تحت عنوان" يا فاطر رمضان يا خاسر دينك" كتب المؤرخ الساخر ياسر قطامش فى شهر رمضان فى باب قطائف الأخبار يقول: أفطر بعض الوزراء فى عهد زيوار باشا عام 1924 بحجة ظروفهم الصحية وكانوا يتظاهرون بالصيام أمام الصحفيين، لكنهم كانوا غاضبين لأنهم لم يستطيعوا شرب القهوة فى اجتماع مجلس الوزراء.
وأضاف قطامش: كان الوزراء المفطرين فى شهر رمضان يتحايلون على ذلك بطلب القهوة باسم وزير المواصلات نخلة المطيعى المفطر بطبيعة الحال، لكن الفضيحة عندما نادى النادل بأعلى صوته: وعندك خمسة قهوة مضبوط وصلحه، وكانت فضيحة الموسم.
ومن النكات عن الإفطار فى شهر رمضان التى ذكرها قطامش؛ أن غنى حرب كان بيقزقز لب، فقالوا له: اخص عليك يا فاطر، فقال: أنا مش فاطر أنا بحب أسلى صيامى.
فى نفس السياق كتب الدكتور محمد حسنين هيكل الكاتب والسياسى الكبير ورئيس تحرير مجلة السياسة فى مجلة السفور عام 1924 مقالا عن المفطرين فى رمضان قال فيه: إنا لنرى عدد المفطرين يتزايد بيننا عاما بعد عام، حتى لبثنا نخشى ألا يصوم في الجيل القادم أحد من أبنائنا ولا بناتنا، اللهم إلا بعض المتدينين، وهم كالشعرة السوداء في الثوب الأبيض، لكن هؤلاء ليسوا إلا ذكورا فقط.
فإن ترك لهم إحياء هذه الشعيرة بطلت بهجة المواسم الرمضانية التي يرجع الفضل فيها إلى بشاشة النساء.
وإذا كنا أخذنا نشعر بحاجة بناتنا إلى العلم، وكنا لا نزال نعتقد بضرورة التعليم الديني لأمتنا، فمن الإنصاف أن نفكر في إنشاء معاهد لتعليم البنات وجعلهن شيخات، فمن مصلحة الدين نفسه أن تأخذ المرأة بنصيبها في مدارسته والدعوة إليه، فإن الطبيعة النسائية لديها استعداد خاصّ للتأثير، يحملنا على التفكير على هذا النحو ما نرى من تراخي الناس في إحياء الشعائر الدينية، فقد كان صوم رمضان إلى عهد قريب مقدسا يستحي أن يجهر جاهر بمخالفتها، وقلما نجد اليوم في دار من دور المدن من يؤدي هذه العبادة.
ولو وقف الأمر عند حد الصيام لهان علينا أن يأكل الناس ويشربون في شهر رمضان، ولكن الذي يروعنا أن نجد ألسنة متحمسة في النضال عن القديم ومصادمة الجديد، وتجد تحللنا في العمل من كل أخلاقنا وتقاليدنا الأصيلة هينا لينا.
لا جرم كنا ممن يود أن لو صام الناس ثلاثين يوما فى شهر رمضان حرصا على دينهم وتقاليدهم، خصوصا أولئك الذين تلهب الغيرة على الدين صدورهم فتفيض من أفواههم شعلا يرمون بها كل دعوة إلى إصلاح.
نعم يوجد بين مفطري شهر رمضان من يتصدقون عن كل يوم يفطرونه بإطعام مسكين، اعتمادا على قوله تعالى: (على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)، لكنى أقول فى النهاية: " يا فاطر رمضان يا خاسر دينك".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك