تزامنًا مع بدء العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران يوم السبت، انتشرت رواية على وسائل التواصل الاجتماعي تقول إن روبوت الدردشة" غروك" كان قد" تنبأ" بتاريخ الهجوم: 28 فبراير/ شباط.
لكن هل كان الأمر فعلًا تنبؤًا دقيقًا؟ أم مجرد تخمين صادف الواقع؟وتعود جذور الادعاء إلى تجربة منهجية نشرتها صحيفة" جيروزاليم بوست" في 25 فبراير/ شباط.
الذكاء الاصطناعي يتوقع موعد الهجوم على إيران.
في التجربة، طُلب من أربع منصات ذكاء اصطناعي رئيسية اختيار يوم محدد لشن غارة أميركية افتراضية على إيران.
ولم يكن السؤال مفتوحًا؛ بل جرى الضغط على النماذج مرارًا لتضييق إجاباتها واختيار تاريخ واحد.
" تشات جي بي تي" من" أوبن إيه آي".
كل نموذج تصرّف بطريقة مختلفة تحت الضغط، وكشف سلوكًا مميزًا حول كيفية تعامل أنظمة اللغة الكبيرة مع عدم اليقين.
صباح 28 فبراير/ شباط، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة عدوانًا ضد إيران، تحت اسم" زئير الأسد"، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أطلقت" عمليات قتالية واسعة النطاق" في إيران.
وفي تقرير منفصل لرويترز، نُقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن العملية نُسقت مع الولايات المتحدة، وخُطط لها لعدة أشهر، وأن المخططين حددوا موعد الإطلاق قبل أسابيع.
هذه النقطة محورية: التخطيط كان قائمًا مسبقًا، ولم يكن لأي نموذج ذكاء اصطناعي دور في اتخاذ القرار أو الاطلاع على معلومات سرية.
ما حدث ببساطة هو أن أحد النماذج قدّم تاريخًا، وتطابق هذا التاريخ مع الواقع.
كلود: في البداية رفض تحديد يوم بعينه، محذرًا من اختلاق تاريخ غير مؤكد.
وبعد ضغط إضافي، أشار إلى أوائل ومنتصف مارس/ آذار كفترة عالية المخاطر، قبل أن يضيقها إلى 7 أو 8 مارس.
جيميناي: تعامل مع السؤال عبر تحليل" محفزات" دبلوماسية وعسكرية، وقدم نافذة تشغيلية بين مساء 4 مارس ومساء 6 مارس، مرجحًا تنفيذ الضربات ليلًا.
" تشات جي بي تي": قدّم في البداية 1 مارس، ثم عدّل تقديره إلى 3 مارس (بتوقيت الولايات المتحدة)، مع إبقاء نطاق الخطر حتى 6 مارس.
غرورك: كان الأكثر حسمًا، إذ اختار 28 فبراير منذ المحاولة الأولى، وربطه بمحادثات جنيف.
وفي مراجعة لاحقة، أقرّ بعدم اليقين، لكنه كرر التاريخ نفسه مع احتمال انتقاله إلى أوائل مارس.
وطُوّر" غروك" بواسطة شركة" إكس إيه آي" المملوكة لإيلون ماسك، ويرتبط مباشرة بمنصة إكس التي يملكها الملياردير الأميركي أيضًا.
هذا الترابط يفسر سرعة انتشار" توقع 28 فبراير"، فالجمهور الذي يتابع الأخبار العاجلة وينشر لقطات الشاشة موجود أصلًا على منصة إكس.
وهكذا، انتشر التوقع داخل المنصة نفسها، وتضخم بفعل ديناميكيات الشبكة التي تعزز المحتوى المثير.
ولم يتسبب روبوت دردشة في الضربات، ولم يكشف سرًا عسكريًا، فما حدث هو أن نموذجًا اختار تاريخًا ضمن نطاق زمني محتمل، ثم صادف أن أصبح ذلك التاريخ واقعًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك