فرانس 24 - الصومال: اشتباكات في مقديشو بين الجيش ومسلحين متحالفين مع المعارضة الجزيرة نت - لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في السينما العالمية العربية نت - قبل شراء مكملات الشعر.. اعرف الفرق بين الكولاجين والبيوتين وكالة الأناضول - لأول مرة.. إسطنبول تستضيف كأس العالم لرياضة الباركور الجمعة وكالة سبوتنيك - وزير المالية الروسي: حققنا استقلالا اقتصاديا وماليا ونعيش اليوم بلا مصادر خارجية سكاي نيوز عربية - كاتس: بهذه الحالة سيكون قصف بيروت جائزا العربي الجديد - السلة الأميركية: نيكس يفتتح النهائي بفوز مثير على سبيرز القدس العربي - خامنئي يقول إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لـ”زرع الانقسام” بين الإيرانيين قناة الغد - في مصيدة العزلة.. جيل زد يفضل المحادثة الذكية على البشر Euronews عــربي - وفاة الكاتبة الفرنسية-الإيرانية مرجان ساترابي مؤلفة "برسبوليس" عن 56 عاما
عامة

“اسيكيس”.. قرية معلقة في سفوح الجبال يقتلها “النسيان” وتحييها “التويزة” (فيديو)

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 3 أشهر
3

ليست الطريق المؤدية إلى قرية اسيكيس مسلكا عاديا، بل رحلة شاقة نحو أعالي جبال نواحي مدينة إيمنتانوت، حيث تختبر الطبيعة صبر الإنسان في كل منعطف. على امتداد يقارب 65 كيلومترا، لا يتجاوز الجزء المعبد منها...

ملخص مرصد
قرية اسيكيس الجبلية تعاني من عزلة مزمنة بسبب طريق وعرة يصعب عبورها، مما يؤثر على حياة السكان اليومية ووصولهم للخدمات الأساسية. رغم تماسكهم الاجتماعي وإرادتهم في البقاء، يطالب الأهالي بتعبيد الطريق كشرط أساسي للتنمية. القرية تعكس تحديات العدالة المجالية في المناطق الجبلية.
  • الطريق إلى اسيكيس وعرة وغير معبدة بطول 65 كلم، ما يجعل الرحلة تستغرق ساعات طويلة.
  • السكان يواجهون صعوبات في الوصول للخدمات الصحية والتعليمية بسبب العزلة الجغرافية.
  • الأهالي يطالبون بتعبيد الطريق كأولوية لفك العزلة وتحسين ظروف الحياة.
من: سكان قرية اسيكيس أين: قرية اسيكيس بنواحي مدينة إيمنتانوت

ليست الطريق المؤدية إلى قرية اسيكيس مسلكا عاديا، بل رحلة شاقة نحو أعالي جبال نواحي مدينة إيمنتانوت، حيث تختبر الطبيعة صبر الإنسان في كل منعطف.

على امتداد يقارب 65 كيلومترا، لا يتجاوز الجزء المعبد منها ثلاثين كيلومترا، فيما يتحول أكثر من خمسة وثلاثين كيلومترا إلى مسالك وعرة بالكاد تصلح لمرور السيارات، خاصة في فصل الشتاء حين تزيد السيول والانجرافات من قسوة العبور.

رحلة الذهاب إلى السوق الأسبوعي والعودة منه قد تستغرق ساعات طويلة، وأحيانا يوما كاملا، في مسار محفوف بالمخاطر.

بعد قطع نصف المسافة بين إيمنتانوت والقرية، وتحديدا عند جماعة “لَعْزِيزة”، يتوقف المسافرون لالتقاط الأنفاس، يحتسون كأسا من الشاي علّه يخفف عنهم عناء الطريق ويمنحهم طاقة لمواصلة الصعود وسط تضاريس قاسية ومنعرجات حادة.

هنا، كل منعطف يحكي قصة صبر، وكل مرتفع يختزل معركة يومية بين الإنسان والجبل.

ساعات من السير في طريق ضيقة معلقة بين السفوح، تجعل الزائر لأول مرة يظن أن المسلك مهجور.

السيارات تتعثر بين الصخور، والعجلات تغوص في حفر عميقة خلفتها الأمطار.

لا وجود لإشارات، ولا مجال للتوقف الآمن.

في كل منعرج يخيّل للراكب أنه بلغ النهاية، غير أن الطريق تكشف عن مرحلة جديدة أكثر صعوبة، تتطلب تركيزا وحذرا مضاعفين.

السائقون هنا ليسوا مجرد ناقلي ركاب، بل صلة وصل بين العزلة وما وراءها.

بسيارات غالبا ما تكون محملة فوق طاقتها، يتنقلون يوميا بين السوق ومنازل القرى، ينقلون الناس والسلع والأدوية، ويواجهون أعطالا متكررة ومصاريف وقود وصيانة تثقل كاهلهم.

ومع ذلك، يواصلون المهمة لأن البديل غير موجود.

مع أذان المغرب، وبعد رحلة قد تمتد لأربع ساعات، تصل السيارة أخيرا إلى اسيكيس.

ينزل الركاب، يحملون مشترياتهم على ظهور الدواب أو على أكتاف النساء اللواتي يتحملن أعباء البيوت وثقل الأيام.

هنا، يصبح الوصول انتصارا صغيرا على الإقصاء، والعودة مقاومة يومية من أجل الاستمرار.

للوهلة الأولى، تبدو بيوت اسيكيس متشبثة بسفوح الجبال في مشهد يختلط فيه إبداع الإنسان بعظمة الطبيعة.

مبان بسيطة، أزقة ضيقة، ومساحات صغيرة تشهد على تعلق الأهالي بأرضهم ووفائهم لإرث الأجداد.

حافظ السكان على نمط عيشهم التقليدي، وعلى قيم التضامن والتآزر التي توحدهم في مواجهة قسوة المناخ وندرة الموارد.

في مواسم البناء أو الترميم، يتقاسم الجميع الجهد فيما يشبه “التويزة” التقليدية؛ يتعاونون في إصلاح البيوت وشق المسالك وتنظيف المسجد.

القرية تنمو بسواعد أهلها، وتقاوم التغيرات بإرادة جماعية راسخة.

غير أن هذا التماسك الاجتماعي لا يخفي حقيقة مرة: اسيكيس تعيش عزلة مزمنة.

الطريق هنا ليست رفاهية، بل شرطا أساسيا للحياة.

بغيابها، تتعطل الخدمات، وتتقلص الفرص، ويضيق الأفق أمام الأجيال الصاعدة.

أقرب المرافق الصحية بعيدة، والوصول إليها في حالات الطوارئ يشكل تحديا حقيقيا، خصوصا في فصل الشتاء.

المخاض، الأمراض المفاجئة، ولسعات البرد القارس، كلها تتحول إلى اختبارات قاسية في غياب وسائل نقل مضمونة ومسلك آمن.

الأطفال حديثو الولادة قد لا يستفيدون من التلقيح في آجاله، والمرضى يقطعون مسافات طويلة بحثا عن علاج قد يتأخر بسبب وعورة الطريق.

في مجال التعليم، يواجه التلاميذ مسارا شاقا لمتابعة دراستهم، فيما يكتفي بعض الأطفال بالكتاتيب داخل المسجد لحفظ القرآن وتعلم أساسيات القراءة والكتابة.

التعليم الأولي يكاد يكون غائبا، ونسبة التأطير محدودة، ما يجعل الكثير من الأسر تعيش قلقا دائما بشأن مستقبل أبنائها.

الشباب بدورهم يعيشون مفارقة مؤلمة: أحلام مشروعة بالاستقرار والعمل، تصطدم بواقع قاسٍ يفرض الهجرة أو البطالة.

النقاش الدائم في المجالس المحلية يدور حول مطلب واحد يتقدم على ما سواه: تعبيد الطريق وفك العزلة.

قصة اسيكيس ليست استثناءً معزولا، لكنها تعكس سؤالا أعمق حول العدالة المجالية وتوزيع ثمار التنمية.

في كل استحقاق انتخابي تتجدد الوعود، غير أن الطريق تبقى على حالها، وتظل القرية خارج دائرة الأولويات الفعلية.

رغم ذلك، يواصل الأهالي التمسك بأرضهم كما تتمسك شجرة الجوز المعمرة بجذورها في أعالي الجبل.

صمودهم يشبه ظلها الذي يحمي الأجيال، غير أن الصمود وحده لا يكفي.

الإرادة المحلية تحتاج إلى دعم مؤسساتي، وإلى قرار تنموي يعيد رسم الخريطة بما يضمن حق القرى الجبلية في البنية التحتية والخدمات الأساسية.

اسيكيس اليوم ليست مجرد نقطة على الخريطة، بل شهادة حية على إرادة البقاء في وجه التهميش.

وبين الجبل والطريق المعلقة، يظل السؤال معلقا بدوره: متى تتحول الوعود إلى إنجاز، ومتى يصبح الوصول إلى القرية رحلة عادية لا مغامرة محفوفة بالمخاطر؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك