يتوقع أغلب المحللين أن تفتح أسواق الأسهم العالمية صباح بعد غد الإثنين على عمليات بيع حذر تقود مؤشرات الأسهم إلى الانخفاض، إلا أن مدى ذلك الهبوط المتوقع ونطاقه يعتمدان على مسار حرب إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ويرى البعض أن بدء الحرب، صباح اليوم السبت، ربما أعطى السوق والمستثمرين فرصة لهضم الصدمة الجيوسياسية المفاجئة.
لكن الأسواق أصلاً أنهت الأسبوع في تعاملات أمس الجمعة، على انخفاض مؤشراتها، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، مع استمرار المخاوف من غليان فقاعة أسهم التكنولوجيا، على رغم من موسم إفصاحات الشركات الجيد، وكان أحدثه إعلان شركة الرقائق الإلكترونية الكبرى" إنفيديا" عن أداء مالي جيد في الربع الأخير، لكن ذلك لم يقنع الأسواق التي شهدت بيعاً لأسهمها.
أنهى مؤشر" داو جونز" للشركات الصناعية الكبرى آخر جلسة تعاملات أمس الجمعة، على انخفاض بنسبة واحد في المئة، كذلك انخفض مؤشر" ناسداك" لشركات التكنولوجيا بنسبة واحد في المئة، أما مؤشر" أس آند بي 500" القياسي فأنهى تعاملات الأسبوع على انخفاض بنسبة 0.
43 في المئة.
ولا تزال سوق السندات تشهد توتراً، وإن لم يرتفع العائد كثيراً على سندات الدين العام الأميركي، إلا أن المخاوف من عودة التضخم وعدم اليقين في شأن السياسة النقدية وأسعار الفائدة المتوقعة تجعل المستثمرين في الديون في حالة قلق.
بدأ المحللون وشركات الاستشارات في تقديم النصح للمستثمرين المتعاملين في السوق اليوم السبت، فور بدء حرب إيران.
والنصيحة المشتركة لتفادي هبوط شديد في السوق تجعل الجميع يخسرون هي ألا يُصاب المتعاملون بالذعر ويقوموا بعمليات بيع هائلة تهوي بأسعار الأسهم.
ومع توقع الهبوط الحذر في مؤشرات الأسواق صباح بعد غد الإثنين، يُنصح المستثمرون بشراء الأسهم التي يهبط سعرها والتركيز على الشركات المستقرة ذات العائد المضمون على أسهمها، باعتبار ذلك تحوطاً مهماً لتقليل الخسائر من انخفاض المؤشرات.
بحسب أغلب التحليلات، فإن الأسواق ستتلقى إشارات بعيداً من الأسهم والسندات من تطورات الحرب في الساعات المقبلة قبل بدء التعاملات حين تفتح.
والإشارة الأهم ستكون من سوق النفط، خصوصاً إذا أدى اتساع نطاق الحرب إلى تهديد الإمدادات النفطية وارتفعت الأسعار فوق نطاق 70 إلى 80 دولاراً للبرميل.
يستبعد البعض صدمة طاقة نتيجة الحرب تؤدي إلى اضطراب أسواق الأسهم والسندات بشدة، خصوصاً وأن أساسيات السوق تشير إلى وجود فائض معروض من النفط، إضافة إلى أن دول" أوبك" زادت من إنتاجها وصادراتها في الأيام الأخيرة تحسباً لاندلاع الحرب رغم المفاوضات بين طهران وواشنطن.
هناك تحذير مبدئي من أسواق دول الخليج العربية التي تفتح تعاملات الأسبوع غداً الأحد، وإن كان يُتوقع أن تبدأ تعاملاتها على انخفاض مع استهداف إيران دول الخليج بالقصف رداً على الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها.
إنما هذا القلق بدأ مبكراً قبل الحرب، إذ أنهى المؤشر العام لسوق دبي تعاملاته قبل العطلة على تراجع بما يقارب من نقطتين مئويتين (هبوط بنسبة 1.
8 في المئة)، وبالتالي قد لا يكون هبوط أسواق الخليج كبيراً حين تفتح للتعاملات بداية الأسبوع.
في المقابل، هناك من يرى أن حرب إيران قد تشكل إطلاق الشرارة لانهيار الأسواق الذي يجري الحديث عنه منذ العام الماضي بسبب تراكم فقاعات غليان في أسواق الأسهم والسندات، من فقاعة أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا عموماً إلى فقاعة ديون يمكن أن تهز سوق السندات بشدة أقرب إلى الانهيار.
بحسب تحليل لموقع" شير توك" (حديث الأسهم)، فإن صدمة حرب إيران قد تكون الشرارة التي تشعل الهبوط الحاد في الأسواق، ويُعد أي حادث مفاجئ العامل الخامس ضمن العوامل التقليدية التي تتبعها الأسواق نحو الانهيار، إذ حدث ذلك في أزمة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، ثم الهبوط الشديد في الثمانينيات، وأيضاً مع الأزمة المالية العالمية في 2008.
تتمثل تلك العوامل الخمسة في: انفجار سوق الائتمان (أي فقاعة دين واقتراض)، فخ التركيز (مثل تركز قيمة السوق في بضع شركات تكنولوجيا كبرى قليلة حالياً)، خروج الأموال الذكية من السوق (عمليات البيع المتكررة في الأشهر الأخيرة)، وهم السيولة (أي سهولة الحصول على الأموال بالاقتراض وقلة كلفة الدين مع خفض أسعار الفائدة)، وأخيراً حدث مفاجئ يمثل شرارة إطلاق الانهيار.
إلا أن بعض المحللين والاقتصاديين المتفائلين يستبعدون حدوث الانهيار، خصوصاً وأن أسهم شركات التكنولوجيا، بما فيها شركات الذكاء الاصطناعي، شهدت عملية تصحيح قوية أدت إلى انخفاض قيمتها بما يصل إلى نسبة 20 في المئة خلال الفترة الأخيرة، ويمكن أن يكون ذلك قد امتص بالفعل بعضاً من غليان أي فقاعة محتملة.
في النهاية، يصعب توقع تحركات السوق حين يبدأ تعاملاته صباح بعد غد الإثنين، لكن المرجح على نطاق واسع أن يشهد في البداية عمليات بيع تهوي بالمؤشرات بقدر أو بآخر.
إنما سيظل المستثمرون والمتعاملون في حالة حذر تحول من دون انهيار كبير على الأقل في اليوم الأول، خصوصاً وأن الحرب بدأت والسوق مغلق، وكانت هناك فرصة لاستيعاب الصدمة إلى حد ما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك