يني شفق العربية - أنقرة.. تركيا والنيجر تعززان علاقاتهما بتوقيع اتفاقيات تعاون فرانس 24 - الهروب من القمع الروسي: أب وابنته دفعا ثمن رسم يندد بحرب بوتين في أوكرانيا وكالة الأناضول - قبل انطلاق المونديال.. نظرة على المجموعتين الثالثة والرابعة سكاي نيوز عربية - سلام: المفاوضات لم تكن سهلة Independent عربية - الهدوء يعود لمقديشو والشرطة تدقق بالكاميرات لرصد الانتهاكات روسيا اليوم - لغز غريب في نيويورك.. اختفاء أشخاص داخل المجاري وسط الليل يحير السكان والشرطة تحقق Independent عربية - ستارمر يتهم ماسك بإثارة الانقسامات في بريطانيا روسيا اليوم - العراق.. إنزال راية "سرايا السلام" في سامراء أثناء مراسم تسليم أسلحتها للدولة الجزيرة نت - عامان ونصف خلف القضبان.. حكم قضائي يهز إدارة فنربخشه فرانس 24 - هل تؤدي خروقات اتفاق وقف إطلاق النار إلى عودة الحرب على إيران
عامة

الحرب ضد إيران ليست حرباً أمريكية.. إنها حرب إسرائيل

الفجر
الفجر منذ 3 أشهر
4

لها اسم واحد: عملية التطهير. بقلم لعلى بشطولة. بينما تنهمر الصواريخ على طهران في هذا اليوم، 28 فبراير 2026، هناك سؤال بارد يؤرق المطلعين: لماذا الآن؟ لماذا هذا التصعيد المتسارع في اللحظة ذاتها التي تح...

ملخص مرصد
الكاتب يزعم أن إسرائيل أمرت الولايات المتحدة بشن حرب على إيران لإخفاء فضيحة إبستين، حيث تكشف الملفات المسربة عن تورط مسؤولين إسرائيليين في شبكة ابتزاز عالمية تستهدف النخب السياسية والعسكرية.
  • الكاتب يزعم أن إسرائيل استخدمت إبستين كعميل للموساد لابتزاز النخب العالمية
  • المقال يشير إلى اختفاء 90 شهادة رئيسية من ملفات FBI المتعلقة بقضية إبستين
  • الكاتب يربط بين نشر ملفات إبستين وقرار الولايات المتحدة بشن حرب على إيران
من: إسرائيل والولايات المتحدة وإيران أين: إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

لها اسم واحد: عملية التطهير.

بقلم لعلى بشطولة.

بينما تنهمر الصواريخ على طهران في هذا اليوم، 28 فبراير 2026، هناك سؤال بارد يؤرق المطلعين: لماذا الآن؟ لماذا هذا التصعيد المتسارع في اللحظة ذاتها التي تحرق فيها 3 ملايين صفحة من ملفات إبستين شبكات التواصل الاجتماعي، وتهدد بتحويل آخر أسرار السلطة العالمية إلى رماد؟ الإجابة بسيطة بقدر ما هي مرعبة: لقد أمرت إسرائيل عبدها الأمريكي بشن الحرب لإخماد الحريق.

السيد والعبد: الدولة العبرية تحرك الخيوط دعونا نواجه الحقيقة: لم يعد لدى الولايات المتحدة جيش مستقل.

لديهم جيش في خدمة السياسة الخارجية الإسرائيلية.

واليوم، لهذا الخدمة ثمن: خنق" جحيم إبستين".

الملفات التي نشرتها وزارة العدل هي قنبلة عنقودية.

إنها تكشف ما حدده مخبر في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) رسمياً منذ أكتوبر 2020: كان إبستين" عميلاً للموساد تم استقطابه وتدريبه كجاسوس".

لم تعد هذه نظرية مؤامرة، بل هي مذكرة رسمية من الـ FBI صادرة عن مكتب لوس أنجلوس.

ويُزعم أن العميل تم تدريبه تحت إشراف شخص يدعى.

إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق.

وباراك نفسه؟ زار منزل إبستين في نيويورك أكثر من 30 مرة بين عامي 2013 و2017.

كان يطلب من إبستين تنظيم مقابلات لترامب مع وسائل إعلام إسرائيلية، مقترحاً إرسال مذيعة" شقراء وإيجابية".

نحن لا نتحدث عن علاقات دبلوماسية، نحن نتحدث عن" بلاط ملكي".

قد يصرخ نتنياهو على منصة (X) بأن" العلاقة الوثيقة بشكل غريب مع باراك تثبت العكس"، ولكن كلما كذب، نضحت الحقيقة أكثر.

لماذا يقضي رئيس وزراء إسرائيلي كل هذا الوقت في منزل تاجر قاصرين مدان؟ هل من أجل تذوق الفن؟ أم لأن باراك كان الضابط المسؤول وإبستين هو العميل المنفذ؟ الابتزاز الأقصى: " ملفات الجحيم" تخيل المشهد.

لسنوات، نسج إبستين، هذا" العميل"، شباكه.

وبفضل محاميه آلان ديرشويتز، تمكن من الوصول إلى طلاب هارفارد، والنخب، وعائلة كوشنر.

كان يمول الجنود الإسرائيليين عبر" أصدقاء قوات الدفاع الإسرائيلية" (FIDF) بمبلغ 25,000 دولار، ويبني المستوطنات عبر" الصندوق القومي اليهودي" (JNF) بمبلغ 15,000 دولار إضافية.

كان موجوداً في كل مكان.

لكن الأجمل، والأكثر رعباً، هو مستوى التغلغل: تكشف الملفات أنه عُرض على إبستين شراء مبانٍ تابعة لـ البنتاغون والـ FBI.

البنتاغون! عقل الجيش الأمريكي! عميل مزعوم للموساد تُعرض عليه مفاتيح الحرم المقدس.

عندما تمتلك هذا النوع من الأدلة، عندما تحتفظ بمقاطع الفيديو (تلك التي لم" يضيعها" الـ FBI)، فأنت لا تتفاوض، بل تبتز.

وما هو الأكثر فعالية ضد إمبراطورية من التهديد بالكشف عن أن" شيطانها الأكبر" الأمريكي هو في الواقع مستعمرة إسرائيلية يديرها مجرمو بيدوفيليا؟ ذعر الهلع: لماذا أشعلت إسرائيل الحرب؟ نعم، في نهاية يناير، كان ترامب يتردد في ضرب إيران.

ثم في منتصف فبراير، خرجت الملفات.

وانتشرت أغرب الشائعات: أن إبستين على قيد الحياة، مختبئ في تل أبيب.

وأن روبرت ماكسويل، والد غيسلين، اغتيل على يد الموساد لمنعه من الكلام.

وإبستين نفسه، في بريد إلكتروني عام 2018، كان يشتبه في أن الموساد قتل ماكسويل.

أصيبت الماكينة في تل أبيب بالجنون.

هل ستخرج أسماء كبار الضباط والسياسيين والمتواطئين؟ هل تحتوي الـ 50 تيرابايت من البيانات، التي نُشر منها 2% فقط، على دليل بأن الدولة العبرية استخدمت شبكة من القاصرين لتوريط النخب العالمية؟ تكتيك" مصيدة العسل" انقلب على صانعيه.

إذن، ماذا تفعل إمبراطورية عندما يهدد سلاحها السري بالانفجار في يدها؟ إنها تشتت الانتباه.

ترسل كلب حراستها الأمريكي ليعض العدو المحدد: إيران.

الجمهورية الإسلامية، التي بنت شرعيتها على معارضة" أمة إبستين"، تصبح ستارة الدخان المثالية.

الفضيحة داخل الفضيحة: الشهادات المختفية وللتأكد من أن الصمت سيكون طبقاً، يتم مسح الأدلة.

كشف تحقيق أجرته شبكة CNN مؤخراً عن تفصيل دامغ: أكثر من 90 شهادة رئيسية من الـ FBI اختفت من الملفات المنشورة.

من بينها، ثلاث مقابلات لامرأة تتهم إبستين بالإساءة إليها منذ سن 13 عاماً.

وتتهم دونالد ترامب بالعنف الجنسي.

تنفي الحكومة الأمريكية، عبر وزارة العدل، أي حذف، لكن الأرقام المتسلسلة للوثائق مفقودة.

هل هي صدفة؟ أم تطهير منهجي؟ المفارقة المأساوية: الولايات المتحدة، بلد مستعبد المفارقة دموية تماماً.

المحافظون الجدد واللوبيات المؤيدة لإسرائيل يدفعون باتجاه الحرب منذ عقود.

لكن هذه المرة، لا يدفعون من أجل أمن إسرائيل، بل يدفعون لإخفاء أدلة سيطرة إسرائيل على النخب الأمريكية.

إدارة ترامب، المتورطة في الفضائح، تستخدم الحرب لخلط الأوراق.

لكن في الحقيقة، السمكة هي من تمسك بصنارة الصيد.

إسرائيل تأمر، والقنابل تسقط.

في هذه الأثناء، في طهران، يراقب الملالي هذا السيرك ويبتسمون.

إنهم يعلمون أن هذه الحرب ليست ضد برنامجهم النووي، بل هي ضد الحقيقة.

يشنها نظام احتلال تغلغل وأفسد واستولى في النهاية على القوة الأولى في العالم بفضل الابتزاز والإرهاب الجنسي.

الخاتمة: أغنية كبش الفداء لذا، انظروا جيداً إلى الأخبار الليلة.

بينما يتحدث الجنرالات الأمريكيون عن" ضربات دقيقة" و" الدفاع عن الديمقراطية"، تذكروا الحقيقة: هذه الحرب هي اغتيال للحقيقة.

والجنود الأمريكيون يسفكون دماءهم لحماية أسرار أسياد تل أبيب.

كانت" ملفات جحيم إبستين" تحتوي على قائمة الخونة.

والحرب ضد إيران هي الولاعة التي ستُحرق بها تلك القائمة.

لقد خافت إسرائيل، والعالم يدفع ثمن الدم.

ملاحظة: يستند هذا المقال إلى الوثائق المنشورة من قبل وزارة العدل، ومذكرات الـ FBI، والتحليلات الجيوسياسية المتاحة حتى الآن.

تظل الادعاءات المتعلقة بنجاة إبستين أو دوره الدقيق غير مؤكدة رسمياً، رغم أن صورة متداولة له في إسرائيل قد تم تحليلها مؤخراً.

ربما يكون إبستين على قيد الحياة بالفعل، وهو من يدير اللعبة.

بقلم: لعلى بشطولة.

هل يمكن للطماطم أن تكذب؟ في المتاجر الأوروبية الكبرى، تصطف في صفوف مثالية، لامعة، مستديرة، حمراء شهية.

على ملصقها علم.

أحيانًا اسم: «منتج من المغرب».

يمرّ المستهلك، يشتري، يستهلك.

لا يعلم أن هذه الطماطم كذبة.

لا يعلم أن هذه الطماطم تقتل.

هل يمكن للطماطم أن تكذب؟ في المتاجر الأوروبية الكبرى، تصطف في صفوف مثالية، لامعة، مستديرة، حمراء شهية.

على ملصقها علم.

أحيانًا اسم: «منتج من المغرب».

يمرّ المستهلك، يشتري، يستهلك.

لا يعلم أن هذه الطماطم كذبة.

لا يعلم أن هذه الطماطم تقتل.

فخلف هذه الثمرة العادية، هناك أرض: العيون، الداخلة، وكل هذا الشريط الساحلي الذي ما زالت الأطالس تعرضه باسم «الصحراء الغربية».

خلف هذا الملصق، شعب لم يوافق قط.

خلف هذه الكذبة التجارية، خمسون عامًا من الاحتلال والإنكار والمنفى.

في 4 أكتوبر 2024، قالت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الحقيقة التي أرادت عواصم كثيرة تجاهلها: لا يمكن وسم منتجات الصحراء الغربية على أنها مغربية.

إنها مسألة ملصق.

ليست سوى مسألة ملصق.

لكن في عالم ينحني فيه القانون تحت وطأة المصالح، قد يزن ملصق بقدر معاهدة.

لاهاي، 1975: التحذير الأول.

علينا أن نعود إلى البداية.

لا لاجترار الماضي، بل لفهم كيف تحولت طماطم إلى رهان قانوني لحرب عمرها خمسون عامًا.

في 16 أكتوبر 1975، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري.

كان السؤال بسيطًا: هل كانت الصحراء الغربية، عند بدء الاستعمار الإسباني، أرضًا بلا سيد؟ وهل كانت هناك روابط سيادة بين هذا الإقليم والمغرب أو موريتانيا؟ أجابت المحكمة بدقة مشرط.

نعم، كانت هناك «روابط ولاء» بين بعض القبائل وسلطان المغرب.

لا، هذه الروابط لا ترقى إلى سيادة إقليمية.

والأهم، لا يمكن أن «تنشئ أي حق سيادة على الإقليم» ولا أن «تعطّل تطبيق مبدأ تقرير المصير».

نطق رئيس المحكمة مانفريد لاكس، وهو يتلو الرأي، بعبارة سيحفظها التاريخ: «كان لشعوب الصحراء الغربية الحق في تقرير مصيرها، حق يجب أن يُمارس عبر التعبير الحر والأصيل عن إرادتها».

كان ذلك قبل خمسين عامًا.

آنذاك لم تكن للطماطم ملصقات.

لكن القانون كان قد كُتب بالفعل.

أكتوبر 2024: الزلزال في لوكسمبورغ.

بعد خمسين عامًا، في 4 أكتوبر 2024، أصدرت الغرفة الكبرى لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أحكامها في القضيتين C-778/21 P وC-798/21 P.

القاعة مكتظة، والأنفاس محبوسة.

أبطلت المحكمة الاتفاقيات التجارية واتفاقيات الصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في ما يخص تطبيقها على الصحراء الغربية.

منطقها يمكن تلخيصه في جملة واحدة، لكنها جملة ثقيلة: «شعب الصحراء الغربية لم يمنح موافقته على استغلال موارده الطبيعية».

ثم يأتي التفصيل القاتل: لا يمكن للمنتجات القادمة من الصحراء الغربية الاستفادة من النظام التفضيلي الممنوح للمنتجات المغربية.

لا يمكنها حمل ملصق «المغرب».

لأن الصحراء الغربية والمغرب، قانونيًا، إقليمان منفصلان.

إنها مسألة ملصق.

لكن خلف الملصق اعتراف ضمني بحقيقة حاولت الرباط إنكارها نصف قرن: الصحراء ليست مغربية.

11 نوفمبر 2024: الاعتراف الذي لم ينتظره أحد.

يجب قراءة مذكرة الدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي المؤرخة في 11 نوفمبر 2024.

وثيقة إدارية باردة وتقنية.

لكن قراءتها تُحدث دوارًا.

يعترف المجلس فيها بعدة حقائق حاولت آلة الاتصال الرسمية طمسها تحت جبال من النفي.

الحقيقة الأولى: «غالبية السكان الحاليين لا ينتمون إلى هذا الشعب وجزء كبير من هذا الأخير يعيش في المنفى».

بمعنى أن سياسة الاستيطان لا تخلق حقًا جديدًا.

اللاجئون في المخيمات، الذين ينتظرون منذ 1975، يظلون أصحاب الحق الشرعي الوحيدين.

الحقيقة الثانية: «لا يمكن افتراض الموافقة إلا إذا نصّ الاتفاق على أن الشعب نفسه يتلقى منفعة محددة وملموسة وجوهرية وقابلة للتحقق».

غير أن الاتفاقيات الملغاة كانت تفيد المغرب والأساطيل الأوروبية، ولم يصل أي عائد إلى الصحراويين في الخيام.

الحقيقة الثالثة، الأشد قسوة: لا يمكن وسم منتجات الصحراء الغربية بأنها مغربية.

في ذلك اليوم، في بروكسل، داخل مكتب بلا نوافذ، كتب موظف ما حاولت أجيال من الدبلوماسيين محوه: الملصق يكذب.

طماطم العيون ليست مغربية.

يجب هنا ذكر كمال صبري، رئيس غرفة الصيد البحري بالأطلسي الشمالي.

في 18 نوفمبر 2024، في تصريح نقلته «لوديسك»، انفجر: «لن يُبرم أي اتفاق مع أي جهة لا تعترف بأن هذا الإقليم مغربي بنسبة 100%».

تستحق العبارة التوقف عندها.

لماذا يُطلب من الآخرين الاعتراف بما يُفترض أنه بديهي؟ الإسبان لا يطالبون باعتراف دولي ليقولوا إن مدريد إسبانية.

والإيطاليون لا يشترطون إعلانًا بشأن انتماء روما.

هذا الإصرار، المكرر كتعويذة، هو في الواقع اعتراف بانعدام يقين قانوني مزمن.

يُطلب من الآخرين ما لا يوجد يقين بامتلاكه.

تُرفع قوائم القنصليات كتمائم.

لكن القانون لا يقتنع بالتمائم.

المادة 266 وضمير أوروبا.

تفرض المادة 266 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي على المؤسسات اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ أحكام المحكمة.

هذا ليس اقتراحًا.

بل التزام.

الاتحاد الأوروبي، الذي بنى جزءًا من شرعيته على سيادة القانون، يقف اليوم أمام خيار حاد.

إما أن يحترم قضائه ويصحح اتفاقاته.

أو يتجاهله ويوقّع شهادة وفاة مصداقيته القانونية.

بعض الدول الأعضاء تدفع نحو «حل سياسي» يتجاوز العائق القضائي.

لكن القانون لا يُتجاوز.

إما يُحترم أو يُنتهك.

لا طريق ثالث.

وإذا اختارت أوروبا الانتهاك، فإنها تقدّم للعالم مشهدًا بائسًا لقوة تعظ بسيادة القانون ثم تدوسها في الداخل.

ما يقوله الشهود.

ينبغي أن يُعطى الكلام لمن لا تذكرهم الملصقات.

لراعٍ التُقي قرب تيفاريتي، يشير إلى الأفق ويقول: «جدي وُلد هناك، وأبي وُلد هناك، وأنا وُلدت هنا، تحت الخيمة.

لكنه المكان نفسه، السماء نفسها، الأرض نفسها.

لماذا لا أستطيع العودة؟ ».

لامرأة في الخامسة والسبعين في مخيم قرب تندوف، تحتفظ بمفتاح صدئ معلّق على جدار خيمتها: «كان مفتاح بيتنا في السمارة.

أخذته عندما رحلنا عام 1975.

سنعود.

المفاتيح لا تكذب».

ولطفل وُلد في المنفى يسأل أمه لماذا لم يرَ البحر قط، بينما بلده يملك أحد أغنى السواحل بالأسماك في العالم.

هذه الشهادات لا وزن لها في المفاوضات.

لا تظهر في البيانات المشتركة.

لكنها لحم هذا الحق الذي نسجه قانونيو لاهاي ولوكسمبورغ بصبر.

الفوسفات والدموع.

فوسفات بوكراع من أنقى الأنواع في العالم.

ينطلق يوميًا عبر ناقل بطول مئة كيلومتر إلى الموانئ، إلى الأسواق، إلى مصانع الأسمدة التي ستخصب أراضي أوروبا وأمريكا.

على كل شحنة، عبارة: «المنشأ: المغرب».

فهذا الفوسفات يرقد تحت أرض نزعت محكمة العدل الدولية عنها أي سيادة مغربية.

يخص شعبًا لم يرَ منه شيئًا.

يغذي أراضي بعيدة بينما يكبر أطفال صحراويون على حليب مسحوق يوزعه برنامج الأغذية العالمي.

فوسفات بوكراع ليس مغربيًا.

طماطم العيون ليست مغربية.

السمك المصاد قبالة الداخلة ليس مغربيًا.

كل هذه الملصقات أكاذيب.

والأكاذيب، حين تتكرر، تنتهي بالقتل.

وبما أننا في واشنطن، والمفاوضات على أشدها، فلنطرح السؤال بكل أناقة:

إذا كان مقترح الحكم الذاتي المغربي «جادًا وذا مصداقية»؛ وإذا كان، كما يُقال، «الحل الواقعي الوحيد»؛ وإذا كانت غالبية الصحراويين ترغب في العيش تحت الراية المغربية….

لماذا لا يُنظم استفتاء لتأكيد ذلك؟ لماذا هذا الخوف من صندوق الاقتراع؟ لماذا عقود من عرقلة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء؟ لماذا تأجيل الاستشارة الموعودة منذ 1991 إلى أجل غير مسمى؟ الجواب بسيط إلى حد الإحراج: لأنهم يعلمون، في أعماق الدوائر كما في قلب القصر، أن الشعب الصحراوي سيختار الاستقلال.

لأن خمسين عامًا من المنفى لم تمحُ الذاكرة.

لأن المفاتيح الصدئة في المخيمات أثقل من كل خطط الحكم الذاتي.

للقانون الدولي خاصية تشبه الإسفنجة.

يمكن ضغطه وعصره واستخراج مائه.

يمكن تقليصه حتى يصبح جلدًا رقيقًا يلوّح به الأقوياء.

لكن الإسفنجة، إذا أُطلقت، تستعيد شكلها.

يعود الماء إليها.

المبادئ، وإن ضُغطت، تعود دائمًا.

رأي محكمة العدل الدولية لعام 1975 عُصر خمسين عامًا.

أحكام محكمة العدل الأوروبية في أكتوبر 2024 عُصرت أشهرًا.

مذكرة المجلس في نوفمبر 2024 عُصرت أسابيع.

ومع ذلك، تعود الإسفنجة إلى شكلها.

يعود القانون.

ويقول، بصوت هادئ ونهائي، إن طماطم العيون ليست مغربية.

الملصق أم الحياة.

سيجد البعض مبالغًا فيه أن يُبنى كل هذا على ملصق.

وهم مخطئون.

فالملصق هنا عرض لمرض أعمق: إنكار شعب، استغلال بلا موافقة، احتلال بلا نهاية.

إذا أمكن الكذب على طماطم، يمكن الكذب على كل شيء.

إذا أمكن تزوير منشأ ثمرة، يمكن تزوير منشأ إقليم.

إذا أمكن خداع المستهلك حول عشاءه، يمكن خداع المجتمع الدولي حول طبيعة الاحتلال.

نعم، إنها مسألة ملصق.

لكنها أيضًا مسألة كرامة.

وعدالة.

وحياة.

الطماطم والمفتاح.

في مخيمات اللاجئين قرب تندوف، يكبر الأطفال وهم يتعلمون أسماء مدن لم يروها: السمارة، العيون، الداخلة.

يرسمون خرائط على الرمل.

يحلمون بالعودة.

أمهاتهم يحتفظن بمفاتيح صدئة، الدليل الوحيد على حياة سابقة.

هذه المفاتيح لم تعد تغلق شيئًا.

لكنها تفتح الذاكرة.

ربما يومًا ما، سيذهب هؤلاء الأطفال إلى متجر أوروبي.

سيرون طماطم لامعة حمراء.

على الملصق: «منتج من المغرب».

سيبتسمون.

لأنهم سيعلمون أن هذه الطماطم من العيون.

وأن العيون ليست مغربية.

وأن الملصق يكذب.

وأن الكذب، مثل كل الأشياء البشرية، إلى زوال.

يبقى المفتاح.

هو لا يكذب.

الصحراء لا تنسى.

الإمبراطوريات تمر.

التحالفات تتفكك.

العقود تُعاد صياغتها.

الطماطم تفسد.

لكن الصحراء لا تنسى.

تتذكر القوافل التي ربطت تمبكتو بأوروبا.

تتذكر المخيمات والآبار المشتركة.

تتذكر الاتفاقات تحت الخيام والعهود عند الليل.

وتتذكر أيضًا 1975.

النزوح.

القنابل.

صفوف اللاجئين نحو الشرق، نحو المنفى، نحو المخيمات.

تتذكر أن لهذا الإقليم شعبًا.

وأن لهذا الشعب اسمًا.

اسمه الصحراوي.

والصحراء تنتظر.

بصبر.

إلى الأبد.

تعلم أن الملصقات تُنزع مع الزمن.

تعلم أن القانون ينتصر في النهاية على المال والضغط.

تعلم أن طماطم العيون ستحمل يومًا اسم من زرعوها.

وفي ذلك اليوم، ستجد المفاتيح الصدئة أقفالها.

في ذلك اليوم، لن يقتل الملصق.

في متاجر بروكسل وباريس ومدريد، ما زالت الطماطم تصطف في صفوف مثالية.

يمر المستهلك، يشتري، يستهلك.

لا يعلم أن كل ملصق ساحة معركة.

لكن الصحراء تعلم.

والصحراء لا تنسى.

من عنابة إلى غزة: حين يتغيّر مركز الثقل الأخلاقي للعالم.

العالم يحترق… والاختيارات ليست بريئة.

غزة تحترق، والبحر المتوسط يبتلع الهاربين من الموت، والنظام الدولي يتآكل تحت وطأة الانتقائية، وفي خضم هذا كله يُعلَن عن زيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر.

في مثل هذا التوقيت، لا وجود لقرارات بروتوكولية.

اختيار الجزائر ليس تفصيلاً دبلوماسيًا.

بل هو إعادة تموضع في خريطة الضمير العالمي.

الجزائر لم تُختر لأنها متاحة.

اختيرت لأنها قادرة.

الجغرافيا حين تصبح موقفًا.

تقف الجزائر عند عقدة ثلاثية نادرة:

جنوب المتوسط، عمق إفريقيا، والفضاء العربي.

في زمن الاصطفافات الحادة بين محاور كبرى، حافظت الجزائر على استقلالية تجعلها مسموعة لدى أطراف متعارضة.

ليست تابعًا، وليست منعزلة.

وهذا التوازن هو ما يمنحها وزنًا أخلاقيًا وسياسيًا في آنٍ واحد.

زيارة بابوية إلى بلد مسلم في هذا السياق تعني شيئًا محددًا:

أن الحوار العالمي لم يعد حكرًا على العواصم الغربية،

وأن الجنوب لم يعد هامشًا بل صار منصة.

عنابة… ذاكرة لا تموت.

في عنابة، حيث عاش القديس أوغسطين، يتجلى البعد الأعمق للزيارة.

أوغسطين كتب من إفريقيا، وتأمل في معنى الدولة والعدالة والسلام من أرض جزائرية.

قال:

«السلام هو سكينة النظام.

».

لكن أي سكينة هذه والعالم يرى أطفال غزة تحت الركام؟ وأي نظام هذا إن كان لا يحمي الضعفاء؟ > «للرجاء ابنتان: الغضب على ما هو فاسد، والشجاعة لتغييره.

».

الغضب حاضر في كل بيت عربي اليوم.

لكن الشجاعة الأخلاقية غائبة في كثير من العواصم.

استحضار أوغسطين من عنابة هو استدعاء لذاكرة إفريقية تُذكّر بأن العدالة ليست ملك حضارة دون أخرى، وأن الفكر الأخلاقي وُلد هنا أيضًا، على هذه الضفة الجنوبية.

غزة… مركز الاختبار.

لا يمكن لهذه الزيارة أن تُفهم بعيدًا عن غزة.

فغزة لم تعد ملفًا سياسيًا، بل صارت مرآة للنظام الدولي.

كشفت حدود القانون، وأظهرت ازدواجية المعايير، وعرّت خطابًا عالميًا يتحدث عن القيم لكنه ينتقي ضحاياه.

حين يُرفع خطاب السلام من أرض الجزائر، فإنه يخرج من فضاءٍ مسلمٍ يعرف معنى التضامن مع فلسطين، وفي الوقت نفسه يستضيف رأس الكنيسة الكاثوليكية.

هذه معادلة دقيقة، لكنها قوية.

الجزائر هنا تتحول إلى منصة خطاب أخلاقي عالمي:

مكان يمكن أن تُقال فيه كلمة عن غزة لا تُفهم كخصومة دينية، بل كمطالبة إنسانية.

وهذا في حد ذاته تحوّل.

ذاكرة الجزائر لا تختزل في السياسة.

ذكرى رهبان تيبحيرين ما تزال شاهدة على إمكان العيش المشترك رغم الألم.

لم يكن موقفهم صراعًا، بل وفاءً لقيم الجوار والإنسانية.

أبرشية الأغواط ـ غرداية، الممتدة عبر الصحراء، واحدة من أوسع الأبرشيات جغرافيًا في العالم.

وجودها لا يقوم على الامتداد العددي، بل على الحضور الهادئ.

ويظل اسم شارل دو فوكو حاضرًا كرمز للبحث عن الأخوّة لا الهيمنة.

هذه الشهادات لا تعني تذويب الفوارق، بل تثبيت الاحترام المتبادل.

الجزائر في سلام مع ذاتها.

بعد عقود من الجراح، استعادت الجزائر توازنها.

هذا التوازن الداخلي هو ما يمنحها قدرة على لعب دور خارجي.

الدولة التي أنهكتها الصراعات لا تستطيع أن تكون وسيطًا.

أما الدولة التي استعادت سكينتها، فبوسعها أن تكون مساحة لقاء.

الزيارة البابوية اعتراف ضمني بأن الجزائر بلغت درجة من الاستقرار تجعلها منصة آمنة لحوار حساس في زمن مشحون.

تحوّل مركز الثقل.

لم تعد الشرعية الأخلاقية تنبع حصريًا من الشمال.

لم تعد العواصم التقليدية وحدها من يحدد إيقاع الخطاب العالمي.

هناك تحوّل بطيء لكن واضح نحو الجنوب:

إفريقيا، المتوسط الجنوبي، الفضاءات غير المنحازة.

الجزائر تقف في قلب هذا التحول.

زيارات من هذا النوع لا تُمنح لدول هامشية.

تُمنح لدول يُراد لها أن تكون جسورًا.

> «في الأمور الجوهرية وحدة، وفي المختلفات حرية، وفي كل شيء محبة.

».

لكن المحبة اليوم ليست شعورًا رومانسيًا، بل موقفًا أخلاقيًا في وجه القسوة.

حين يقف بابا الفاتيكان في عنابة، لن يكون ذلك مجرد احتفال ديني.

سيكون اختبارًا للعالم:

هل ما زال الضمير قادرًا على العبور من الجنوب إلى الشمال؟ هل يمكن أن تتحول الجزائر إلى نقطة ارتكاز لخطاب يتجاوز الانقسام؟ الجزائر ليست اختيارًا عابرًا.

إنها اختيار مفصلي.

وإن كان التاريخ يتحرك اليوم نحو تعددية أقطاب،

فإن أحد أقطابه الأخلاقية يتشكل هنا،

على هذه الأرض التي عرفت الألم،

وما تزال تعرف معنى الكرامة.

ومن عنابة، قد تبدأ مرحلة جديدة في توازن العالم.

.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك