الصلاة من أهم العبادات التي يحرص عليها المسلم، فهي صلة العبد المباشرة بالله عز وجل، وركن من أركان الإسلام، والحرص على أدائها يعكس مدى حرص المسلم على طاعة الله والتقرب إليه؛ طمعا في بلوغ منزلة رفيعة في الدنيا والآخرة، لذا ترددت تساؤلات بين المسلمين بشأن آداب الاصطفاف في صلاة الجماعة، للإلمام بالأحكام الشرعية المختلفة، وأداء العبادات على صورتها الصحيحه دون الوقوع في خطأ.
دار الإفتاء المصرية، بيّنت أنّ صلاة الجماعة لها فضل عظيم؛ فهي أفضل من صلاة الفرد كما ورد في «صحيح البخاري»: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صلاة الجماعة تَفْضُل صلاة الفَذِّ بسبع وعشرين درجة»، والفَّذُّ، أي: الفرد، وقد ذَكَر العلماء أَنّ صلاة الجماعة هي شعار الإسلام ومعنى الدين.
أهمية تسوية الصفوف في صلاة الجماعة.
وأوضحت دار الإفتاء، أنّ تسوية الصفوف لها شأْن عظيم في إِقامة الصلاة وحُسْنِها وتمامها، لما لها من الفضل والأَجر في ائتلاف القلوب واجتماعها، حيث أكدت السنة النبوية على ذلك، فعن أنس بن مالك-رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ».
رواه مسلم.
كيفية إتمام الصفوف في صلاة الجماعة.
وأوضحت الإفتاء، أنّ الأصل في صلاة الجماعة أن يكون المأمومون صفوفًا متراصة تامة غير منقوصةٍ، وأَنْ لا يُشرع في صفٍّ حتى يَتم الذي قبله، فيبدأ بالصف الأول ثم الذي يليه، وهكذا إلى آخر الصفوف؛ فقد روى الإمام أبو داود في «سننه» عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَتِمُّوا الصفَّ الـمُقدَّم، ثمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِن نَقْصٍ فَليكُن فِي الصفِّ المؤخَّرِ».
وأشارت الدار، إلى أنّ تسوية الصفوف في صلاة الجماعة، تأتي بإعتدال القائمين فيها على سمت واحد، وسدّ الخلل الذي في الصف، ويكون ذلك بمحاذاة الكعبين؛ فيحصل بتلاصق المنكب بالمنكب، والكعب بالكعب حتى لا يكون في الصف خلل ولا فُرجة؛ وقد روى أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه: «أن رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه كانَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا في الصَّلَاةِ، ويقولُ: اسْتَوُوا، ولَا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنكُم أُولو الأحْلَامِ والنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ».
وأضافت، أنّ ما يميز المسلمين في صلاتهم هو أنّ صفوفهم كصفوف الملائكة؛ فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ-رضي الله عنه-، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ: «مَالِي أَرَاكُمْ عِزِينَ» قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ » فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ».
رواه مسلم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك