يحيي السوريون العائدون إلى دمشق الطقوس الرمضانية التي حرموا منها خلال سنوات الغربة، من أصوات الأذان ولمّة العائلة حول مائدة الإفطار، إلى الفوانيس والزينة والحلويات التقليدية، معيدين أجواء شهر رمضان المبارك في ذاكرتهم، ما يعكس تمسّكهم العميق بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة.
وفي تصريحات لـ سانا، أكّد عدد من السوريين العائدين بعد غربة طويلة، أن قضاء شهر رمضان في دمشق هذا العام، أعاد إليهم شعور الانتماء والدفء العائلي، وأتاح لهم استعادة الطقوس الرمضانية الأصيلة.
وتصف ربا عثمان شعورها بقضاء أول رمضان لها في سوريا بعد غياب 12 عاماً بتركيا، أنه “لحظة انتظرتها بفارغ الصبر”، مؤكدةً أن جلوسها خلال شهر رمضان المبارك مع عائلتها وأطفالها حول مائدة واحدة عند الإفطار، يمنحها شعوراً عميقاً بالسعادة، بعيداً عن مكالمات الفيديو والصور، ولا سيما أن أطفالها يعيشون الأجواء الاجتماعية مع عائلتها، ويتعرفون على العادات والطقوس الرمضانية في سوريا التي لطالما حدثتهم عنها.
وأوضحت عثمان لـ مراسلة سانا، أنها خلال سنوات الغربة كانت تستذكر أذان الإمساك الذي يصدح من مآذن الجوامع، مبينةً أن سماعه عبر التطبيقات لم يكن يعوّض دفء الإحساس المرتبط بذاكرتها، حول السحور ولمّة العائلة حول المائدة، ورائحة الطعام والحلويات التي كانت تملأ الأجواء في المدينة خلال الشهر الفضيل، وخاصة “الناعم” و”معروك خبز الصائم”، لما تحمله من نكهة خاصة لم تجدها خارج سوريا.
وأضاف خضرة: إن “سماع الأهازيج الشعبية المتوارثة بصوت المسحراتي، وعيش أجواء السحور السورية”، هي أكثر ما يفتقده، حيث كان في أغلب الأحيان يصوم دون سحور، مشيراً إلى أن صلاة التراويح في الجامع تعد بالنسبة له طقساً روحياً مميزاً لم يألفه في بلد غربته.
وبيّن خضرة أنه حاول العام الماضي العودة في رمضان الأول بعد التحرير، لكن التزاماته في الخارج حالت دون ذلك، فكان العام كله معركة مع الوقت لإنهاء أوراقه والعودة في الوقت المناسب لقضاء رمضان هذا العام مع عائلته.
وأشارت ليلى قصار، التي عادت بعد تسع سنوات قضتها في ألمانيا، إلى عادة “السكبة” التي تجسد روح التضامن والتكافل، حيث تتمثل هذه العادة بتبادل أطباق الطعام قبيل أذان المغرب بين الجيران والأقارب، في مشهد يعكس عمق الروابط الاجتماعية المتوارثة.
ولفتت قصار إلى أهمية العادات الاجتماعية خلال الشهر الفضيل، مثل جلوس الجيران أمام بيوتهم، وتبادل الأحاديث، التي تمنح الشهر طابعاً خاصاً، معتبرةً أن هذه المظاهر تعزز روح الألفة والتكافل بين أفراد المجتمع، وتعيد إحياء قيم التواصل والتراحم التي يرسخها الشهر الكريم، وهي أبرز ما افتقدته في الغربة.
وحمل شهر رمضان المبارك هذا العام طابعاً مختلفاً للسوريين العائدين إلى وطنهم، إذ لم يقتصر على الصيام والعبادة فحسب، بل شكّل بداية مرحلة جديدة عنوانها الدفء والاستقرار، واستعادة الطقوس التي ظلّت حيّة في الذاكرة، لتعود اليوم نابضةً بالحياة في شوارع دمشق وبيوتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك