ترأس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماع المجلس الوزاري الأمني يوم الخميس، حيث ناقش الوزراء الخطط العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان.
وخلال الاجتماع، قال نتنياهو للحاضرين إنه" لا يوجد اتفاق في الوقت الحالي، ولذلك لن أطرحه على المجلس الوزاري للمصادقة، لأن حزب الله يعارضه".
وأضاف: " إذا وافق حزب الله على اتفاق، فسأعرضه عليكم للمصادقة".
كما نقلت وسائل إعلام عبرية أن عدداً من الوزراء الحاضرين علّقوا على الوضع الميداني والسياسي خلال النقاش.
وخلال الاجتماع، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو إلى عرض" الوضع الحقيقي في الشمال" على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مطالباً بتشديد العمليات العسكرية ضد حزب الله، ومشيراً إلى ضرورة استهداف ما وصفه بـ" نقاط الضعف" في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يتمركز الحزب.
وقال بن غفير إن" هناك حاجة إلى مناورة عسكرية، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة، فالجنود أهم"، على حد تعبيره.
من جانبه، قال وزير الطاقة والبنية التحتية إيلي كوهين إنه" يجب قول الحقيقة"، مضيفاً أن" دولة طبيعية كانت سحقت حزب الله".
أما عضو الكنيست زئيف إلكين، فاعتبر أن حزب الله" لا يريد وقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أنه يمكن الانتظار قليلاً لكن" يجب الرد".
ودعت وزيرة المهمات الوطنية أوريت ستروك إلى" تغيير الحدود"، في إشارة إلى دعم التوغل داخل الأراضي اللبنانية.
فيما قال وزير تطوير النقب والجليل يتسحاق فاسرلاوف إن ابنه سأله عن معنى وقف إطلاق النار، فأجابه قائلاً: " خلال الغداء تأكل، وخلال وقف إطلاق النار تطلق النار"، مضيفاً أن" الوقت ليس في صالحنا ولا يمكن إرضاء الولايات المتحدة".
في المقابل، قدّم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش موقفاً مختلفاً، معتبراً أن" وقف إطلاق النار وفق هذه الشروط سيكون إنجازاً كبيراً".
وفي وقت سابق، أعلنت واشنطن عقب جولة مفاوضات رابعة في 3 يونيو 2026 عن التوصل إلى إطار تفاهم بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل بشأن آلية تهدئة محتملة، دون أن يكون حزب الله طرفًا في هذه التفاهمات.
ويمثل الجانب اللبناني في هذه المحادثات وفد رسمي يضم مسؤولين مدنيين وعسكريين، في مقدمتهم قيادات من المؤسسة العسكرية.
ويتضمن الإطار المقترح إنشاء مناطق تجريبية أمنية في جنوب لبنان تتولى فيها القوات اللبنانية مسؤولية حصرية عن ضبط الوضع الأمني، مع استبعاد أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، إضافة إلى ترتيبات متزامنة لانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق مقابل انتشار الجيش اللبناني وتفكيك البنى العسكرية غير النظامية.
في المقابل، يرفض حزب الله هذه الصيغة بشكل كامل، حيث أعلن قيادته أن أي اتفاق لا ينص على وقف شامل وفوري للعمليات العسكرية وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية لا يمكن قبوله، معتبراً أن البنود المطروحة بشأن سلاحه تمثل مساساً مباشراً بما يصفه بـ" المقاومة".
كما وصف الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، هذه المفاوضات بأنها غير شرعية ولا تعكس الواقع الميداني، مؤكداً أن الحزب لا يلتزم بأي تفاهمات لا تشارك فيها الأطراف التي تخوض المواجهة على الأرض.
ميدانياً، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث تؤكد تل أبيب أنها ستواصل تحركاتها ضد بنية حزب الله العسكرية، مع احتفاظها بما تصفه بـ“حرية الرد والتحرك” في مختلف الساحات، بما في ذلك العمق اللبناني في حال تعرضت لهجمات.
في المقابل، يرى مسؤولون لبنانيون أن الصيغة المطروحة تمثل إطاراً هشاً ومعقداً، إذ وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري التفاهمات بأنها" اتفاق غير مكتمل"، مشيراً في الوقت نفسه إلى ضرورة أن يكون أي انسحاب متبادل ومتزامن بين الطرفين لتجنب انهيار أي تسوية محتملة.
وبين هذا الرفض السياسي من حزب الله، واستمرار العمليات العسكرية على الأرض، تبقى التفاهمات الحالية في إطارها النظري دون آلية تنفيذ واضحة، ما يجعل مسار التهدئة مرهوناً بتغيرات ميدانية وسياسية لم تتبلور بعد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك