صدر مؤخرا «معجم علماء الإسكندرية في العصر الإسلامي 21-800هـ/ 642-1398م) للدكتور محمود محمد خلف، أستاذ التاريخ الإسلامي ـ الجامع الإسلامية بمينسوتا ـ الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يعد من أهم المؤلفات التاريخية وأكثر قيمة في بابها، حيث يستعرض المؤلف تاريخ الإسكندرية، عاصمة الثغر في مصر المحروسة من خلال تاريخ علمائها.
الإسكندرية مدينة عريقة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ؛ فتاريخها طويل ومتشعب، وقد أسهم في كتابته كثير من المؤرخين القُدّامى والمُعاصرين.
والواقع إن الإسكندرية قد أضافت إلى مصر البُعد المتوسطي الذي ربط مصر بشعوب وحضارات البحر المتوسط؛ لأن الإسكندرية في مصر هي تعبير اختزالي عن وضع مصر نفسها في البحر المتوسط، بمعنى أن البُعد المتوسطي استمر بُعدًا حقيقيًّا وخطيرًا في كيان مصر.
ويرجع تاريخ بناء الإسكندرية إلى الإسكندر الأكبر، ملك مقدونيا والذي زار قرية راقودة الصغيرة المطلة على البحر المتوسط فأعجب بموقعها، وأمر مهندسه دينو قراطيس بتشييد مدينة في هذا الموقع تحمل اسمه.
وبالفعل تم بناء المدينة في شكل رقعة الشطرنج حيث تألّفت ـ آنذاك ـ من سبعة شوارع عرضية تمتد بين الشرق والغرب ويتوسطها شارع كانوب (طريق الحرية حاليًّا)، وأحد عشر شارعًا طوليًّا تمتد بين الشمال والجنوب، ويتوسطها شارع السوما (النبي دانيال حاليًّا).
والنطاقات المربعة الشكل الناتجة عن تقاطع الشوارع المشار إليها هي التي استغلت في بناء مساكن المدينة ومنشآتها المختلفة.
ثم اتسع عمران الإسكندرية، بصورة متدرّجة، وازدهرت أوضاعها الاقتصادية والثقافية وخاصة أنها ضمت مكتبة الإسكندرية القديمة ومنارتها التي تعدّ إحدى عجائب الدنيا السبع، وظلّت المدينة عاصمة لمصر منذ إنشائها عام 332 ق.
م وحتى دخول العرب المسلمين مصر عام[21هـ/642م].
وفي صدد مقدمته للكتاب، يقول الدكتور محمود خلف: " لقد أولى المؤرخون ـــــ على مر العصور ـــــ اهتمامًا كبيرًا بتدوين تاريخ الإسكندرية، فوصل إلينا كثير من المُصَنَّفات العلمية في تاريخها، كثيرها مطبوعة، وقليلها مخطوط، ومن أشهر تلك المؤلفات: كتاب فَضَائِل الْإسْكَنْدَريَّة، تأليف: أبو عَليّ الحسن بن عمر بن الحسن الصّباغ، وقصة بولس الإسكندري، لمؤلِف مجهول.
وتاريخ الإسكندرية، لمؤلِف مجهول.
وطبع الإسكندرية، تأليف: هبة الله بن زيد بن حسن بن إفرائم بن يعقوب بن إسماعيل الإسرائيلي المصري، المعروف بابن جميع، [ت: 594هـ/1197م].
والدرة السّنيَّة فِي أخبار الإسكندرية، تأليف: أَبُو المظفر مَنْصُور بن سليم بن مَنْصُور بن فتوح الْهَمدَانِي الشَّافِعِي، الْمَعْرُوف بِابْن الْعِمَاد، [ت: عام: 673هـ/1274م]، وكان أحد مصادر المقريزي في كتابه المقفى الكبير.
والإلمام بالإعلام فيما جرت به الأحكام والأمور المقضية في وقعة الإسكندرية، تأليف: محمّد بن قاسم بن محمّد النويري الإسكندري المالكي[ت: 775هـ/1372م].
ومرآة العجائب في تاريخ الإسكندرية.
لنفس المؤلف، وربما يكون نفس الكتاب.
والسِّلَاح الوفائية بثغر الإسكندرية، تأليف: محمّد بن أحْمَد بن محمّد بن دَاوُد التونسي الشاذلي الوفائي الصوفي المالكي، الْمَعْرُوف بِابْن زغدان[ت: 881 هـ/1476م].
والرحلة الإسكندرية، تأليف: محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن أبي بكر بن عُثْمَان السخاوي المصري الشَّافِعِي[ت: 902هـ/1496م].
والإسكندرية، تأليف: سعد الدين سليمان بن أمن الله بن عبد الرحمن بن محمّد الرومي الحنفي، الشهير بمستقيم زادة، [ت: 1202 هـ/1787م].
والخطط التوفيقية لمدينة الإسكندرية، تأليف عليّ باشا مبارك.
والدرر البهية في سير مشاهير رجال الإسكندرية، تأليف: ميشل سركيس، وبشير يوسف.
وحريق مكتبة الإسكندرية، تأليف: الخوري بولس.
والمنحة الدهرية في تخطيط مدينة الإسكندرية، تأليف: محمود مسعود.
وأعلام الإسكندرية في العصر الإسلامي، وتاريخ مدينة الإسكندرية في العصر الإسلامي للدكتور جمال الشيال، وتاريخ الإسكندرية وحضارتها في العصر الإسلامي للدكتور عبد العزيز السيد سالم، وغيرها من المؤلفات التاريخية والبحوث والرسائل العلمية، التي دّونت تاريخ تلك المدينة الفاضلة على مر العصور وكر الدهور وتعاقب الأيام".
ثم يكمل الدكتو خلف قائلاً: " مع خالص تقديري لكل ما كُتب ودُوِّن عن تاريخ المدينة الزاهرة، إلا أنني لم أعثر ــــــ على قدر علمي ــــــ على معجم يترجم لأعلام تلك المدينة العريقة ترجمة موجزة، لذا كان هذا الكتاب المختصر، والذي يتناول أشهر أعلام مدينة الإسكندرية خلال الفترة[21 ـــــ 800هـ/642 ــــ 1398م]، مع التأكيد على أن المعلومات الواردة في هذا الكتاب جديدة في بابها، لم يذكرها أحد من المؤرخين المعاصرين، وخاصة أستاذنا الدكتور/ جمال الشيال ـــــ رحمه الله تعالى ــــــ في كتابه المشهور" أعلام الإسكندرية في العصر الإسلامي".
وأخيرًا إن هذا الكتاب يأتي دعمًا لأنشطة يوم المتوسط، ولتعزيز التنوع، والشعور بالهوية المشتركة في المنطقة الأورومتوسطية؛ استجابة لدعوة وزراء ثقافة منطقة المتوسط في نابلي عام 2022م.
وفي إطار ما طرحه الاتحاد من أجل المتوسط، ومؤسسة" أنالند"، واختيار محافظة الإسكندرية عاصمة المتوسط للثقافة والحوار لعام 2025م.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك