قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، في حلقة اليوم من برنامج «نور الدين والشباب»، المذاع عبر قناة «cbc»، إن السوشيال ميديا أصبحت ظاهرة عالمية تؤثر على حياة الشباب بشكل كبير، مشيرًا إلى أنها سلاح ذو حدين يمكن استخدامه للخير أو أن يكون مصدرًا لمشكلات اجتماعية ونفسية خطيرة.
وأضاف أن السوشيال ميديا غيّرت طريقة تواصل البشر وتفاعلهم منذ ظهورها، مشددًا على أنها ليست مجرد وسيلة للتسلية، بل أصبحت تؤثر في العادات اليومية، وفي التفكير والسلوكيات، حيث يمكن أن تسبب مشاكل مثل الانعزال، وإدمان الأجهزة الرقمية، واضطرابات نفسية للأطفال والمراهقين، بما في ذلك بعض حالات التوحد الناتجة عن الإفراط في استخدامها.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي منذ القرن التاسع عشر وحتى الآن، بما في ذلك اختراع الهاتف المحمول وتطبيقاته المتعددة، جمع بين وسائل الاتصال القديمة والحديثة بطريقة غير مسبوقة، ما جعل العالم أقرب من أي وقت مضى، لكنه خلق أيضًا تحديات جديدة للأسر والمجتمع في كيفية التعامل مع هذه التقنيات.
وأوضح أن الحل لا يكمن في المنع التام للشباب من استخدام السوشيال ميديا، بل يجب أن يقوم على التوجيه والرقابة الأسرية، وتعليم الشباب مهارات الاستخدام المسؤول والمنضبط، مثل تحديد أوقات الاستخدام، ومراقبة المحتوى، وتشجيع الأنشطة الواقعية التي تنمي الشخصية والتواصل الاجتماعي المباشر، بدلًا من الانغماس الكامل في العالم الرقمي.
وأكد على أن دور المجتمع والعلماء والمربين أصبح أكثر أهمية في توعية الشباب والمراهقين، ووضع استراتيجيات عملية للحد من الأضرار، وتعزيز الجوانب الإيجابية للتكنولوجيا، بحيث يستفيد الشباب من المعلومات والمهارات دون أن يتعرضوا لمخاطر الإدمان أو التأثير النفسي السلبي.
واختتم حديثه بالدعوة إلى وعي جماعي ومسؤولية مشتركة بين الأسر والمجتمع والمدارس والمؤسسات الدينية، لضمان أن تكون السوشيال ميديا أداة تنمية وإبداع، وليست سببًا في تفكك العلاقات الأسرية أو تدهور الصحة النفسية لدى الشباب، مؤكدًا أن التربية الصحيحة والرقابة الواعية يمكن أن تحول التكنولوجيا الحديثة إلى وسيلة لبناء مهارات الشباب وتعزيز قيمهم وأخلاقهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك