أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية التي استهدفت ميناء الدقم التجاري في سلطنة عُمان، إضافة إلى ناقلة نفط قبالة سواحلها، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكاً لسيادة السلطنة وتصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وأكدت أن استهداف دولة تضطلع بدور فاعل في جهود الوساطة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمجتمع الدولي يعرقل مسارات التهدئة ويقوّض فرص الحوار البناء الرامي إلى معالجة القضايا العالقة ونزع فتيل الأزمة.
وشددت وزارة الخارجية القطرية، في بيان صادر الأحد، على تضامن دولة قطر الكامل مع سلطنة عُمان، ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها مسقط لحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها، مؤكدة أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي يشكل منظومة مترابطة تتطلب احتراماً متبادلاً للسيادة والالتزام بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
ويأتي الموقف القطري في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
ويشير مراقبون إلى أن استهداف ميناء الدقم، الذي يمثل أحد أبرز المشاريع الاقتصادية والاستراتيجية في سلطنة عُمان، يحمل رسائل سياسية تتجاوز البعد العسكري، في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد.
وفي تعليق لـ”القدس العربي”، قال المحلل السياسي السعودي الدكتور علي الحارثي إن طهران وسّعت نطاق ردودها العسكرية بصورة تجاوزت الإطار المباشر للاشتباك، معتبراً أن الضربات طالت دولاً لم تشارك في أي اعتداء عليها.
وأوضح أن مصدر العمليات العسكرية التي استهدفت إيران تمثل في القطع البحرية الأمريكية، بما في ذلك حاملات الطائرات والغواصات المنتشرة خارج الخليج العربي، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول دوافع توسيع دائرة الاستهداف.
وأضاف الحارثي أن دول الخليج أدانت الاعتداءات الإسرائيلية على إيران، وقدمت ضمانات واضحة قبل الضربات، في محاولة لتحييد ساحاتها عن أي مواجهة مباشرة، إلا أن الردود الإيرانية جاءت، بحسب وصفه، “غير موزونة وغير مدروسة”، وطالت تلك الدول، ما أفضى إلى تعقيد المشهد الإقليمي وإرباك حسابات التهدئة.
وأكد أن مبدأ “الدفاع عن النفس” في القانون الدولي يرتبط بتوجيه الرد إلى مصدر التهديد المباشر، مع مراعاة التناسب والضرورة، مشيراً إلى أن توسيع نطاق الاستهداف ليشمل دولاً خليجية وعربية يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع.
ويرى الخبير أن استهداف سلطنة عُمان، التي تلعب دور الوسيط في أكثر من ملف إقليمي ودولي، يحمل دلالات تتصل بمحاولات الضغط السياسي، ويهدد بإضعاف قنوات التواصل التي أثبتت فعاليتها في مراحل سابقة من الأزمات.
وختم الحارثي بالقول إن استمرار التصعيد العسكري من شأنه أن ينقل الصراع إلى مستوى إقليمي شامل، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تغليب منطق الحوار والحلول الدبلوماسية حفاظاً على الأمن الجماعي والاستقرار الاقتصادي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك