قال حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني إن مطالبة الهيئة المستقلة للانتخاب عبر إخطار رسمي له بتغيير اسمه استناداً إلى المادة (5) من قانون الأحزاب السياسية، تفتقر إلى أساس قانوني واضح، مؤكداً استمراره في عمله الوطني ملتزمًا بالدستور والقانون.
وأوضح الحزب، في بيان صادر عن أمينه العام وائل السقا، اليوم الخميس، أن اسم الحزب أُقر منذ تأسيسه عام 1992، وجُدد الإقرار به وبنظامه الأساسي بعد توفيق أوضاعه وفق أحكام القانون النافذ عام 2023، دون تسجيل أي مخالفة قانونية تتعلق به.
وبيّن أن المادة (5) من قانون الأحزاب السياسية تتعلق بشروط تأسيس الأحزاب، ولا تنطبق على الأحزاب القائمة التي تأسست قبل عقود أو التي جرى اعتمادها رسمياً بعد صدور القانون وعقدت مؤتمراتها العامة وفق أنظمتها الأساسية، واستمرت في ممارسة نشاطها والمشاركة في الانتخابات النيابية.
وقال الحزب إن المقصود من المادة هو منع قيام الأحزاب على أساس طائفي أو ديني مغلق، مشيراً إلى أن عضويته مفتوحة لجميع الأردنيين، ويضم في صفوفه أعضاء من مختلف المكونات، بمن فيهم مواطنون مسيحيون، بما يعكس الهوية الوطنية الجامعة.
وأشار إلى أن القانون أفرد المادة (7) لشروط اسم الحزب، والتي تنص على ألا يكون الاسم مطابقاً لاسم حزب آخر أو ذا دلالة مناطقية أو عائلية أو مخالفاً للنظام العام، مؤكداً أنه لم يخالف هذه الشروط.
ولفت الحزب إلى أنه خلال أعمال اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية التي صاغت قانون الأحزاب، جرى التأكيد أن المادة (5) تهم الأحزاب الجديدة وليس الأحزاب القائمة التي سبق اعتمادها.
واعتبر البيان أن اعتماد اسم الحزب بعد عقد مؤتمره العام وتوفيق أوضاعه وفق القانون يجعل طلب تغييره لاحقاً غير مستند إلى نص قانوني واضح، خاصة أن قانون الهيئة لا يمنحها صلاحية طلب تغيير اسم أي حزب بعد اعتماده إلا برغبة الحزب نفسه، وفقا للبيان.
وجدد الحزب تأكيد التزامه بالتعامل المسؤول مع متطلبات القانون، مؤكداً استمراره في العمل ضمن أحكام الدستور والقانون وخدمة القضايا الوطنية.
وقالت الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن اليوم الخميس إنها خاطبت حزبي العمال وجبهة العمل الإسلامي بضرورة تصويب المخالفات الواردة في أنظمتهما الأساسية التزاماً بأحكام القانون النافذ، وفق المدد القانونية المنصوص عليها في قانون الأحزاب.
وأوضحت الهيئة المستقلة للانتخاب في بيان، على لسان الناطق باسمها محمد خير الرواشدة، أن سجل الأحزاب كان قد خاطب الأسبوع الماضي ستة أحزاب لاستكمال مطابقة أنظمتها الأساسية مع معايير الحاكمية الرشيدة، حيث التزمت أربعة أحزاب، في حين لم يستكمل كل من الحزبين المذكورين تصويب المخالفات الموثقة بموجب المراسلات الخطية.
وبيّن الرواشدة أن حزب جبهة العمل الإسلامي لم يزود سجل الأحزاب بالتعديلات المطلوبة، مؤكداً في كتابه الأخير الموجه للسجل أنه لم يستكمل الملاحظات الواجب مطابقتها مع نظامه الأساسي، الأمر الذي يُحتم اعتبار الحزب مخالفاً لأحكام القانون، واستناداً لأحكام المادة (33) من قانون الأحزاب، فإنه يستوجب إخطار الحزب بضرورة التصويب خلال (60) يوماً.
وأضاف أن حزب العمال" رفض" بكتاب رسمي الالتزام بتعديل مجموعة من المخالفات الواردة في نظامه الأساسي، ما يُشكل مخالفة لمعايير الحاكمية الرشيدة التي تم التوافق عليها بعد مشاورات وتفاهمات مع الأحزاب كافة في شهر (مايو/ أيار من العام الماضي.
وأوضح الرواشدة أن المخالفات المسجلة على النظام الأساسي لحزب جبهة العمل الإسلامي لم تنحصر بمخالفة الاسم فقط لأحكام المادة (5/ب) من القانون، وإنما شملت مواد تتعارض وجوهر الممارسات الديمقراطية، وقال إن" من أبرزها مخالفة آلية تشكيل المحاكم الحزبية، وآلية انتخاب المكتب التنفيذي بصورة تحصر الخيارات بيد الأمين العام"، إضافة إلى مخالفة نصوص المادة (25/أ) من القانون التي حددت" أوجه الموارد المالية للحزب وأوجه الإنفاق لها".
وتطرق أيضاً إلى" مخالفة المادة (7/ك) من القانون، بالنصوص المتعلقة بتصفية أموال الحزب، حيث يعطي النظام الحالي للحزب الحق بتوزيع أمواله في حال التصفية إلى الجمعيات الخيرية، وذلك خلافاً لأحكام القانون الذي حدد أن تلك الأموال تؤول إلى بند الأحزاب في خزينة الدولة، وبالمقابل فقد أرسل عدد من الملاحظات لم يجب الحزب عليها حتى تاريخ تسلمه إخطار سجل الأحزاب".
أما عن حزب العمال، فأوضح الناطق باسم الهيئة" المستقلة للانتخاب" أن المخالفات الواردة في النظام الأساسي للحزب التي رفض بكتاب رسمي تعديلها، جاءت مرتبطة بشكل مباشر بالمعايير التي أقرها المجلس أسوة بباقي الأحزاب السياسية.
وتمثلت تلك المخالفات، وفق الرواشدة، بـ" إعطاء صلاحيات للأمانة العامة في الحزب بإصدار العقوبات على أعضائه بعيداً عن المحكمة الحزبية صاحبة الاختصاص، إضافة إلى فرض أسماء بالتعيين دون أي ممارسة ديمقراطية، وبما يزيد عن ثلث المجلس المركزي في الحزب والذي يمثل السلطة التشريعية فيه".
كما منع النظام الأساسي للحزب" حق الطعن بأي قرار يصدر عن الحزب باستثناء عقوبة الفصل، وبالمقابل إعطاء الحق لأي مواطن من خارج الحزب بتقديم شكوى على أعضاء الحزب وبما يخالف اختصاص المحاكم الحزبية والتي ينحصر عملها بقضايا الحزب الداخلية"، وفق المتحدث ذاته.
وشدد الرواشدة على أنه لم ترد لسجل الأحزاب التعديلات المطلوبة من الحزبين، وبانتهاء المهلة الإضافية التي منحت للأحزاب والتي جاءت بعد سلسلة مخاطبات ابتدأت من شهر يونيو/حزيران العام الماضي، الأمر الذي ترتب عليه اعتبار الحزبين مخالفين لأحكام قانون الأحزاب رقم (7) لسنة 2022، والذي يستوجب إخطار تلك الأحزاب بناء على قرار المجلس، بالتصويب خلال 60 يوماً.
ويعد حزب" جبهة العمل الإسلامي" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، والتي تم حظر أنشطتها في إبريل/ نيسان 2025.
وقررت السلطات القضائية الأردنية في 16 تموز/يوليو من عام 2020 حل جماعة الإخوان المسلمين في المملكة" لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية" بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.
وبعد حل الجماعة احتفظ حزب" جبهة العمل الإسلامي" بوضعه القانوني بصفته حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر/أيلول 2024، وحصل على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.
أما حزب العمال الأردني والذي حاز على مقعدين في مجلس النواب الأردني، خلال الانتخابات الأخيرة، فقد دخل في خلاف مع الهيئة المستقلة للانتخاب، بعد تنسيب عضو مفصول من الحزب هو حمزة هاني محمد خليل الطوباسي بديلاً عن النائب المفصول محمد الجراح، لتمثيل الحزب في مجلس النواب العشرين، واعتبر أن هذا الإجراء يخالف القانون ومقتضيات النظام الأساسي للحزب.
وقالت الأمينة العامة للحزب رولى الحروب خلال مؤتمر صحافي عقد 12 فبراير/ شباط الجاري في مقر الحزب، إن الأخير" قرر فصل الطوباسي بعد سلسلة من المخالفات التنظيمية، أبرزها رفضه تنفيذ قرارات المكتب السياسي، وعدم التزامه بدفع الرسوم والاشتراكات الحزبية، إضافة إلى إخفاقه في تنظيم مهرجان انتخابي بالمستوى المتفق عليه"، مشيرة إلى أن الحزب دخل في" معركة سياسية وإعلامية مفتوحة" دفاعاً عن قراراته ومواقفه.
وأعلن حزب العمال عدم اعترافه بتنسيب الطوباسي، مؤكداً أنه لا يمثل الحزب سياسياً أو تنظيمياً، ومشيراً إلى عزمه على اللجوء إلى القضاء وخوض معركة قانونية وسياسية دفاعاً عن حقه في إدارة شؤونه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك