كشف تقرير حديث للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) أن المغرب يواجه فجوة كبيرة بين الجنسين في مجال الشمول المالي تصل إلى 20 نقطة مئوية، مما يضعه ضمن قائمة دول المنطقة العربية التي تسجل تفاوتات كبيرة في هذا المؤشر، مشيدا في المقابل بالخطوات التشريعية التي اتخذتها المملكة لتعزيز الابتكارات في التكنولوجيا المالية كآلية رئيسية لمعالجة هذا الخلل.
وأوضحت المؤسسة الأممية في موجز سياساتها الصادر تحت عنوان “إطلاق إمكانات المرأة الاقتصادية في المنطقة العربية” أن البيانات الإحصائية تظهر أن نسبة امتلاك حساب في مؤسسة مالية بالمغرب تبلغ 55 في المائة لدى الرجال، بينما لا تتجاوز هذه النسبة 35 في المائة فقط في صفوف النساء، مما يسلط الضوء على الاستبعاد المالي القائم على نوع الجنس والحواجز المستمرة التي تحول دون وصول النساء إلى الخدمات المالية الرسمية.
وفي المقابل، ذكرت الوثيقة ذاتها أن الجزائر سجلت الفجوة الأوسع في المنطقة بفارق يصل إلى 34 نقطة مئوية، حيث تبلغ نسبة الرجال المالكين لحسابات مالية 52 في المائة مقابل 18 في المائة فقط للنساء، تليها تونس بفجوة 23 نقطة مئوية (50% للرجال مقابل 27% للنساء)، بينما سجلت مصر أفضل أداء في المنطقة بفجوة لا تتجاوز 6 نقاط فقط، بنسبة 46 في المائة للرجال مقابل 40 في المائة للنساء.
وأبرز التقرير في المقابل أن المغرب أصدر تشريعات داعمة مكنت شركات الاتصالات من العمل بشكل مستقل في المجال المالي، وهو الإجراء الذي شجع على بروز ابتكارات مهمة في التكنولوجيا المالية، مثل خدمات الدفع بواسطة الهاتف المحمول والمحافظ الرقمية، التي تعتبر أدوات أساسية لتجاوز العوائق التقليدية التي تواجه المرأة في الوصول إلى التمويل.
وخلص التقرير الصادر عن الإسكوا إلى أن هذه الجهود التنظيمية بالمغرب، إلى جانب مبادرات أخرى في المنطقة، تمثل فرصة فريدة لإعادة تشكيل الأنظمة المالية نحو مزيد من الشمول والعدالة، مؤكدا أن تحسين وصول المرأة إلى التمويل، مهما كان طفيفا، يمكن أن يحقق مكاسب كبيرة في مؤشرات التنمية الوطنية، ويعزز مهارات المرأة وقدراتها باعتبارها مشاركة بالتساوي مع الرجل في الحياة الاقتصادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك