في تحول سياسي لافت داخل شمال إنكلترا، أصبحت هانا سبنسر عضوة في البرلمان البريطاني قادمة من مهنة السباكة، في رحلة استثنائية حملت معها خطابًا اجتماعيًا، ودعمًا صريحًا للقضية الفلسطينية، لتنتزع مقعدًا ظل محسوبًا على حزب العمال البريطاني لعقود طويلة.
فوز سبنسر لم يكن مجرد تغيير في الأسماء، بل عكس تحوّلًا في المزاج الانتخابي داخل دائرة غورتن ودينتون جنوب شرق مانشستر، حيث تراجع حزب العمال إلى المركز الثالث.
هانا سبنسر، البالغة من العمر 34 عامًا، مرشحة عن حزب الخضر البريطاني، نشأت في بولتون وغادرت المدرسة في سن 16 عامًا، لتتجه إلى العمل المهني.
تدربت في مجال السباكة وأعمال الجبس، قبل أن تؤسس مشروعها الخاص عام 2015 تحت اسم" سباكة هانا المنزلية".
انضمت إلى حزب الخضر عام 2022، وفي عام 2023 انتُخبت عضوًا في مجلس مقاطعة ترافورد، لتبدأ مسارًا سياسيًا متسارعًا، بفوزها بمقعد برلماني في دائرة غورتن ودينتون.
وفي تصريحاتها بعد الفوز، أكدت سبنسر أنها لم تكبر وهي تطمح لأن تصبح سياسية، قائلة: " أنا سباكة، وقبل أسبوعين، خلال كل هذا تأهلت كعاملة جبس، لأنني حتى في خضم الفوضى، وحتى تحت الضغط أنجز ما يجب فعله".
وشددت على أنها لا تختلف عن أبناء دائرتها الانتخابية، مضيفة: " نحن نعمل بجد… هذا ما نفعله".
وفي خطابها بعد إعلان النتائج، اعتذرت لزبائنها قائلة إنها قد تضطر لإلغاء الأعمال المحجوزة لأنها" متجهة إلى البرلمان"، مؤكدة أنها ستعمل على تمثيل أصحاب المهن والحرفيين داخل المؤسسة التشريعية، ومنحهم" مقعدًا على طاولة المفاوضات".
وقدمت سبنسر نفسها وناخبيها بوصفهم من" يعملون بجد"، لكنها حذرت من أن العمل الجاد لم يعد يضمن حياة كريمة كما في السابق.
وقالت إن كثيرين باتوا يعملون" لإثراء جيوب المليارديرات" بدل تأمين مستقبل مستقر لأنفسهم.
وأكدت: " لا أعتقد أن من المبالغة الاعتقاد بأن العمل الجاد يجب أن يؤمّن حياة كريمة… أؤمن أن لكل شخص الحق في حياة كريمة".
كما تعهدت بالعمل على إنهاء خصخصة الخدمات الصحية الوطنية، والسعي نحو تأميم شركات المياه، معتبرة أن إصلاح" ما هو معطّل" هو جوهر مشروعها السياسي.
دعم صريح للقضية الفلسطينية وموقف من حرب غزة.
وبرز اسم هانا سبنسر بقوة بسبب مواقفها العلنية من الحرب الإسرائيلية في غزة، إذ ظهرت الأعلام الفلسطينية على منشورات حملتها الانتخابية، ووصفت ما يحدث في القطاع بأنه" إبادة جماعية".
وفي ردها على سؤال صحفي حول أهمية الدفاع عن الفلسطينيين، قالت إن استهداف فئة من الناس وتجريدهم من إنسانيتهم قد يحدث لأي مجموعة، مضيفة أنها شعرت بالخوف من الانتقادات، لكنها اعتبرت أن خوفها لا يُقارن بما يعيشه سكان غزة الذين ينامون تحت سماء مليئة بالقنابل تسقط عليهم من قبل الحكومة الإسرائيلية.
هانا سبنسر التي تفتخر بأنها تعمل في مجال السباكة، وُجهت إليها وحزبها اتهامات بإثارة الكراهية، لأنها حشدت الناخبين المسلمين على خلفية الحرب في غزة، وعرفت بمساندتها للقضايا الإنسانية.
وأسفرت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة خلال عامين عن نحو 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 172 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنية التحتية المدنية.
ويوميًا تخرق إسرائيل اتفاق وقف النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ما أدى لاستشهاد 529 فلسطينيًا، كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.
4 مليون فلسطيني، بينهم 1.
5 مليون نازح، أوضاعًا كارثية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك