في ظل استمرار الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كان انهيار النظام الإيراني القائم سيقود إلى بديل واضح، غير أن المشهد السياسي الإيراني، وفق تقديرات مراقبين، لا يشير إلى وجود قوة موحدة أو قيادة جاهزة لملء الفراغ المحتمل، بحسب تحليل لمارجريتا ستانكاتي، مراسلة صحيفة وول ستريت، وبينوا فوكون، مراسل الصحيفة لشؤون الشرق الأوسط.
وتعاني المعارضة الإيرانية منذ سنوات من انقسام سياسي حاد، وفوضى تنظيمية، وتشتت جغرافي بين الداخل والخارج، ما يحد من قدرتها على التحول إلى بديل متماسك في حال حدوث تغيير مفاجئ في بنية الحكم.
التهديد الأكثر جدية لإيران ينبع من الداخل، فقد شهدت إيران خلال العقد الماضي موجات متكررة من الاحتجاجات الشعبية، كان آخرها مظاهرات واسعة مطلع العام الجاري، واجهها النظام بإجراءات أمنية مشددة.
لكن هذه الحركات، رغم اتساعها، تفتقر إلى قيادة موحدة أو إطار تنظيمي قادر على توجيهها نحو مشروع سياسي واضح، وفي الخارج، يبرز عدد من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان المعارضين للنظام، إلا أن إقامتهم الطويلة خارج البلاد جعلت شريحة من الإيرانيين ترى أنهم بعيدون عن تعقيدات الواقع الداخلي.
أبرز شخصيات المعارضة في الخارج هو رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل محمد رضا بهلوي، الذي يعيش في المنفى منذ الإطاحة بالنظام الملكي عام 1979، وقد قدّم نفسه خلال السنوات الأخيرة بوصفه رمزًا محتملاً لمرحلة انتقالية.
وبرز اسم بهلوي بقوة خلال الاحتجاجات الأخيرة، غير أن ترشيحه كقائد مستقبلي يواجه تحفظات واسعة، خاصة بين الإيرانيين.
في المقابل، يرى مسؤولون عرب وأوروبيون أن إزاحة المرشد الأعلى علي خامنئي، إن حدثت لا تعني بالضرورة سقوط النظام أو صعود قيادة أكثر اعتدالًا، ويشيرون إلى أن الجمهورية الإسلامية أثبتت على مدى عقود قدرة عالية على التكيف مع الضغوط الداخلية والخارجية، بحسب «وول ستريت».
وقد بدأت بالفعل عملية تضييق على التيار الإصلاحي، حيث تم توقيف عدد من الشخصيات الداعية إلى إصلاحات داخل بنية النظام بعد انتقادهم أساليب القمع الأخيرة، ما يعكس اتجاهاً نحو إحكام القبضة بدلاً من الانفتاح.
ومع ذلك، لا يُستبعد سيناريو انفتاح محدود على غرار تجربة البيريسترويكا في الاتحاد السوفيتي خلال ثمانينيات القرن الماضي، ويُطرح اسم علي الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، كأحد الأسماء المحتملة في حال انتقال السلطة، نظرًا لعلاقاته ببعض التيارات الدينية المعتدلة.
في المحصلة، تبدو خيارات ما بعد النظام إذا انهار محدودة ومعقدة، فالمعارضة منقسمة والبدائل المطروحة مثيرة للجدل، بينما لا يزال النظام يمتلك أدوات أمنية ومؤسساتية تمكنه من إعادة إنتاج نفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك