عاد التلاميذ في مدارس إسطنبول، اليوم الأربعاء، إلى مقاعد الدراسة، بعد إضراب ليوم واحد نفذوه أمس الثلاثاء، احتجاجاً على ارتكاب أحد الطلاب جريمة قتل معلمة العلوم والأحياء، فاطمة نور تشيليك.
وكانت نقابات التعليم في إسطنبول وعموم تركيا قد أعلنت عن إضراب عن العمل ليوم واحد فقط، احتجاجاً على غياب الأمن في المؤسسات التعليمية، لتخرج مسيرات ووقفات احتجاجية في إسطنبول، تحمل شعارات تندد بالعنف وتطالب بسن قوانين رادعة لحماية التلاميذ والكوادر التدريسية وتوفير بيئة آمنة.
وكان الطالب (ف.
س.
ب) في مدرسة" بورصة إسطنبول المهنية والتقنية" في منطقة تاشديلين، قد طعن معلمته فاطمة نور تشيليك (44 عاماً)، والمعلمة (ز.
أ)، والطالب (س.
ك)، أول من أمس الاثنين.
وقبل أن تصل الشرطة والفرق الطبية إلى المدرسة ليتم إلقاء القبض على الطالب ونقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، فارقت المعلمة تشيليك الحياة في مستشفى" سانجاكتبي إلهان فارانك" رغم كل التدخلات الطبية، التي أُجريت لإنقاذها.
وفي حين لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة أسباب الجريمة، مع اعتراف الجاني، أمس، بأنه" خارج من علاقة عاطفية فاشلة"، قال المعلم (خ.
هـ) لـ" العربي الجديد" إنّ الطالب يعاني من مشاكل نفسية، موضحاً: " سمعنا أن والده أخرجه قبل يومين من مستشفى للأمراض النفسية والعصبية".
وأضاف أنّ الطالب نفسه سبق أن تشاجر مع زملائه أكثر من مرة، وكانت المعلمة الراحلة قد نبّهت من سلوكه، مرجحاً أن تُجري وزارة التربية التركية جلسات دعم نفسي للمساعدة في التغلّب على آثار هذه الحادثة لدى بقية الطلاب.
وتمت إحالة الطالب الجاني إلى قاضي الصلح وتقرر اعتقاله بتهمة" قتل موظف أثناء أداء واجبه والإصابة العمدية لمعلمة وطالب".
وأفاد الجاني، أمس، في شهادته أمام النيابة ومحكمة العدل الأناضولية، وفق مصادر إعلامية تركية، قائلاً: " انفصلت عن حبيبتي قبل يومين من الحادث، ولهذا السبب ذهبت إلى المدرسة للحديث مع المعلمة المرشدة شيدا.
اتصلت بها لكن لم أتمكن من العثور عليها.
كنت سأنتحر، وعندما لم أجدها شعرت بالتوتر وبدأت أسمع أصواتاً".
وأضاف: " دخلت فصلاً عشوائياً وهاجمت أول شخص رأيته.
لم أكن في وعيي، أتذكر فقط أنني كنت أركض في الممر.
صادفت المعلمة فاطمة نور تدخل إلى درس الأحياء، والمعلمة زينب تدخل إلى درس الكيمياء، ولم تكن هناك أي عداوة بيني وبينهما.
طعنت بشكل عشوائي، وكنت أحمل سكيناً معي دائماً، ولم يكن شيئاً خاصاً لذلك اليوم.
لا يوجد أي شخص حرضني، وأعتذر للأشخاص المصابين".
وفي تعليقها على الحادثة، عبرت وزارة التربية التركية في بيان رسمي، أمس، عن حزنها العميق لارتكاب طالب جريمة قتل داخل المدرسة، مؤكدةً أنّها ستتعاون بشكل كامل مع الأجهزة الأمنية والقضائية لكشف الحقائق، وأنها ستتخذ إجراءات فورية لتعزيز الأمن المدرسي وتقديم الدعم النفسي للطلاب والمعلمين.
ووعدت الوزارة بتعزيز إجراءات التفتيش الأمني داخل المدارس المشابهة، سواء من خلال زيادة أعداد حراس الأمن أو تعديل إجراءات الدخول إلى الحرم المدرسي، وكذلك تعزيز برامج الدعم النفسي والسلوكي للطلاب الذين يُظهرون أي علامات توتر أو انزعاج شديد.
ووعدت، في الوقت نفسه، بإطلاق حملات تثقيفية حول منع العنف المدرسي والتعامل مع النزاعات، بما يشمل تدريباً تعليمياً للمعلّمين والإداريين حول كيفية التعامل مع النزاعات قبل أن تتصاعد إلى عنف جسدي.
ويُصنف القتل العمد داخل مؤسسة تعليمية، بحسب القانون التركي، ضمن الجرائم الجنائية الخطيرة التي يُعاقب عليها بأقصى العقوبات المتاحة، والتي قد تشمل السجن المؤبد إذا أثبتت التحقيقات نية القتل العمد.
لكنّ أطرافاً عدة رجحت تخفيف العقوبة بسبب وضع الطالب النفسي، متوقعة أن تأخذ المحكمة بعين الاعتبار الظروف النفسية والسلوكية للمتهم، قبل إصدار الحكم في هذه الجريمة التي هزت إسطنبول وتصدرت الأخبار المحلية التركية على مدى يومين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك