عبر حزب الله اللبناني عن تضامنه الكامل مع إيران بعد بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي الواسع عليها صباح اليوم السبت، وهو ما عبرت عنه كذلك جماعة" أنصار الله" (الحوثيين) في اليمن بعدما نددت بالعدوان وقالت إن" توسيع دائرة الاستهداف لن ينتج عنه إلا توسيع دائرة المواجهة".
وفي العراق تعرضت مقار لـ" الحشد الشعبي" لقصف جوي مرتين اليوم في منطقة جرف الصخر.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل صباح اليوم عدواناً على إيران، بعد أسابيع من تهديد واشنطن لطهران بعمل عسكري وحشد قواتها لهذه الغاية في المنطقة.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أطلقت" عمليات قتالية كبرى" ضد إيران.
بينما قالت وزارة الأمن الإسرائيلية إنها شنّت ضربة استباقية على الجمهورية الإسلامية، وقال الإعلام الإسرائيلي إن إسرائيل استهدفت مواقع عسكرية ومصانع لصواريخ باليستية.
وأتى العدوان بعد ساعات من إبداء ترامب عدم رضاه عن مسار المفاوضات مع إيران، وذلك في خضم محادثات بين الطرفين بوساطة عمانية.
وفي لبنان أعلن حزب الله تضامنه الكامل مع إيران، من دون إشارة واضحة إلى اتخاذه خطوات ميدانية، مكتفياً، في بيان له، بدعوة دول وشعوب المنطقة إلى" الوقوف في وجه هذا المخطط العدواني وإدراك خطورته".
وحذر الحزب من أن " عواقبه الوخيمة ستطال الجميع دون استثناء في حال تُرك دون مواجهة حازمة".
ودان" العدوان الأميركي - الإسرائيلي الغادر الذي استهدف الجمهورية الإسلامية في إيران بعد أشهر من التهديدات الصهيونية والأميركية التي هدفت إلى إخضاع الجمهورية الإسلامية ودفعها للاستسلام وسلبها حقها الطبيعي والمشروع في امتلاك القدرة النووية السلمية وتطوير قدراتها الصاروخية الدفاعية أسوةً بسائر دول العالم".
وقال الحزب إنّ" هذا العدوان الجديد والذي يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، هو استمرار لنهج الغطرسة والاستكبار الذي تمارسه الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني المجرم في منطقتنا، في محاولة يائسة لزعزعة استقرارها وإخضاع شعوبها وإرغامها على القبول بمشاريع الهيمنة والاحتلال".
وأشار إلى أن" ما يجري اليوم وبعد فشل حرب الاثني عشر يوماً التي شنها العدو الإسرائيلي بمشاركة أميركية مباشرة، هو تأكيد أن المشكلة لم تكن يوماً في البرنامج النووي، بل هو في رفض وجود دولة قوية في المنطقة تعتمد على نفسها، وتتمسك بسيادتها وقرارها الوطني المستقل، دولة مقتدرة تصون ثرواتها وتطور قدراتها، وترفض الانخراط في منظومة التبعية الأميركية، وتشكل سنداً للشعوب الحرة والمظلومة في العالم، وتقف سداً منيعاً في وجه المخططات الصهيو-أميركية في المنطقة".
واعتبر حزب الله أن" هذا العدوان لن يزيد الجمهورية الإسلامية في إيران وشعبها إلا قوةً وصلابةً وثباتاً وتمسكاً بحقوقه المشروعة، وهي أثبتت على مدى عقود من الحصار والتهديدات والاعتداءات أنها دولة قوية راسخة عصية على الاستسلام".
وعلى صعيد رسمي، تلقى الرئيس اللبناني جوزاف عون، عبر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رسالة من إدارته تؤكد أنّ" الجانب الإسرائيلي ليس في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان، طالما لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية"، وفق ما أوردته الرئاسة اللبنانية.
ودعا زعيم جماعة الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي، إلى التظاهر في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة، تضامناً مع إيران، على خلفية" العدوان الأميركي الإسرائيلي" عليها، مؤكداً أن جماعته" في أهبة الاستعداد لأي تطورات".
وفي كلمة متلفزة بثتها قناة" المسيرة" التابعة للجماعة، اتهم الحوثي واشنطن وتل أبيب بشن عدوان يستهدف" تمكين العدو الإسرائيلي من السيطرة على المنطقة تحت عنوان تغيير الشرق الأوسط"، معتبراً أن الهجوم يندرج في إطار مشروع" إسرائيل الكبرى"، وأنه" عدوان ظالم وسافر وإجرامي ووحشي" على" بلد مسلم من دون أي حق".
وأكد الحوثي أن موقف جماعته" رسمياً وشعبياً هو الوقوف والتضامن الكامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران"، داعياً العالم الإسلامي إلى اتخاذ موقف موحد و" وقفة صادقة وجادة بكل أشكال التعاون والتضامن لإيقاف العدوان".
واعتبر أن إيران" تخوض معركة الأمة الإسلامية كلها ضد الطغيان الأميركي الإسرائيلي".
وأشار إلى أن استهداف الجيش الإيراني والحرس الثوري لقواعد عسكرية أميركية في المنطقة" حق مشروع"، وفق زعمه، و" ليس موجهاً ضد الدول التي توجد فيها تلك القواعد"، على حد تعبيره، مضيفاً أن هناك قواعد" مشاركة في العدوان ومن حق إيران استهدافها".
ودعا الحوثي أنصاره إلى" الخروج الشعبي الكبير" باعتباره" جزءاً من الواجب الإسلامي في التضامن مع شعب وبلد مسلم"، وقال إن التحرك الشعبي يأتي في إطار" الجهوزية الشاملة والكاملة لأي تطورات في هذه المعركة".
وتربط جماعة الحوثيين علاقات وثيقة بطهران، التي تتهمها واشنطن ودول غربية بتقديم دعم عسكري وتقني للجماعة، وهو ما تنفيه إيران.
وخلال الأشهر الماضية، وسّعت الجماعة هجماتها باتجاه أهداف مرتبطة بإسرائيل أو بمصالح أميركية في البحر الأحمر، معلنة أن ذلك يأتي في سياق" دعم محور المقاومة".
وتثير دعوات التعبئة والتصعيد مخاوف من انخراط اليمن بصورة أعمق في صراع إقليمي مفتوح، في وقت لا يزال فيه البلد يعاني من تداعيات حرب داخلية مستمرة منذ سنوات.
وفي وقت سابق، قالت جماعة الحوثيين إن" توسيع دائرة الاستهداف لن ينتج عنه إلا توسيع دائرة المواجهة"، داعية منظمة التعاون الإسلامي للانعقاد لمناقشة هذا" العدوان الخطير".
جاء ذلك في بيان صادر عن المجلس السياسي الأعلى للحوثيين اعتبر أن الهجوم" عدوان سافر وجريمة كبيرة مكتملة الأركان، وانتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة، وخروج فاضح عن القوانين والمواثيق الدولية"، لافتا إلى أنه يهدف إلى" كسر معادلة الردع تمهيداً لاستهداف الجميع".
وتابع: " هذا العدوان خطوة متقدمة ضمن مشروع أميركي–إسرائيلي يستهدف إخضاع المنطقة وتمكين الكيان الإسرائيلي من فرض هيمنته، (.
) ومقدمة لمخطط أوسع لإعادة تشكيل المنطقة وتجريدها من عناصر قوتها، عبر ضرب أحد أهم العوائق الاستراتيجية أمام توسع المشروع الصهيوني".
وعبر البيان عن التضامن" الكامل والثابت" من جانب الحوثيين مع إيران" قيادة وحكومة وشعبا"، مؤكداً حق طهران" المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقلال قرارها".
وحمّل الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة" عن تداعيات هذا التصعيد الخطير وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أمن واستقرار المنطقة"، مناشداً شعوب الأمة وقواها بـ" التحرك في موقف واضح ومسؤول تجاه هذا العدوان، وإفشال أهدافه وغاياته، وتعزيز وحدة الموقف في مواجهة الخطر المشترك الذي يهدد حاضر الأمة ومستقبلها".
كما دعا منظمة التعاون الإسلامي للانعقاد من أجل مناقشة هذا" العدوان الخطير على المنطقة".
في العراق، دعا المعاون العسكري للمقاومة الإسلامية في" حركة النجباء العراقية" عبد القادر الكربلائي، اليوم، أتباعه إلى الاستعداد والجهوزية لخوض المنازلة بعد تعرض إيران للخطر.
وقال الكربلائي، في منشور بمنصة إكس: " علينا الاستعداد والجهوزية لخوض المعركة المقدسة بكل مستلزمات المنازلة والصمود بعد تعرض إيران للخطر".
وكانت مقرات لـ" الحشد الشعبي" العراقي قد تعرضت اليوم لقصف جوي في منطقة جرف الصخر جنوبي بغداد أوقعت قتيلين وأربعة إصابات.
وتوعدت" كتائب حزب الله"، بمهاجمة القواعد الأميركية رداً على القصف.
وقالت الكتائب في بيان مقتضب، تداولته العديد من وسائل الإعلام العراقية: " سنبدأ قريباً بمهاجمة القواعد الأميركية رداً على اعتدائهم"، دون مزيد من التفاصيل.
وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، مساء اليوم السبت، تعرض مقار لـ" الحشد الشعبي" للقصف الجوي للمرة الثانية هذا اليوم.
وذكر بيان لخلية الإعلام الأمني: " في استهداف ثانٍ، تعرضت منطقة جرف النصر (جرف الصخر) شمالي محافظة بابل لضربتين جويتين مساء اليوم، والجهات المختصة تتابع الموقف عن كثب لاتخاذ الإجراءات اللازمة".
(العربي الجديد، الأناضول، أسوشييتد برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك