منذ بداية الحرب الحالية، عادت إيران إلى استخدام الصواريخ التي تُحدث دمارًا أكبر وتُوقع عددًا أكبر من القتلى.
وتُعرف هذه الصواريخ بـ" الانشطارية" أو" العنقودية".
ويبدو أنّ هذه الصواريخ قد وصلت إلى حلفاء إيران في المنطقة، إذ أعلنت وسائل إعلام عبرية أنّ" حزب الله" اللبناني أطلق صواريخ عنقودية (انشطارية) تجاه شمال إسرائيل.
وأكّد الخبراء الذبن تحدّثوا لصحيفة" يسرائيل هيوم" العبرية، أنّ" حزب الله" أطلق قنابل عنقودية على منطقة المطلة شمال إسرائيل.
فيما نفي الجيش الإسرائيلي حدوث ذلك.
كما نشرت القناة 12 العبرية الخاصة، صورة لما قالت إنّها قنبلة عنقودية ضمن صاروخ أطلقه" حزب الله" للمرة الأولى في إحدى الرشقات اليوم تجاه الشمال.
الصاروخ العنقودي هو صاروخ إيراني يُحدث دمارًا أكبر ويُوقع عددًا أكبر من القتلى، إذ لا تحمل رأسًا متفجّرًا واحدًا فقط، بل حاوية داخل الرأس الحربي مليئة بالقنابل الصغيرة، قد يصل عددها إلى نحو سبعين قنبلة، ويراوح وزن كل ذخيرة فرعية بين كيلوغرامين وسبعة كيلوغرامات من المتفجرات.
تختلف هذه الصواريخ في تصميمها لتستهدف الأفراد أو الآليات أو المباني، بحيث يتحوّل صاروخ واحد إلى سلاح يغطي أهدافًا متعددة في وقت واحد.
وبدأت الفكرة مع الألمان في الحرب العالمية الثانية بتطوير قنابل وقذائف تحمل حشوات صغيرة مضادة للأفراد والمركبات، قبل أن تُطوّر الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي مفهومًا مشابهًا.
ومع الحرب الباردة، طُوّرت صواريخ أرض-أرض عنقودية الطراز، وتوالت أجيال عدة، منها:
راجمات" إم إل آر إس" الأميركية التي تطلق عدة صواريخ عنقودية.
ويتراوح مدى هذه الصواريخ من عشرين كيلومترًا في الأنظمة القصيرة التكتيكية إلى أكثر من سبعين كيلومترًا في الأنظمة المتوسطة، وقد يتجاوز ألف كيلومتر في الصواريخ الباليستية.
وتُغطّي مساحة قد تصل إلى نصف كيلومتر مربع وربما أكثر، بقدرة التشبع الناري لضرب مساحات كبيرة وأهداف متعددة بسرعة.
يُمكن تقسيم آلية عمل الصاروخ العنقودي إلى عدة مراحل:
يُطلق الصاروخ كأي صاروخ تقليدي يعمل محركه لوصوله إلى المدى المطلوب، وتظل الحاوية في الرأس الحربي مغلقة ومحمية.
يعبر الصاروخ مساره نحو هدفه، ويضبط ارتفاع الانشطار عبر مؤقت أو حساس للضغط الجوي، لينفجر الهدف على ارتفاع متوسط يتراوح بين ثلاثمئة وألف متر فوق الأرض.
تنفجر الشحنة داخل الرأس الحربي لتتناثر الذخائر الفرعية، وقد تكون بعض الذخائر مزودة بمظلات تُبطئ سقوطها لتغطية مساحة أكبر.
تنتشر القنابل بشكل عشوائي أو شبه مُوجّه على مساحة قد تصل إلى عدة مئات من الأمتار المربعة، وأحيانًا تصل إلى عشرة كيلومترات.
يصطدم كل ذخيرة فرعية بالأرض أو عند اقترابها، لكنّ بعض الذخائر قد لا تنفجر وتبقى كألغام أرضية.
كيف يُمكن اعتراض الصواريخ العنقودية؟يمكن تصور اعتراض هذا النوع من الصواريخ على مرحلتين وهي:
هنا يكون الصاروخ قطعة واحدة، والرأس العنقودي لم ينفتح بعد.
إذا تم اعتراضه قبل وصوله إلى الارتفاع المحدد للانفجار، غالبًا يتم تدميره مع حمولته، ما يقلل خطر سقوط الذخائر الفرعية.
ويتطلب ذلك أنظمة إنذار مبكر ورادارات بعيدة المدى.
إذا تم الاعتراض بعد فتح الحاوية وإطلاق الذخائر، قد يُتلف جزء من الحاوية أو بعض الذخائر، لكن العديد من القنابل تكون قد تناثرت بالفعل، مما يجعل الاعتراض عملية غير فعالة، حيث إن اعتراض كل قنبلة يتطلب موارد ضخمة ويعد تكتيكًا غير عملي.
باختصار، الاعتراض المبكر يضمن نجاحًا فعالًا، أما الاعتراض المتأخر فيظل الصاروخ والذخائر الفرعية يمثلان تهديدًا مستمرًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك