يتناول مسلسل رأس الأفعى جانباً من الصراعات الداخلية داخل جماعة الإخوان الإرهابية، مسلطاً الضوء على معركة النفوذ والصراع الشخصي على السلطة داخل التنظيم، وما ترتب على ذلك من انقسامات في بنية الجماعة بعد عقود طويلة من تأسيسها.
وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، إنّ الصراعات داخل التنظيمات الراديكالية ليست أمراً جديداً، بل تمثل سمة شبه دائمة في هذه الكيانات، موضحاً أن الخلافات داخل جماعة الإخوان تدور في الأساس حول المال والسلطة.
وأوضح أديب في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن الانقسامات داخل الجماعة تعود جذورها إلى السنوات الأولى من تأسيسها في عام 1928، لكنها كانت في الماضي تُدار داخل الأطر التنظيمية ولا تظهر إلى العلن، مضيفًا أن الجماعة شهدت في مراحل سابقة حالات انشقاق بارزة، من بينها خروج أحمد السكري، الذي كان يشغل منصب وكيل الجماعة ويعد الرجل الثاني في التنظيم آنذاك.
وأشار إلى أن التنظيم كان في السابق قادراً على احتواء هذه الخلافات، إما من خلال إعادة دمج المختلفين أو عبر إقصائهم، غير أن الوضع في الوقت الراهن أصبح مختلفاً، حيث ظهرت الانقسامات بصورة أكثر وضوحاً وعمقاً، وباتت تتصدر المشهد الإعلامي.
وبيّن أن جماعة الإخوان أصبحت عملياً منقسمة إلى أربع جبهات رئيسية، أولها جبهة محمود حسين التي تُعد الأكبر داخل التنظيم حالياً، وثانيها جبهة التنظيم الدولي التي يقودها صلاح عبد الحق، أما الجبهة الثالثة فهي جبهة «المكتب العام»، التي خرجت من نواة مجموعات مسلحة مثل حركة سواعد مصر، حسم ولواء الثورة، وقد أنشأت ما يُعرف باسم «منصة ميدان».
وأضاف أن هناك جبهة رابعة تضم عدداً كبيراً من قواعد الجماعة الذين اختاروا الابتعاد عن الصراع وعدم الانحياز لأي من هذه الجبهات، مفضلين الانكفاء على أنفسهم بعيداً عن الصراعات التنظيمية، ولفت أديب إلى أن مقار الجبهات الثلاث الرئيسية تتواجد حالياً في تركيا، حيث تتمركز قيادات التنظيم في الخارج.
وأكد الباحث أن الجماعة التي اقترب عمرها من قرن من الزمن باتت اليوم أشبه بتنظيم ذي أربعة رؤوس قيادية بعد أن كانت تُدار تاريخياً من خلال قيادة واحدة، مشيراً إلى أن هذا الانقسام يعكس طبيعة التنظيم التي وصفها بأنها بنية استبدادية قائمة على مبدأ السمع والطاعة.
واختتم حديثه بتأكيد أنّ التنظيمات ذات الطابع الاستبدادي غالباً ما تكون عرضة لانقسامات داخلية حادة، خاصة عندما تتداخل فيها المصالح المرتبطة بالمال والنفوذ، وهو ما يفسر حالة الصراع المستمرة داخل جماعة الإخوان في الوقت الراهن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك