ندّد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بتزايد التهديدات التي تستهدف المرأة حول العالم، وقد سلّط الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية، وكذلك على انتهاكات أخرى مروّعة كُشِف عنها في قضايا من قبيل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.
وحذّر تورك من أنّ" العنف ضدّ المرأة حالة طوارئ عالمية، بما في ذلك قتل النساء"، وانتقد" الأنظمة الاجتماعية التي تعمد إلى إسكات النساء والفتيات" وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهنّ من دون عقاب.
أتى ذلك في كلمة ألقاها تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقد في مدينة جنيف السويسرية في دورته الواحدة والستين، استعرض فيها آخر التحديثات على الصعيد العالمي، اليوم الجمعة.
وسلّط المفوّض السامي لحقوق الإنسان، في الشقّ المتعلّق بحقوق المرأة في كلمته، الضوء على الوضع المتردّي في أفغانستان، ورأى أنّ" نظام الفصل المفروض على النساء فيها يُذكّر بنظام الفصل العنصري"، غير أنّه" يقوم على النوع الاجتماعي وليس على العرق".
في سياق متصل، لفت مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى قضيّتَين أثارتا صدمة عالمية في الآونة الأخيرة؛ قضيّة إبستين وقضيّة الفرنسية جيزيل بيليكو الناجية من الاغتصاب.
وشدّد تورك، أمام أعلى هيئة حقوقية أممية، على أنّ القضيّتَين" تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهنّ"، متسائلاً" هل مَن يظنّ أنْ لا عدد كبيراً من الرجال من أمثال دومينيك بيليكو (زوج جيزيل السابق) أو جيفري إبستين؟ ".
وراحت قضية جيفري إبستين تثير ضجّة كبيرة في العالم، مذ كشفت وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق المتعلقة بها، التي كشفت" فضائح" كثيرة طاولت نافذين من مختلف الجنسيات.
وعلى الرغم من أنّ إبستين قد أُدين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، لم يمنعه ذلك من إقامة علاقات، وثيقة في أحيان كثيرة، مع أثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ فيه.
وبعد تسوية قضائية أجراها حينها، أوقف مرّة أخرى في عام 2019، وتوفّي في سجنه بمدينة نيويورك في أغسطس/ آب من ذلك العام، عندما كان ينتظر محاكمته بتهم الاتّجار بالجنس، وقد عُدّت وفاته انتحاراً، الأمر الذي لم يقنع كثيرين.
وفي ما يتعلّق بقضية جيزيل بيليكو التي هزّت الرأي العام الفرنسي وكذلك العالمي، فقد كشفت عن التفاصيل المروّعة لما تعرّضت له عندما تنازلت عن حقّها في التكتّم عن هويتها، خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك وعشرات من الرجال الغرباء الذين استقدمهم بهدف اغتصابها في حين كانت فاقدة الوعي في عام 2024.
ولفت مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى أنّ" مثل هذه الانتهاكات المروّعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تعمد إلى إسكات النساء والفتيات، وإلى تحصين الرجال النافذين في وجه المساءلة".
وشدّد تورك على ضرورة أن تحقّق الدول في كلّ الجرائم المفترضة وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة من دون خوف أو محاباة.
إلى جانب ذلك، عبّر تورك عن قلقه البالغ إزاء تزايد الهجمات على النساء اللواتي يظهرنَ في الإعلام، بما في ذلك عبر شبكة الإنترنت، قائلاً إنّ" كل امرأة عاملة في السياسة ألتقيها تُخبرني بأنّها تواجه كره النساء وكذلك كراهية عبر الإنترنت".
وبناءً على كلّ ما استعرضه في كلمته اليوم، عبّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشّي الذي يستهدف المرأة.
وبيّن توكر أنّه في عام 2024 وحده" قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم.
معظمهنّ على يد أفراد من عائلاتهنّ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك