالة الاتحاد مساء الثلاثاء بأن “إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا”.
وقد أظهر ترامب بالفعل مرة واحدة هذا العام استعداده لنشر القوة العسكرية الأمريكية.
وقال بعض الناشطين والمتظاهرين المناهضين للحكومة في إيران إن الغارة التي استهدفت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لم توجه على ما يبدو رسالة واضحة للقيادة الإيرانية.
قال بعض الناشطين والمتظاهرين المناهضين للحكومة في إيران إن الغارة التي استهدفت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لم توجه على ما يبدو رسالة واضحة للقيادة الإيرانية.
ووفقا لمسؤول إيراني ومسؤولين غربيين حاليين وسابقين مطلعين على الأمر، فإن هذه الغارة قد تكون عززت لدى بعض القادة الإيرانيين فكرة إمكانية انتظار ترامب حتى ينسحب، لاعتقادهم بأنه لا يريد سوى تنفيذ عمليات سريعة ومحدودة.
وقال دبلوماسي أوروبي على اتصال بالقيادة الإيرانية: “ما أسمعه من الإيرانيين هو: إنه سيقدم على خطوة TACO”، مستخدما اختصارا شاع استخدامه بسبب مقال بصحيفة “فايننشال تايمز” لعبارة “ترامب دائما يتراجع” [ٍTrump Always Chickens Out]، والتي كانت تستخدم في البداية للإشارة إلى نمط فرض تعريفات جمركية قاسية قبل تخفيفها.
وأضاف أنه بعد الضربات الأمريكية على البرنامج النووي الإيراني العام الماضي، والغارة على فنزويلا في كانون الثاني/ يناير، فإن العديد من القادة في إيران يعتقدون أن المزيد من الهجمات الأمريكية أمر لا مفر منه، لكنها ستظل محدودة.
وأضاف: “يعتقدون أنه يحب دبلوماسيته وحروبه” كما لو كانت وجبة سريعة من مطعم للوجبات السريعة.
مهام سريعة، على حد قوله.
ويعتقد القادة الإيرانيون أن قبول اتفاق “غير عادل” سيشجع على المزيد من العدوان على بلادهم من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب سينا آزودي، الأستاذ بجامعة جورج واشنطن والمتخصص في دراسة منع الانتشار النووي والسياسة الإيرانية والعلاقات الأمريكية الإيرانية.
وقال إن قادة إيران يخشون الوقوع في دوامة تشعر فيها القوى الخارجية بالراحة لشن هجمات على البلاد، على غرار الوضع في أجزاء من سوريا ولبنان.
وأضاف: “يعتقدون أنهم إذا تخلوا عن هذا، فستظهر مطالب أخرى، ثم أخرى.
إنهم يعتقدون أنهم وصلوا إلى نقطة يرون فيها أن خوض الحرب أهون من الموت البطيء”.
وقد امتنع المسؤولون الإيرانيون عن مناقشة ما يفكرون به علنا، لكن دبلوماسيا إيرانيا تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قال إن القادة لم يتأثروا بعد سماعهم نبأ عملية ترامب في فنزويلا، وهو رأي استمر مع بدء الولايات المتحدة حشد قواتها حول إيران، في تكرار لما حدث قبل غارة مادورو.
وقال الدبلوماسي: “سمعتم ويتكوف يقول إن ترامب في حيرة من أمره لماذا لا تستسلم إيران في مواجهة الحشد العسكري الأمريكي.
كان ترامب يتوقع أن تشعر إيران بالخوف”.
وقال إنه على عكس فنزويلا، فإن إيران قوة عسكرية إقليمية مهمة، وعاصمتها طهران محصنة تحصينا شديدا وتقع في الداخل أكثر بكثير من كاراكاس، وهي ميزات قد تمنع شن غارة مثل تلك التي استهدفت القبض على مادورو.
وقال ترامب بأن إيران تستطيع تجنب الحرب بالموافقة على اتفاق نووي، لكن من غير الواضح ما هي الشروط التي تطالب بها إدارته.
بعد أن استأنف ترامب المحادثات مع إيران العام الماضي، طالب طهران بالموافقة على وقف تخصيب اليورانيوم، وهو موقف رفضه المفاوضون الإيرانيون، معتبرين إياه بمثابة استسلام تام، وفقا لدبلوماسي إيراني.
وقال مسؤول أمريكي سابق مطلع على تفكير ترامب إن استسلام إيران هو ما يسعى إليه الرئيس تحديدا.
وفي داخل إيران، وصف أشخاص تواصلت معهم صحيفة واشنطن بوست بلدا يستعد للحرب بينما يعيش في حداد على ضحايا حملة القمع التي شنت في كانون الثاني/ يناير.
ونقلت الصحيفة عن طالب هندسة معمارية من طهران، شارك في المظاهرات، إنه رغم استمراره في الاحتجاج، إلا أنه يجد صعوبة في الشعور بالأمل في إمكانية التغيير في أعقاب حملة القمع الحكومية العنيفة التي شنت الشهر الماضي.
وأضاف: “لقد منحت مهمة الولايات المتحدة في فنزويلا الإيرانيين الكثير من الأمل آنذاك.
ولكن بصراحة، لقد مررنا بالكثير لدرجة أننا جميعا نشعر أن ذلك كان قبل أكثر من مئة عام”.
وقال الطالب إن مستوى العنف الذي مارسته قوات الأمن الإيرانية ضدّ شعبها قد زاد من خطورة أي صراع محتمل مع الولايات المتحدة.
وأضاف: “نعلم أن التدخل يجب أن يكون عسكريا شاملا يُلحق بهم ضررا بالغا، حتى نتمكن نحن، كأفراد عزل، من إتمام المهمة”.
وأعرب عن خشيته من أن ينقلب الجيش الإيراني مجددا على المدنيين إذا ما طال أمد الصراع.
مع تزايد يأس المدنيين الإيرانيين، يزداد استعداد قادة البلاد للمواجهة، مما يزيد من خطر اندلاع مواجهة أوسع وأكثر عنفا.
وقالت طبيبة بيطرية من طهران، تبلغ من العمر 44 عاما، إن بعض الإيرانيين قد ينظرون إلى أي هجوم أمريكي على أنّه “تدخّل إنساني” بعد حملة القمع.
وأضافت أنها لا تحبذ الشعور برغبة دولة أجنبية في مهاجمة وطنها، لكنها تعتقد أنّ الحرب مع الولايات المتحدة ستعيد إليها الأمل.
وبينما ينتظر الناس، قالت إنهم يخزنون المؤن، ويجهزون حقائب الطوارئ، ويغلقون نوافذ منازلهم لحمايتها من الانفجارات.
مع تزايد يأس المدنيين الإيرانيين، يزداد استعداد قادة البلاد للمواجهة، مما يزيد من خطر اندلاع مواجهة أوسع وأكثر عنفا، بحسب علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية.
وأضاف: “من وجهة نظر طهران، فإن تبجح ترامب بعد فنزويلا يعزز افتراضا خطيرا: وهو إمكانية تكرار حملات الضغط على الأنظمة في أماكن أخرى”.
فبعد فنزويلا، بات المتشددون الإيرانيون يعتقدون بشكل متزايد أن “تقويض هالة الحصانة، حتى لو كان ذلك بإيقاع خسائر بشرية أمريكية، هو ما سيجبر واشنطن على إعادة النظر في استراتيجيتها”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك