القدس العربي - شومر.. المدان أخلاقياً عام 2026 وقاتل الفتى الفلسطيني عام 2015: حين بدأت إبادة الغزيين من حاجز قلنديا وكالة الأناضول - سلام: الجنوب اللبناني يدفع ثمن كل ساعة تأخير بتنفيذ وقف النار إيلاف - الرابح والخاسر في هذه الحرب قناة الغد - قائد عسكري إسرائيلي: لا يمكننا القضاء على حزب الله قناة الجزيرة مباشر - محاولة فهم | الصين وأمريكا إيلاف - الساسة الأغبياء عندما تحوّل ولاية الفقيه الدولة إلى رهينة قناة الغد - سلام: الجيش سيبدأ الانتشار في «مناطق تجريبية» بجنوب لبنان قناه الحدث - الجيش الإسرائيلي: حزب الله قصف موقعاً لليونيفيل جنوب لبنان العربي الجديد - تباين في بورصات الخليج وسط تفاؤل باتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قناة العالم الإيرانية - حقائب بلا أصحاب.. إحتجاج غاضب أمام اليونيسف يطالب بالقصاص لأطفال ميناب!
عامة

دراما البسطات الرمضانية.. بين التعفف والمجاهرة

البلاد
البلاد منذ 3 أشهر
2

في كل عام، ومع انبلاج هلال رمضان تتبدل ملامح الشوارع، ويعلو إيقاع الحياة بنبض مختلف. تمتد الأضواء الخافتة على الأرصفة، وتتجاور روائح الطعام مع همسات الدعاء، وتظهر البسطات الرمضانية؛ كعلامة مألوفة في ا...

ملخص مرصد
تحولت البسطات الرمضانية من وسيلة كسب متعفف للفقراء إلى منصات عرض للأغنياء، حيث تُعرض عليها مقتنيات فارهة وعروض أزياء. يثير هذا التحول تساؤلات أخلاقية حول الحفاظ على كرامة الأسر المحتاجة. يدعو المقال إلى الحفاظ على روح رمضان كشهر ستر ورحمة، وليس كشف وتعرية.
  • تحولت البسطات من وسيلة كسب متعفف للفقراء إلى منصات عرض للأغنياء
  • أصبحت بعض البسطات تُصور وتُنشر تحت عناوين "بسطات الأغنياء"
  • يدعو المقال إلى الحفاظ على كرامة الأسر المحتاجة وروح رمضان كشهر ستر

في كل عام، ومع انبلاج هلال رمضان تتبدل ملامح الشوارع، ويعلو إيقاع الحياة بنبض مختلف.

تمتد الأضواء الخافتة على الأرصفة، وتتجاور روائح الطعام مع همسات الدعاء، وتظهر البسطات الرمضانية؛ كعلامة مألوفة في المشهد الشعبي، غير أن هذه البسطات لم تعد تحكي الحكاية ذاتها التي عهدناها، فقد انتقلت في كثير من صورها، من كونها مورد رزق متعفّف للفقراء، إلى منصة مكشوفة تُعرض عليها مقتنيات البعض من السيارات الفارهة، وعروض للأزياء والزينة والمجوهرات، وكأن الغنى أصبح مشهداً يُشاهد والحاجة سِتراً يجب أن يُصان.

كانت البسطة الرمضانية- في أصلها- فعلاً اقتصادياً بسيطاً ونبيلاً؛ طاولة خشبية متواضعة، أو قطعة قماش تُفرش على عجل، تحمل أطباق السمبوسة، وأقراص القطايف، وأكواب السوبيا، أو بعض المصنوعات اليدوية، التي أُتقنت في بيوت ضيقة المساحة واسعة الأمل، خلف تلك الطاولة تقف أم تُخفي تعبها بابتسامة، أو أب يُغلف قلقه بعبارة: «رزق اليوم على الله».

كانت البسطة باباً صغيراً يُشرع في وجه العوز، ومتنفساً يحفظ للمرء ماء وجهه؛ إذ يبيع بيده، ويجني بثمن كده، بعيداً عن سؤال الناس.

غير أن التحولات الاجتماعية والإعلامية أضفت على المشهد بعداً آخر، أصبحت بعض البسطات تُصور وتُنشر وتُلتقط لها المقاطع القصيرة تحت عناوين ” بسطات الأغنياء “وتُرفق بعبارات تُشير إلى غنى أصحابها أكثر مما تُشير إلى جودة ما يقدّمون، هنا تتبدّل المعادلة من «منتجٍ يُشترى» إلى «حالة تُشاهد»، ومن تعفف صامت إلى مجاهرة قسرية بالثراء؛ كأن البسطة لم تعد مساحة عمل، بل أصبحت سيرة شخصية مفتوحة للعلن.

والمشهد الآخر الأكثر إيلاماً؛ حين تتحول بعض البسطات إلى ساحة عرض لأجمل زينة للفتيات،

ولا يُفهم هذا التحوّل بمعزل عن الواقع الاجتماعي، الذي أصبح مهتماً بتوثيق الظواهر الاجتماعية، دون وعي بقيمتها كمادة إعلامية تتصدر للعالم.

غير أن السؤال الأخلاقي يظل قائماً؛ كيف نحفظ كرامة الأسر المحتاجة فعلاً، وماذا تركنا لهم؟ !

رمضان شهر ستر ورحمة، لا شهر كشف وتعرية، وإذا كانت البسطات جزءاً من روحه الشعبية، فالأجدر أن تبقى مساحة للكسب الكريم، لا مسرحاً لعرض الخصوصيات.

أن نشتري لنُعين، لا لنُصور وأن ندعم لنحفظ الكرامة، لا لنصنع مشهداً عابراً، فبين التعفف والمجاهرة خيطٌ رفيع، اسمه الكرامة الإنسانية، وهو أولى ما ينبغي أن نصونه في مواسم الخير.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك