أكد السيد الرئيس أحمد الشرع أن المرحلة التي تمر بها سوريا تتطلب وضع استراتيجيات واضحة والتركيز على الأولويات الكبرى، مشدداً على دور النخب في توجيه المسار العام للدولة عندما تنحرف السياسات عن هذه الأهداف.
وتطرق الرئيس الشرع خلال حديثه إلى واقع الدولة بعد سنوات الحرب، ومسار إعادة بناء المؤسسات، إضافة إلى قضايا الحريات السياسية والإعلامية وخطط إعادة الإعمار.
وأوضح الرئيس الشرع أنه لا يحبذ الحديث عما أُنجز حتى الآن، معتبراً أن ما تحقق لا يزال قليلاً مقارنة بحجم التحديات، ومؤكداً أن العمل في مؤسسات الدولة يجري وسط ظروف معقدة بعد تدمير جزء كبير من بنيتها خلال سنوات الحرب.
وأكد الرئيس الشرع أن بناء الأجهزة الأمنية والعسكرية كان تحدياً أساسياً، لأن الأمن شرط أساسي لأي نهضة اقتصادية، إلى جانب العمل على معالجة الخلافات التي خلفتها سنوات الثورة والحرب وإيجاد حالة من التوافق بين مختلف فئات المجتمع.
وتحدث الرئيس الشرع عن تعقيدات إصلاح القطاع المصرفي في سوريا، موضحاً أن بنيته القديمة واختلاطه بالفساد وتغير سعر صرف الليرة جعلت قدرته التمويلية الحقيقية ضعيفة للغاية، ما يجعل عملية إصلاحه طويلة ومعقدة.
كما لفت الرئيس الشرع إلى أن معالجة قضايا مثل مخيمات النزوح وإعادة الإعمار تحتاج إلى وقت طويل وخطط مدروسة، مؤكداً أن تلبية جميع مطالب الناس خلال فترة قصيرة أمر غير واقعي.
وحول ملف الحريات، قال الرئيس الشرع: “إن مستوى حرية التعبير في سوريا اليوم جيد مقارنة بدول المنطقة”، لافتاً في الوقت نفسه إلى وجود حالة من الفوضى الإعلامية نتيجة غياب الضوابط الواضحة.
وشدد الرئيس الشرع على أن الحريات ليست غاية بحد ذاتها بل وسيلة لتقويم أداء الدولة ونقل الأفكار الناجحة، محذراً من تحويلها إلى وسيلة للسخرية أو إثارة الانقسامات الطائفية أو نشر الفوضى.
وفي ملف إعادة الإعمار، تحدث الرئيس الشرع عن حجم الدمار الكبير في مدن سورية عدة، مثل حلب ودير الزور ودرعا وحمص، إضافة إلى مناطق مثل الغوطة، مؤكداً أن الدولة تعمل وفق مسارين متوازيين لإعادة البناء.
أما في المدن التي وصلت فيها نسبة الدمار إلى نحو 90 أو 100 في المئة، فأكد الرئيس الشرع أن إعادة إعمارها بالكامل عبر الدولة أمر شبه مستحيل بسبب الكلفة الضخمة، مشيراً إلى أن الحل الأكثر واقعية هو اعتماد نموذج استثماري تشارك فيه شركات محلية ودولية يحصل فيه أصحاب المنازل المهدمة على شقق جديدة بالمتر نفسه الذي كانوا يملكونه، بينما يستفيد المستثمرون من فائض البناء أو الأراضي ضمن مخططات عمرانية حديثة تشمل طرقات واسعة وخدمات متكاملة.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن هذا النموذج يمكن أن يسهم في تنشيط الاقتصاد ومعالجة البطالة وجذب الاستثمارات الخارجية، مؤكداً أن هناك اهتماماً من شركات عالمية كبرى بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار في سوريا.
كما لفت الرئيس الشرع إلى أن الحكومة تعمل على استكمال الدراسات والقوانين اللازمة لهذه المشاريع قبل إعلانها بشكل كامل، لتجنب انتشار الشائعات أو سوء الفهم لدى المواطنين.
وختم الرئيس الشرع بالتأكيد على أن مشاريع إعادة إعمار منازل المواطنين يجب أن تسير بالتوازي مع المشاريع الاستثمارية الكبرى لبناء مدن سكنية جديدة وتطوير البنية التحتية في البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك