قانون تجريم الاستعمار في الجزائر.
لجنة برلمانية مشتركة تعيد صياغة بعض مواده.
عاد ملف تجريم الاستعمار إلى واجهة النقاش في الجزائر، ليس فقط باعتباره مطلبا رمزيا متكررا، بل كمشروع قانون دخل فعليا المسار التشريعي داخل قبة البرلمان.
27.
02.
2026, سبوتنيك عربي.
https: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/02/1b/1110832840_0: 55: 1080: 663_1920x0_80_0_0_f186684f898099a74d0ea6c3ae92c39c.
jpg.
webp.
وبين مصادقة الغرفة الأولى أو المجلس الشعبي الوطني، وتحفظات الغرفة الثانية أي مجلس الأمة، برزت أخيرا خطوة برلمانية مفصلية تمثّلت في تشكيل لجنة مشتركة لمراجعة المواد محل الخلاف، ما أعاد رسم ملامح هذا النص القانوني المرتقب.
من مطلب سياسي إلى مسار تشريعيظل مطلب تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر حاضرا لدى عدد من الأحزاب والشخصيات الوطنية، باعتباره امتدادا لمعركة الذاكرة المرتبطة بفترة الاحتلال الفرنسي (1830–1962)، غير أن انتقال الفكرة من مستوى الخطاب السياسي إلى مستوى المبادرة التشريعية منحها بُعدا مؤسساتيا جديدا.
وصادق المجلس الشعبي الوطني بالأغلبية على مشروع قانون يجرّم الاستعمار، ويصنّف الممارسات الاستعمارية ضمن الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، مع الإشارة إلى مسؤولية الدولة الفرنسية عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال تلك الحقبة، وتضمّن النص، في صيغته الأولية، مواد تتعلق بالاعتراف والاعتذار والتعويض، إضافة إلى تثمين الذاكرة الوطنية وحماية الأرشيف التاريخي.
تحفظات الغرفة الثانيةلكن المسار لم يكن سلسا بالكامل؛ إذ أبدى مجلس الأمة جملة من التحفظات على عدد من المواد، معتبرا أن بعض الصياغات تحتاج إلى تدقيق قانوني أعمق، وأن أخرى قد تكون لها انعكاسات دبلوماسية أو قانونية تتطلب معالجة أكثر اتزانا.
وهذا التباين بين الغرفتين فعّل آلية دستورية معروفة، تقضي بتشكيل لجنة مشتركة متساوية الأعضاء تتولى دراسة نقاط الخلاف واقتراح صيغة توافقية، وهي آلية تهدف إلى تخفيف الفجوة بين الموقفين وضمان صدور نص يحظى بأوسع إجماع ممكن داخل المؤسسة التشريعية.
اللجنة المشتركة: إعادة هندسة النصوتمثّلت الخطوة الأخيرة في الإعلان عن تشكيل اللجنة المشتركة بين المجلسين، وعقدها أولى اجتماعاتها لدراسة المواد المختلف بشأنها، وتتركز مراجعاتها، بحسب ما يتداول في الأوساط البرلمانية، على ضبط المفاهيم القانونية بدقة، وتحديد طبيعة المسؤولية التاريخية، وصياغة المواد المتعلقة بالاعتذار والتعويض بطريقة تتماشى مع قواعد القانون الدولي ومع التوجهات العامة للدبلوماسية الجزائرية، كما أن الخلاف بين غرفتي البرلمان يدور حول 13 مادة من نص القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر.
يأتي هذا التطور في سياق علاقة معقدة بين الجزائر وفرنسا، تتأرجح بين التعاون والتوتر، وتظل ملفات الذاكرة أحد أبرز عناصرها حساسية، فالقانون، وإن كان شأنا سياديا داخليا، يحمل بطبيعته رسائل سياسية تتجاوز الحدود الوطنية.
ويرى متابعون أن تشكيل اللجنة المشتركة يعكس رغبة في تمرير قانون قوي من حيث المبدأ، لكنه مدروس من حيث الصياغة والتوقيت، فالمعادلة المطروحة أمام المشرّع الجزائري تتمثّل في كيفية تحقيق الإنصاف الرمزي للتاريخ الوطني، دون الانزلاق إلى نصوص قد تُحدث أزمات قانونية أو دبلوماسية غير محسوبة.
ومن المنتظر أن ترفع اللجنة المشتركة تقريرها بصيغة معدّلة إلى الغرفتين لإعادة التصويت، وإذا ما تم التوافق على النص النهائي، فسيُحال إلى الجهات المختصة لاستكمال إجراءات إصداره ونشره.
رئيس مجلس الأمة يؤكد أن اللجنة سترتقي بالمشروع إلى مستوى تشريع مرجعي محكمواعتبر رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، في تصريحات نقلتها مراسلة" سبوتنيك" في الجزائر، أن مباشرة اللجنة لمهامها هو" محطة مفصلية في مسار معالجة هذا النص ذي البعد التاريخي والسيادي"، مشددا على ضرورة" الارتقاء به إلى مستوى تشريع مرجعي محكم، يستند إلى أسس قانونية رصينة ويعكس ثوابت الدولة الجزائرية".
نائب لـ" سبوتنيك": القانون بصيغته الأولية كان محل إجماع كل التيارات السياسيةقال النائب عن حركة مجتمع السلم، أحمد صادوق، لـ" سبوتنيك" إن" القانون الذي تمّت المصادقة عليه من قبل المجلس الشعبي الوطني كان بالأساس مقترح الجهاز التنفيذي، واقترحت اللجنة في المجلس الشعبي الوطني قانون مكون من 56 مادة، والحكومة أرسلت 27 مادة رأت أنها تتناسب مع السياسة الخارجية الحالية في ظل التوتر المتصاعد بين الجزائر وفرنسا، وتم التصويت عليه بالإجتماع في المجلس الشعبي الوطني".
وأضاف: " شعب مورست عليه جرائم ضد الإنسانية، من حقه أن يحظى بالاعتذار، والتعويض كحق مكفول دوليا، وأي جهة متضررة من الاستعمار من حقها أن تطالب بالتعويض بلدا وشعبا".
إعلامي لـ" سبوتنيك": القانون بصيغته الحالية سيؤزم الوضع أكثر بين الجزائر وباريسقال الإعلامي، حسان موالي، في تصريحات لـ" سبوتنيك" بخصوص اللجنة البرلمانية المشتركة لمراجعة بعض مواد قانون تجريم الاستعمار، إنه يتوقع أن" المشروع سيترك للجنة المتساوية الأعضاء كعربون لزيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونياز مؤخرا إلى الجزائر، وهذا لمنح فرصة لتهدئة العلاقات الثنائية المتوترة منذ تقريبا عامين".
وأضاف أن" البرلمان يعلم جيدا أن المصادقة على هذا المشروع سيؤدي لا محالة إلى تأزيم أكثر للعلاقات الجزائرية الفرنسية أو ربما القطيعة"، مؤكدا: " لا أظن أن هذه اللجنة قادرة أن تنفرد بقرار معاكس للتوجه الجديد للسياسة الخارجية الجزائرية إزاء فرنسا، لذا فإن المشروع في حد ذاته قد تم تجريده في مجلس الأمة من كل المواد التى تنص على ضرورة منح فرنسا لتعويضات المالية جراء الاحتلال، وكذا تقديم اعتذار رسمي من طرف الدولة الفرنسية على الجرائم الاستعمارية التى اقترفتها في حق المدنيين بالجزائر".
feedback.
arabic@sputniknews.
com.
https: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e9/0a/1d/1106517760_0: 95: 772: 866_100x100_80_0_0_483db09a4370de36a3cc42f4b9b9afdc.
jpg.
webp.
https: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/02/1b/1110832840_62: 0: 1019: 718_1920x0_80_0_0_94ab217f61f4179c2b1cfa59aca6c766.
jpg.
webp.
الجزائر, أخبار فرنسا , حصري, تقارير سبوتنيك.
© Photo / Unsplash/ مجلس الأمة الجزائريلجنة برلمانية مشتركة في الجزائر تعيد صياغة بعض مواد قانون تجريم الاستعمار.
© Photo / Unsplash/ مجلس الأمة الجزائري.
عاد ملف تجريم الاستعمار إلى واجهة النقاش في الجزائر، ليس فقط باعتباره مطلبا رمزيا متكررا، بل كمشروع قانون دخل فعليا المسار التشريعي داخل قبة البرلمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك