بحثت لجنة الأمن القومي هذه الأيام في “تلطيف” مشروع القانون الذي يفرض عقوبة الإعدام (على العرب فقط) وكل هذا بناء على طلب رئيس الوزراء نتنياهو الذي يتوقع أضراراً سياسية يلحق بها هذا التشريع الذي لا مثيل له في العالم الديمقراطي، ومنها أماكن معدودة كالولايات المتحدة التي فيها عقوبة الإعدام.
أساس البحث يكون حول تغيير عنصر “الإلزام” في المخالفة – التي ستحاكم في المحكمة العسكرية في مناطق “يهودا والسامرة” – والتي ستحل على الفلسطينيين فقط.
وبدلاً من عقوبة إعدام إلزامية، دون تفكر للمحكمة كما اقترح حتى الآن، ستكون عقوبة الإعدام هي الأساس، يمكن الخروج عنها بتعليلات خاصة في ظروف خاصة.
بالفعل، ثمة فرق بين صفر تفكر وتفكر في حالات نادرة، لكن احتمال استخدامه من قبل المحاكم ليس ذات مغزى.
حتى نموذج كهذا – لعقوبة إعدام هي الأساس، وتفكر في حالات نادرة – ليس قائماً في العالم الديمقراطي.
كما أنه تبقى في مشروع القانون عنصر التمييز العنصري، الذي هو أيضاً خاص بمشروع القانون هذا في إسرائيل، وبموجبه فإن الفلسطينيين هم فقط من سيقدمون إلى المحاكمة ويخضعون لعقوبة إعدام.
كما أن محاولة “تخفيف حدة” المشروع في القانون الإسرائيلي، كإضافة عقوبة إعدام ليس كعقوبة إلزامية – لن تجدي نفعاً؛ فاللجنة استبدلت حاجة إثبات نية المس بمواطن أو بمقيم إسرائيلي بحاجة لإثبات نية “رفض وجود دولة إسرائيل” وهكذا سيعطى للإرهاب اليهودي إعفاءً، وسيبقى التمييز العنصري.
فضلاً عن ذلك، تبقت المواد الإجرائية التي تؤدي إلى إدانة بالخطأ: يكفي أن تكون أغلبية اثنين من ثلاثة قضاة للقرار بعقوبة الموت، ولا حاجة لقرار بالإجماع، والقول بوجوب تنفيذ الإعدام في غضون 90 يوماً سيسرع تنفيذها.
ومثلها ذلك القول المخيف بتنفيذ العقوبة شنقاً.
كل هذه الأسباب تضع القانون كمتطرف للغاية حتى مقارنة بدول تستخدم عقوبة الإعدام.
القانون غير دستوري على نحو ظاهر حتى في صيغته الجديدة.
لن يغير أي تعديل حقيقة أن عقوبة الإعدام – وفقاً لبحوث ووفقاً للموقف الثابت لمحافل الأمن على مدى عقود – لا تردع بل تضر، بخاصة في كل ما يتعلق بالمخربين الذين يخاطرون بأرواحهم.
يدور الحديث عن عقوبة لا مرد لها، لا يمكن إصلاحها إذا ما وقعت أخطاء في المحاكمة، والإعدام يجلب معه ترخيصاً لقيمة حياة الإنسان.
لا يمكن لأي تلطيف أن ينقذ مشروع القانون، يجب أن يشطب تماماً – أو أنه سيصم سجل القوانين بالعار، ويحقر دولة إسرائيل ويخرجها من أسرة الدول سليمة النظام التي كلها ألغت هذه العقوبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك