إيلاف من واشنطن: هل يمكن إبطاء مرض الزهايمر باستخدام الأضواء الوامضة والأصوات؟ هذا التساؤل الجوهري يشكل محور أبحاث آنابيل سينغر، الأستاذة المساعدة في معهد جورجيا للتكنولوجيا وجامعة إيموري.
وبحسب تقرير شبكة" سي إن إن"، تسعى سينغر عبر مختبرها في أتلانتا إلى فهم خلل الأنماط العصبية لدى المرضى، وتطوير تحفيز دماغي يعتمد على معلومات النشاط الكهربائي الضروري للذاكرة، بعيداً عن النهج الجزيئي التقليدي الذي يركز على تراكم البروتينات.
وفي حين تستثمر المختبرات العالمية عشرات المليارات في العقاقير، طورت سينغر جهازاً يشبه نظارات التزلج يبث أضواءً وامضة أسرع بـ 5 مرات من المعتاد، مصحوبة بنقرات وصفير سريع عبر سماعات الرأس.
ووفقاً لـ" سي إن إن"، أظهر هذا التحفيز الحسي غير الجراحي نتائج واعدة؛ حيث تبين أن تعريض المرضى لتردد 40 هرتزاً لمدة ساعة يومياً يبطئ التدهور المعرفي وفقدان الحجم في مناطق الدماغ الأساسية للذاكرة، مع هدف محدد هو إبطاء التدهور المستمر بدلاً من مجرد علاج الأعراض.
يأتي هذا التوجه في وقت تشكك فيه أوساط طبية في فاعلية أدوية مثل" ليكانيماب" و" دونانيماب" التي نالت موافقات سريعة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) رغم آثارها الجانبية الخطيرة كنزيف وتورم الدماغ، فضلاً عن كلفتها الباهظة.
وتوضح سينغر لشبكة" سي إن إن" أن أبحاثها تركز على كيفية تصرف الخلايا العصبية كهربائياً لتوليد الذاكرة، وهو ما قاد إلى تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تشمل 700 مريض في 70 موقعاً بالولايات المتحدة، بإشراف شركة" Cognito Therapeutics" التي تعمل فيها سينغر كمستشارة علمية.
ترجع جذور ابتكار سينغر إلى شغفها القديم بالإضاءة والصوت في عالم المسرح، وهو ما وظفته في الهندسة الطبية الحيوية للتحكم في التجربة الفردية للدماغ.
وأكدت الدراسات الأولية التي أجرتها بالتعاون مع الدكتور جيمس لاه من جامعة إيموري، شملت 10 مرضى، وجود تغييرات إيجابية في أنماط الاتصال الكهربائي وسائل النخاع الشوكي.
وأثبتت الأبحاث أن تردد 40 هرتزاً هو القادر على الوصول إلى" الحُصين" (مركز الذاكرة)، مع تسجيل آثار جانبية طفيفة كالصداع، بل ورصد انخفاض في النشاط الصرعي لدى بعض الحالات، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات الرقمية لأكثر من 57 مليون مصاب بالخرف حول العالم.
* أعدت إيلاف هذا التقرير عن سي إن إن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك