كعادتها السنوية، امتلأت شوارع المطرية بالأضواء والزينة الرمضانية، بينما انشغل المتطوعون بترتيب الطاولات والكراسى على امتداد الشوارع الرئيسية، إلى جانب إعداد الوجبات وتعبئتها استعداداً لتقديمها مع أذان المغرب، كما شهدت المنطقة حضوراً كثيفاً من المشاركين الذين حرصوا على المساهمة في تنظيم الحدث وخدمة الصائمين، بإعداد نحو 100 ألف وجبة إفطار لتوزيعها على المشاركين في المائدة الرمضانية، في صورة تعكس أسمى معانى التعاون والتكافل الاجتماعي بين أبناء الحي.
وسرت حالة من البهجة بين الأهالي قبيل انطلاق الإفطار الجماعي، في مشهد يعكس روح شهر رمضان المبارك وقيم المشاركة والتراحم التي يتميز بها المصريون، ليستقبلوا ضيوفهم الذين أتوا من كل أنحاء العالم، بكل ترحيب، في فعالية سنوية باتت علامة مميزة لأفراد عزبة حمادة بمنطقة المطرية.
خالد محمد: الفعالية كانت تقتصر على شارع واحد فقط وشهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة.
خالد محمد، أحد منظمي إفطار المطرية، قال لـ«الوطن»، إنّ المائدة الرمضانية هذا العام تشهد توسعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الماضية، حيث يشارك فى تنظيمها نحو 20 شارعاً من شوارع الحي، ومن المتوقع أن يتراوح عدد الحضور بين 100 ألف و150 ألف شخص من مختلف مناطق القاهرة وعدد من المحافظات.
وأضاف: «في عام 2023 اقتصرت الفعالية على شارع واحد فقط، لكنها شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، لتتحول إلى واحدة من أبرز الفعاليات الرمضانية التي تستقطب آلاف المشاركين سنوياً»، موضحاً أن تجهيز المائدة يعتمد بالأساس على الجهود الذاتية لأهالي الحي وحظيت الفعالية خلال العامين الماضي والحالي بدعم من محافظة القاهرة.
وعن تفاصيل المائدة، قال «خالد» إنّها ضمت هذا العام تشكيلة متنوعة من الأكلات المصرية الشهيرة خلال شهر رمضان، مثل المحاشي واللحوم والمشاوي، بالإضافة إلى الطواجن والحلويات الشرقية والمصرية، وأكد أن جميع منازل الحى تشارك فى إعداد وجبات الإفطار، إلى جانب تجهيز مخزن فى كل شارع يتم فيه إعداد الأطعمة بكميات كبيرة، خاصة اللحوم والأطباق الرئيسية، كما يشارك عدد من الطهاة المتخصصين في إعداد المشاوى والحلويات لضمان تقديم المائدة بأفضل صورة.
وتحرص عائلات المنطقة كل عام على دعم المائدة الرمضانية، سواء من خلال التبرعات المالية أو تقديم مختلف أصناف الطعام والشراب من نفقتهم الخاصة، في مشهد يعكس روح التكافل والتعاون التى يتميز بها أهالي الحي.
في صباح 15 رمضان الموافق 5 مارس 2026، انطلقت الاستعدادات منذ ساعات الصباح الأولى، حيث يتعاون الجميع في توزيع المهام بطريقة منظمة ودقيقة، وشملت التحضيرات تجهيز الخضراوات والفواكه، وطهي اللحوم والدواجن، إلى جانب إعداد الأرز والسلطات.
صهيب حاتم: الإفطار الجماعي جزء مهم من الذكريات السنوية.
وتحدث صهيب حاتم، أحد منظمي إفطار المطرية، أنه يحرص على المشاركة فى تنظيم هذا الحدث الرمضاني منذ صغره، مشيراً إلى أن الإفطار الجماعي أصبح جزءاً مهماً من ذكرياته السنوية مع أهالي الحي، موضحاً أنه يشارك هذا العام ضمن فريق الميديا المسئول عن توثيق الاستعدادات والأجواء قبل انطلاق الإفطار.
وأكد «صهيب» أن دوره يتمثل في تصوير التجهيزات التى تسبق الحدث، إلى جانب رصد لحظات وصول الزوار والمشاركين وتوثيق الأجواء المميزة التي تشهدها شوارع المطرية في هذا اليوم، مشيراً إلى أن العمل يبدأ منذ ساعات الفجر الأولى، حيث يوجد فريق الميديا مبكراً لمتابعة جميع مراحل التحضير وتسجيلها.
وأشار «صهيب» إلى أن الأجواء داخل الحي يسودها قدر كبير من الحماس والبهجة بين الأهالي والمتطوعين، لافتاً إلى أن الجميع يعمل بروح الفريق الواحد من أجل خروج الإفطار الجماعي فى أفضل صورة ممكنة، كما عبر عن سعادته بالمشاركة فى هذا الحدث الذي يجمع آلاف الصائمين كل عام ويعكس روح التعاون والمحبة بين أبناء المنطقة.
حمادة حسن، أحد منظمي إفطار المطرية، أشار إلى أن هذا العام يختلف كثيراً عن السنوات السابقة، لأن الهدف الأساسى كان استقبال 100 ألف فرد، لذلك تم تجهيز 20 شارعاً، يضم نحو 2000 متطوع، مضيفاً: «كنا حاطين تارجت كبير السنة دي، وفعلاً اليوم مشي بشكل كويس وحضر ناس كتير».
بدأت تجهيزات الإفطار يوم 12 رمضان، قبل 3 أيام من الموعد، إذ يبدأ المتطوعون عملهم فجراً، وينتهي عند المغرب، وبحسب حديث «حمادة»: «دوري كان مدير شارع وتحتي فريق كبير، بيضم مجموعة من الأقسام، منها الميديا، وناس متخصصة في تنظيم الدخول والاستقبال، واليوم النهارده كان مرهق جداً، وانتهى مع أذان العشاء».
وشهد حفل إفطار المطرية حضوراً مميزاً لعدد من الشخصيات، أبرزهم الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والسفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة السابقة، ووفد السفارة الألمانية على رأسهم أندرياس فيدلر، نائب سفير ألمانيا لدى مصر، والمستشار أمير رمزي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة راعي مصر للتنمية، والإعلامية آية عبدالرحمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك