للأمانة العلمية و حتى أكون كاتبا موضوعيا و موثوقة في ما يقول أنني انطلقت في كتابة هذا المقال قبل ثلاثة أيام من اندلاع هذه الحرب الجديدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
و توقفت لبعض الأسباب و أنا أبحث و أتصفح مراجعي و وثائقي الفلسفية، حتى أطلت علينا هذه المواجهة العسكرية الغادرة.
فقد كنت كتبت في التمهيد لهذه الظاهرة المركبة ألا و هي الحرب الممكنة و المحتملة ضد إيران و أركان نظامها ما يلي:
أمام التلويح بالعصا الغليضة الأمريكية من أجل إرغام النظام الإيراني على الاستجابة إلى المطالب الأمريكية بإيعاز من الكيان الصهيوني حتى ينهي تماما ما يسمى بالمشروع النووي و بمشروع الصواريخ الباليستية.
إن العالم يقف حائرا و عاجزا أمام حرب تبدو حتمية إلا إذا حدثت ” معجزة إلهية ” رغم أن عهد المعجزات قد ولى!
و هذه هي نظرة أمريكية إسرائيلية و غربية متعالية و أحادية و استبعادية و اقصائية للعقل الإسلامي و لكل منطق و لكل تفكير يتنافى مع المبادئ الغربية المركزية التي لا تقيم أي اعتبار لنا كأمة لها تاريخ و حضارة و ثقافة و مستقبل باعتبارنا بشر كسائر البشر لنا طموحات و أحلام و أمنيات.
إن جوهر الخطاب الغربي المعولم غير ديمقراطي و عدائي للإسلام و اجتثاثي و لا يعترف بالآخر و يحشرنا في زاوية الشر و الشيطان و خصوصا إلصاق صفة الإرهاب بنا، بينما الغرب من خلال انحيازه إلى إسرائيل و على امتداد 80 سنة يكرس فكرة وحيدة لا حقوق للفلسطينيين و عليهم أن يبقوا عبيدا و ليس من حقهم أن يأسسوا دولة.
الآن، طبول الحرب تدق في منطقة الشرق الأوسط و الأساطيل الحربية المدججة بأعتى أنواع الأسلحة راسية على مقربة من إيران في وقت يبدو أنه مساحة وجيزة للاستعداد للهجوم على طهران و ربما الإطاحة بنظامها الذي يبدي استعداده للحرب و يمد يده للسلام.
و هنا أطرح سؤالين: من يقود الحرب؟ و من يصنع السلام؟ و بلغة أدق أي دور محتمل للاستراتيجيين في مواجهة المثقفين في إطار الفلسفة؟ !
فيزيائيا، تفسر الحرب بالاعتماد على “المبدأ الثاني للترموديناميكا” أي من زاوية “الأنتروبيا” أي “نظرية الفوضى”.
تاريخيا، اقترن الفكر الفلسفي كمؤطر و منظر و مساعد للقيادة العسكرية، حيث كان الفيلسوف الكبير أرسطو معلما للاسكندر المقدوني القائد المعروف.
كما أن الفلاسفة كانوا أيضا مؤثرين من خلال كتاباتهم في الحكام و من ذلك ” فلسفة القوة ” لنيتشة التي تأثر بها كثيرا الفوهرر الألماني هتلر.
و المفكر العربي محمد حسنين هيكل قد كان الساعد الأيمن للرئيس المصري جمال عبد الناصر و هو من كتب “الخطاب الاستراتيجي ” لحرب أكتوبر 1973.
في تونس، من بين الفلاسفة الذين برعوا و أبدعوا في الكتابة عن الحرب العلامة عبد الرحمان بن خلدون و قد ذكره فيلسوف آخر تونسي هو البروفيسور فتحي التريكي من خلال كتابه المجنون ” الفلاسفة و الحرب ” و شخصيا قد واكبت الحرب في غزة منذ انطلاقتها في السابع من أكتوبر 2023، بعديد المقالات بطابع فكري و بعد نقدي.
و بالمناسبة الكاتب الكبير التريكي رئيس معهد تونس للفلسفة هو مرجعنا الرئيسي و الأساسي في هذا المقال، حيث أفرد له الدكتور أحمد عبد الحليم عطية كتابا صدر بالقاهرة سنة 2008، بعنوان ” العيش سويا: قراءات في فكر فتحي التريكي “.
إن العالم في زمن ما الحداثة يعيش أزمة هيكلية و أزمة أخلاقية و انحدارا للقيم و اهتراءا لها و هي في رأي الأستاذ التريكي ” أزمة الفلسفة اليوم التي هي أزمة عنيفة، و أنها غارقة في التناقض و التعدد و التطاحن، مما جعل البعض يتسائل عن غاية العمل الفلسفي و أهدافه، و هذا التساؤل يشكل مكمن الخطر الذي تعيشه الفلسفة، و هذه الوضعية هي أزمة و ليست عقما، و طبيعة الفلسفة تقتضي ذلك.
ثم يردف التريكي قوله بالتعبير عن الدولة أنها قائمة على العنف و القطرية أدت إلى ظهور دكتاتورية كالنازية و الحاشية و منه إلى حرب عالمية مدمرة.
و عن هذا الشكل للدولة يقول مطاع صفدي: ” لقد قامت عصبية من نوع آخر تدعى عصبية الدولة لذاتها و لأصحابها الذين يستولون عليها و ذلك بين صيغ العصبيات الأخرى في جسم المجتمع والعربي” (¹).
إن الغرب و خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية يختلق الأزمات مع بقية الشعوب المستضعفة منها العربية و الإسلامية و كأنها محاولة لاجتثاثها و اقتلاعها من جذورها و هي تعبير و تطبيق عملي عن أفكار شمولية و كليانية و مختزلة للفلسفة و للآخر.
إن المفكر التريكي يقترح كبديل لحل الأزمة ” فلسفة التنوع و التعدد و الانفتاح ” و يعرفها في مدخل كتابه الفلسفة الشريدة كالتالي ” لم نعد نعتبر الفلسفة ذلك التفكير الكلي الموحد الذي يعطيك فكرة إن لم نقل حلا لكل سؤال يطرح عليها حسب هذه الوحدة الشاملة، لم تعد نسقا وحيدا، متماسكا بل أصبحت حرية و تنقلا شتاتا و تعددا تنتجها ميادين متعددة فتأتي مختلفة الأوجه متباينة المضارب و المآرب( ²) إنها فلسفة مناهضة للنسقية و المذهب كما أنها تقوم على نقد العقل الموحد و رفضه ليحل محله منطق العقل المتنوع.
”.
إن فهم العالم بتعقيداته و تشعباته يستلزم تفكيرا منظوميا في إطار الاختلاف داخل الوحدة و الفلسفة هي مجهود فكري نظري مركب و تعد من أنجع المعارف الإنسانية لتفسير ظاهرة الحرب المركبة و نوايا الإنسان الشريرة و أستحضر هنا عبارة هوبز الشهيرة ” الإنسان في حرب ضد الإنسان ” و الحياة قائمة على صراع الأضداد منذ هيراقليطس و إلى يومنا هذا.
فالقوي يحاول صنع عدو له يكون أضعف منه ليبطش به و يفتك به و يدمره تدميرا و هو ما تحاول إسرائيل فعله في غزة و بكل الفلسطينيين و ما تستعد إمريكا اقترافه في حق الأمة الإيرانية لأسباب واهية و عارية عن الصحة مثلما فعلت تماما مع العراق بحجة امتلاك أسلحة دمار شامل و هو ما عرف بكذبة كولن باول.
و يوضح التريكي أن فلسفة التنوع تتميز بتابعها النقدي التحرري و القدرة على تشخيص الواقع و تقديم الحلول الممكنة، و في اعتقادي أن هذا يتجاوز ما ذهب إليه ماركس من أن مهمة الفلسفة ليس فهم العالم بل تغييره و تغييره يجب أن يكون نحو الأفضل و الأرقى و الأكثر عدالة و هذا يجب أن يكون موضوعه الإنسان و أن يبدأ الإنسان بتغيير نفسه كما ذهب إلى ذلك المفكر أدونيس.
أما أن تسعى إلى تغيير العالم بالقوة بلغة السلاح و سفك الدماء فهذا سيخلق عداء مستمرا و دوامة شريرة للإرهاب بحسب تعبير المفكر الأمريكي الأكثر شهرة في العصر الحديث تشومسكي.
إن العودة و الاستناد و الركون إلى سلطان العقل في إطار ما يسميه التريكي مغامرة الانفتاح على الإنسان لن تتحقق إلا ببسط العقل في ركن و زاوية من أركان و زوايا المجتمع، أي أن نجعل من العقل أداة مبثوثة في المجتمع أي كما يقول: ” تثبيت العقل و مكتسباته داخل نسيج المجتمع حتى يصبح العقل منسجما مع التصورات الشعبية فيتعامل معه كل أفراد المجتمع بدون احتراز( ³) بمعنى جعل العقل منهجا في التفكير و الممارسة كونه واحد بحيث لا يمكن تقسيمه جغرافيا أو سياسيا.
إنه استنادا إلى الفيلسوف الثاني الفارابي كلما تقلصت صورة العقل في المجتمع بقدر ما أدى إلى السيطرة و الدهاء و الخبث و المكر بالنظر دائما إلى غزة و التهديدات الجدية و ليست الأولى ضد إيران.
اليوم السبت 28 فيفري 2028، يرتكب العدوين اللدودين للأمة العربية و الإسلامية حماقة جديدة ضد الشعب الإيراني العزيز.
عمليات الصباح الأولى استهدفت مراكز قيادات سياسية و عسكرية و أمنية من ضمنها الرئيس أحمد بزكششيان و علي لاريجاني و الرئيس الأسبق أحمدي نجاد بدعوى أنه مرشح لخلافة المرشد الأعلى علي خامنئي أو الرئيس الحالي لا سمح الله و كذلك علي شمخاني لكن الأنباء المؤكدة من تنفي نبأ اغتيال أي من منهم إلا أنها أودت باستشهاد العشرات من طالبات المدراس و كذلك من الجرحى.
من جهتها أعلنت القيادة الإيرانية عن إطلاق عملية الوعد الصادق 4، و كما وعدت منذ أيام قبل اندلاع العدوان عن استهداف تل أبيب و حيفا و هرتسيليا و مستوانا قرب رام الله و مناطق أخرى محتلة.
كما أن القواعد الأمريكية في المنامة و أبو ظبي و الدوحة و الرياض و الأردن لم تسلم من الصواريخ الإيرانية.
و يرجح ملاحظين و محللون و خبراء عسكريون اتساع رقعة الحرب و دخول حلفاء إيران مثل حزب الله و الحوثيين و الميليشيات الشيعية في العراق في الحرب المفتوحة.
عن” معقولية الحرب و تعقلية السلام ” في إطار ما يسميه التريكي ب” نهاية الإيديولوجيا و ظهور الميتاسراتيجيا ” و العقلية تلعب دورا في توحيد النظري و العملي بتقريب السياسة من الأخلاق.
فهي تواصل بين الناس، حيث أن الانفتاح على الإنسان و على مشاكله الخاصة لا يكون إلا عبرها باعتبارها تتضمن العنصر الأخلاقي و الاجتماعي، و بناءا على هذا يكون العقل في التعقلية مرتبط بالتسامح و الحوار و السلم.
كان يعتقد لدى عامة الناس طبعا و ربما حتى لدى شريحة من المثقفين أن الحرب و السلم هي قضية سياسية بامتياز لكن و كما يقول باحثنا الكبير أنها قضية فلسفية و ذلك بفضل فلسفة التنوع ضمن الخطاب الخارجي للفلسفة، فكيف.
يمكن للفلسفة أن تدخل ففي هذا الخطاب؟ و ما حقيقة الحرب و ما مدى إمكانية إحلال السلم الدائمة محل العنف و الحرب؟من المعلوم أن الحرب هي مواصلة للسياسة و إن بطريقة أخرى و أن ما لم يتحقق بلغة الحوار و الدبلوماسية يمكن أن تحققه الحرب، ذلك ما تسعى واشنطن إلى كسبه و تحصيله بتحريض من تل أبيب التي أفشلت المفاوضات الأخيرة ببعد.
زيارة نتانياهو إلى العاصمة الأمريكية و لقاءه بترمب و كلاهما مأزومان: الأول قد خسر حرب 7 أكتوبر طالما أن المقاومة في غزة لم تستسلم و لم ترم سلاحها و الثاني تلاحقة فضيحة إبستين و قد يعزل لو فاز الديموقراطيون في الانتخابات التصفية للكونغرس.
فكل واحد يشكي مشاكله للآخر و كلاهما يندب حظه، لذلك يحاول تصدير مشاكله إلى إيران و نسي أن إسرائيل ستدخل في أزمة اقتصادية كانت قد انطلقت منذ 7أكتوبر 20233 و التي قدها أبطال حماس.
فلسفيا، يعتبر التريكي أن هذا الخطاب يستند إلى استبعاد الخصام و الصراعات العنيفة على الصعيد الاجتماعي و السياسي حيث أن الفيلسوف الوفي يجب عليه أن لا يدخل في الحرب أي في الشر، لأن الخطاب الفلسفي يكون عادة عامل توازن و ضبط في حالات النزاع و التعارض و الحرب و ذلك لحكمة العقل، فلا يمكن إذا للحرب أن تكون موضوعا فلسفيا إلا بمحوها أو موتها و إحلال السلام محلها، و جعل الحرب مفهوما فلسفيا و تحطيما لمبادئ الفلسفة.
و أنه كلما قام الفيلسوف بتحليل معنى الحرب إلا و أخذ يتكلم عن غير وعي ععن السلم، الفيلسوف يرفض التصارع و يقر السلام و التحرر و هذا يتوافق تماما مع ما دعا إليه الفيلسوف كانط في كتابه ” من أجل سلم أبدية ” أو ما ااتفق عليه كل من الفيزيائي الفيزيائي الشهير أنشتاين و الطبيب الفيلسوف فريد في كتابهما ” لماذا الحرب؟ ! ” و عليه ” فالفلسفة غير قادرة على صياغة فكرة واضحة لنا عن مفهوم الحرب لذلك سيكون الفكر السياسي و الاجتماعي هو الذي يستطيع فهم إشكالية الحرب الحرب من من حيث حيث هي حرب بدون تدخلات أخلاقية و ميتافيزيقية كالتحليل السياسي و الاجتماعي الاجتماعي لإبن خلدون أو تحليل ميكيافيلي ” (⁴ ) لذلك يمكن القول أن الحرب هي موضوع الفكر السياسي و السلم هو موضوع للفكر الفلسفي.
و بالنتيجة و استنادا إلى التريكي نفسه، يصير الخطاب الفلسفي هو السلم و الخطاب السياسي هو الحرب، لأن الفلسفة تعتبر السلم عقل و الحرب، و هذا يحيلنا إلى جائزة نوبل للسلام التي أسندت لرؤساء أمريكان و إسرائيليين هم في الحقيقة مجرمو حرب و ليسوا بالعقلاء و لا بالحكماء.
إذنن، فالحرب هي اللاعقل و السلم هو العقل.
إلا أن هذا لا يعني عدم وجود نظريات حربية داخل الفلسفة حيث أننا نجد فلاسفة كثر يؤكدون على الحرب و ضرورتها داخل المجتمعات و الشعوب.
فداخل أمريكا و الغرب عامة من يحرض على المسلمين و العرب و يتحدث الفتن و ينشر الفوضى مثل برنار ليفي المتهم بما حدث داخل ليبيا، في المقابل نجد الناشط السياسي اليهودي المنشق تشومسكي يعارض معارضة تامة سياسة بلاده و كل كلمة ينطق بها تحسب بالثواني و تكون وفق معايير و تتم مراجعتها كثيرا قبل إذاعتها نظارا لخطورتها على الرأي العام الأمريكي و العالمي.
فلا بد أن يحل السلم محل الحرب، حيث يرى سبينوزا ” أن العقل يعلمنا بصفة عامة البحث عن السلم و لا يمكن أن يأتي هذا السلم إذا كانت القوانين المشتركة التي تحكم المجتمع لا تحترم ” (⁵).
إن الولايات المتحدة الأمريكية تدمر نفسها بنفسها من خلال ششنها في أكثر من مكان و ليس أحدثها هذه الحرب الثانية على إيران لأن السلم هو الذي يدفع الشعوب لتطوير بلدانهم، و تأكيدا على هذه الحالة يستعمل التريكي مصطلح توماس مور في اليوطوبيا و شعبها.
فهو يرى أن شعب اليوطوبيا مستهدف و لا يقوم بالحرب إلا للضرورة و لأسباب خطيرة و غايتهم من الحرب هي الردع و الإقناع، و هم عندما يعلنون الحرب يكون هدفهم هو ” سعادة الإنسانية ” فلماذا يدافعون عن حلفائهم كذلك و يساعدون الشعوب المضصطهدة كذلك الوصول إلى الحرية و في هذا يقول التريكي ” و هكذا فهدف الحرب لا يكون سوى في نطاق العدالة و العدل و لمحاربة الظلم و الاستبداد و الحرب العادلة هي الحرب المعلنة أيضا ضد شعب يمتلك الأراضي الواسعة و هي بور و التي يبقونها دون استعمال ” ( ⁶ ) من ذلك أن ادعاءات ترمب و نتانياهو كلها أكاذيب و افتراءات حول محاربة الإرهابيين الإيرانيين و تحرير الشعب الإيرانيين منهم بينما هم قد حرضوا منذ فترة قليلة عملاؤهم ففي الداخل بدعم من الموساد للإخلال بالأمن الداخلي و لكن خابت آمالهم و ستخيب بإذن الله خلال هذه الحرب.
بالنسبة لتوماس مور ” إذا أعلنا الحرب، فالهدف من هذه الحرب لا.
يجب سوى أن يكون إنسانيا، و الإستراتيجية يجب أن تكون إنسانية هي كذلك، و لكن يجب أيضا أن تكون جازمة” ( ⁷) و يتفق في ذلك مع الفارابي الذي يرى أن ” الحرب تكون إما لدفع العدو أو رد المدين من الخارج.
و إما لاكتساب خير تستأهله تستأهله المدينة من خارج ممن في يده ذلك.
و إما لأن يحمل بها قوم و يستقر هو على ما هو الأجود و الأحظى الأحظى لهم في أنفسهم دون غيرهم… و إما لمحاربة من لا ينقاد للعبودية و الخدمة ممن الأجود له و الأحظى، أو لمحاربة قوم ليس من أهل المدينة حقا…” ( ⁸ ).
إن إيران جنحت إلى السلم و انخرطت في المفاوضات منذ سنوات لكن أمريكا و من وراءها إسرائيل و أجبرت على الدخول في الحرب دفاعا على نفسها و وجودها و لم تكن المبادرة و من حققها أن تواجه أعدائها ففي كل مكان يأتيه منه الخطر فمهاجمتها لبعض الدول العربية لا يستهدف شعوبها و لا قياداتها بل يستهدف الحد من الشر القادم من القواعد الأمريكية المنتشرة هناك المسودة ببالطائرات و الصواريخ و شتى أنواع الأسلحة و بأجهزة التجسس التجسس المتطورة جدا.
إن الحرب تبدأ عبر البروباغاندا الإعلامية وتوظف الدول في حروبها العلماء و المهندسين في تصميم الأسلحة و تقديم المشورة للرؤساء، مثلما أقترح أنششتاين على الرئيس روزفلت في رسالة وجهها إليه صصنع قنبلة ذريةة قبل أن يقدم على ذلك هتلر و لكنه ندم ندما شديدا بعد استعمالها ضد اليابان.
إذن فامتلاك الاستراتيجي الذي توظفه االلدولة للبحث و التخطيط للهيمنة لم يعد هذا الأخير يترك الميتاسراتيجيا إلى المثقفين، و أصبح يضم الميتاسراتيجيا لحقله العلمي و الإجرائي و أصبح بذلك العسكري” هو المدبر للحرب و المبرر و الماسك بجمالها و المدافع عليها بل أصبح هو العسكري و المثقف في الإن نفسه” ( ⁹).
إن ما تقوم أمريكا و حليفتها إسرائيل هو مزيد تقويض للأمن في العالم و نشر للفوضى بعدم الاعتراف بالآخر و التشجيع على الإسلاموفوبيا و تكريس الإرهاب الدولي و نفي لحوار الحضارات و الأديان و إعلان صريح عن النموذج الأمريكي المنافي لحقوق الإنسان فأمريكا سوف لن تبقى هي الأولى بخطابات فوكوياما و لا هنتنغتون و لا شعبوية و غباء ترمب و كذب نتانياهو.
على الشعب الإيراني أن يصمد و يقاوم و يصبر و يتوكل على الله و يوحد صفوفه داخليا فهذا شهر فضيل و معظم لا بد و أن ينتصر فيه المسلمون رغم قوة و جبروت العدو.
( 1) مطاع صفدي، دولة السلطة دولة الجماعة، مجلة الفكر العربي المعاصر، العدد 24، 1983، ص 15.
( 2) التريكي فتحي، الفلسفة الشريدة، مركز الإنماء القومي ببيروت، 1988 ص.
29.
( 3) التريكي فتحي العقل و الحرية، بتر الزمان 1998، صث.
06.
( 4 ) التريكي فتحي، العقل و الحرية، المصدر السابق ص.
131.
( 5 ) Trriki Fathi.
Les philosophes et la guerre.
Éd, buni, tunisi tunisi, 1985 p75.
(8) الفارابي أبو نصر- فصول متنوعة، المصدر السابق، ص 66.
67.
( 9) التريكي فتحي، العقل و الحرية، المصدر السابق، ص 135.
ياسين فرحاتي- كاتب و باحث من تونس في الفكر المنظومي و المنظومات المركبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك