قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن سيدنا يوسف عليه السلام حين يُذكر تهفو إليه القلوب، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكره قال: «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم»، لأنه يوسف ابن يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، وهي سلسلة نبوية عظيمة لا تجتمع بهذه الصورة في غيره، ما يمنحه خصوصية ومكانة فريدة في تاريخ النبوة.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc»، أن سورة يوسف وُصفت في القرآن بأنها «أحسن القصص»، متسائلًا: لماذا هي أحسن القصص؟ موضحًا أن من أبرز أسباب ذلك أنك لا تملّ من تكرارها، بل كلما أُعيدت عليك انجذبت إليها من جديد، سواء سمعتها في السيارة أو في البيت أو عبر إذاعة القرآن الكريم، تجد نفسك منصتًا كأنك تسمعها لأول مرة، رغم أنك تحفظ أحداثها وتعرف تفاصيلها.
الإنسان يكتشف معاني جديدة مع تقدم العمر وتكرار القراءة.
وأوضح أن سر هذا التعلق أن السورة مليئة بالمشاهد والأحداث والدروس والعبر والتأملات، وأنها قصة عظيمة ترسم حياة كاملة، مؤكدًا أنه مع تقدّم العمر وتكرار القراءة يكتشف الإنسان معاني جديدة لم يكن قد انتبه إليها من قبل، وكأن السورة تتجدد مع كل مرحلة من مراحل الحياة، فيبقى أثرها حيًا ومتجددًا في النفس.
وأشار خالد الجندي إلى أنه من مظاهر تكريم الله لسيدنا يوسف ما ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رآه في السماء الثالثة قال: «فإذا هو قد أُعطي شطر الحسن»، مبينًا أن الحسن هنا بمعنى نصف الجمال، وأن لفظ الحسن أدق في وصف الرجال، كما أن الجمال والحسن كلاهما من صفات الكمال التي يهبها الله لمن يشاء.
ولفت إلى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال» لا يُفهم على المعنى الحسي، فالله سبحانه ليس كمثله شيء، وإنما الجمال هنا في أفعاله وصفاته وآثاره؛ جميل في عطاياه، جميل في رحمته، جميل في مغفرته، جميل في ستره وعفوه وكرمه، مؤكدًا أن كل صفات الجمال تليق بذات الله على الوجه الذي يليق بجلاله، وأن قصة يوسف تظل واحدة من أبهى صور هذا الجمال الإلهي المتجلي في تدبير الأحداث وصياغة الأقدار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك