يمكنك في رمضان البوسنة والهرسك أن تشعر بروح البلاد وقلبها النابض بأفضل الأجواء وأكثرها تميزا في أوروبا.
ففي سراييفو تلك المدينة الرائعة التي تلقب بـ" قدس أوروبا" لما تتمتع به من تاريخ عريق في التنوع الديني والتعايش السلمي بين مختلف الأديان، تجد الوجهة الأمثل للاستمتاع بأجواء رمضان حيث تتلألأ المدينة بالأضواء وتعج الشوارع بالحركة وتمتلئ المقاهي بروادها وتقام الفعاليات الثقافية التي تعكس روح الشهر الكريم.
أما في موستار، فتأخذك الأجواء إلى سحر خاص بجسرها القديم المهيب ومساجدها التاريخية، حيث تتزين الشوارع وتزداد اللقاءات دفئا، ويستمتع الناس بالتجول معا خلال شهر الصيام في مشهد يجمع بين عبق التاريخ وروحانية رمضان.
list 1 of 213 رمضان.
بين العهدة العمرية وصهيل الزلاقة بالأندلس.
list 2 of 2بعد 3 سنوات من صمت المساجد.
التراويح تعيد روح رمضان إلى الخرطوم ومدن السودان.
ويتيح شهر رمضان الفرصة للعائلات والأصدقاء للالتقاء على الطعام وتعزيز الشعور بالانتماء، من خلال الإفطارات التي تقام في المنازل والأماكن العامة المفتوحة والمطاعم، إذ تتنافس لإقامتها منظمات المجتمع المدني والبلديات والشركات والمدارس والمساجد التي تستضيف موائد إفطار لكل من الشباب وكبار السن.
تقع البوسنة والهرسك في جنوب أوروبا، ويفوق عمر الإسلام فيها 550 عاما، منها أكثر من 400 عام تحت حكم الإمبراطورية العثمانية، ما يزال تأثيرها واضحا على التراث الديني والثقافي في البلاد.
وواجه المسلمون البوسنيون تحديات ومصاعب، شكّل بعضها تهديدا وجوديا، وبعضها الآخر حرمانا من حرية ممارسة الشعائر أو سلبا لحقوقهم السياسية والاقتصادية، وبلغت ذروتها بالحرب التي شنت عليهم في تسعينيات القرن الماضي، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين.
لكنهم تمكنوا من التغلب على تلك الظروف، وعادوا ليمارسوا شعائرهم الدينية بحماسة كبيرة، ويلتزمون بالعادات والتقاليد الإسلامية ويفخرون بها، وأصبحت البوسنة بطبيعتها ذات الملامح الغربية الخلابة والروح الشرقية المضيافة تمثل وجهة مناسبة للعائلات العربية.
وبفضل طابعها الذي يجمع بين الثقافة الأوروبية والموروث الإسلامي، إلى جانب المطاعم الحلال المنتشرة في البلاد، والمساجد التي تلبي احتياجات الزوار المسلمين، جعل الإقامة فيها مريحة، وتكاليف الحياة والسياحة فيها أقل بكثير من معظم المدن الأوروبية.
يبدأ شهر رمضان في سراييفو بإطلاق مدفع من القلعة الصفراء بالعاصمة، وهو تقليد عريق يحافظ عليه منذ أكثر من قرن، أما الإفطار فيبدأ بالتمر والماء، ويتضمن أطباقا بوسنية تقليدية تطهى وتؤكل مع العائلة في المنزل وتعد جزءا أساسيا من مائدة الإفطار، من أشهرها:
وهو حساء بوسني تقليدي، كثيف ومغذ، مصنوع من الدجاج والبامية، وهو جزء من تراث الطهي البوسني منذ قرون، ويمكن تعزيز قوامه الكريمي بإضافة جبن بيلاشنيتسا (Bjelasnica)، مما يضفي عليها نكهة غنية وحامضة قليلا، ويجعل هذا الحساء الدافئ أكثر لذة.
وهي الطبق الوطني للبوسنة والهرسك، وتحضر تقليديا من لحم العجل (نقانق اللحم المفروم)، وتقدم في خبز السومون، مع الكايماك (نوع من القشدة الحامضة).
وهو طعام بوسني شهي، يحضر من خضراوات محشوة باللحم المفروم والأرز، وتشمل البصل (السوغان دولما) والفلفل الحلو والطماطم والكوسا والملفوف.
جرت العادة على إضافة طبق" التوبا" الشهي إلى وجبة الإفطار، وهو طبق دسم لذيذ ودافئ، يحضر من القشطة والجبن والبيض، ويعد من الأطباق الرئيسية على موائد رمضان في البوسنة، ويمكن إثراء نكهته بإضافة جبن بيلاشنيتسا، وهو نوع من الجبن المحلي يصنع من حليب الأغنام والأبقار التي ترعى في مراعي منطقة بيلاشنيتسا الجبلية البكر، ويضفي على طبق التوبا نكهة مميزة وقواما كريميا يعزز مذاقه.
خبز مسطح يتناغم تماما مع طبق التوبا، ولا يكتمل الإفطار بدونه، لذا تصطف طوابير طويلة أمام المخابز قبيل غروب الشمس بساعات، لشراء السومون الطازج بالكمون الأسود، الذي يكتسب سحرا خاصا في رمضان، برائحته الزكية التي تفوح في الأسواق.
فهو يشتهر بقشرته المقرمشة ولبّه الطري، ويمكن تحسين مذاقه باستخدام دقيق الحنطة من حبوب هضبة نيشيتش، القديمة الغنية بالعناصر الغذائية، والتي تضفي على العجين نكهة جوزية خفيفة.
كما يتناغم هذا الخبز أيضا مع حساء" بيغوفا تشوربا".
تلك المعجنات الوطنية الطازجة طوال اليوم، التي تعد الوجبة الخفيفة المقرمشة المفضلة في البوسنة والهرسك، ويصنع خبز البيتا من نوع من عجينة الباف باستري (Puff Pastry) وحشوات متنوعة، من أشهرها اللحم والجبن والبطاطس والسبانخ، ولدسامته غالبا ما يؤكل مع الزبادي.
وهي من الحلويات البوسنية التقليدية، وهي عبارة عن تفاحة محشوة بالجوز ومغطاة بالعسل، تقدم في كوب كبير مع الكريمة المخفوقة.
من مشروبات هضبة نيشيتش العطرية الرمضانية المفضلة، ويصنع من بتلات الورد الدمشقي ثم يخفف بالماء، مما يضفي عليه حلاوة متوازنة، ويشكل ختاما منعشا لوجبة الإفطار.
فبعد مشروب رمضان المنعش المصنوع من العنب للتقوية على أداء صلاة التراويح، والكنافة التي تصنع في مقلاة خاصة تسمى" كنافة نجاك"، ويتم تقليبها بعناية لضمان خبزها بالتساوي وتوزيع الدهون، تأتي القهوة الغنية بنكهتها القوية والمركزة.
وتقدم مع مكعب سكر، لتعكس تراث البوسنة الثقافي وتاريخها العريق، وتستخدم العديد من العائلات أدوات نحاسية تقليدية لطحن القهوة وتحضيرها خلال شهر رمضان، مما يضفي على تجربة هذا الشهر الفضيل طابعا مميزا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك